لا يقتصر دور مدينة الذكاء الاصطناعي التي سيتم إنشاؤها بمقتضى المرسوم السُّلطاني رقم (50/2026) على أنها خطوة نوعيَّة نحو تعزيز اقتصاد المعرفة، وتسريع التحول من الاقتصاد التقليدي إلى اقتصاد رقمي قائم على الابتكار والتقنيَّة، بل إن دورها أكثر شموليَّة في دعم مستهدفات التنويع الاقتصادي عبر خلق قطاعات جديدة ذات قيمة مضافة عالية، وزيادة مساهمة الأنشطة التقنيَّة في الناتج المحلي الإجمالي واستقطاب الاستثمارات النوعيَّة، فضلًا عن التكامل مع مختلف القطاعات الاقتصاديَّة من ناحية، وكذلك مع المناطق الاقتصاديَّة الخاصة والحرة والمناطق الصناعيَّة أيضًا.
فمنطقة الذكاء الاصطناعي والتي ستقام على مساحة إجماليَّة تبلغ نحو (104) آلاف متر مربع، في ولاية السيب بمحافظة مسقط، بمحاذاة مبنى هيئة الطيران المدني تأتي لتعمل على ترجمة مستهدفات الاقتصاد الرقمي إلى مشاريع واقعيَّة، وتعزز تكامل الجهود الحكوميَّة والخاصة في بناء منظومة رقميَّة متكاملة. كما تجعل من سلطنة عُمان وجهة إقليميَّة للشركات الناشئة التقنيَّة، خصوصًا في مجال الذكاء الاصطناعي.
وكون هذه المنطقة تُعَد منطقة اقتصاديَّة خاصة فإنها ستوفر حزمة متكاملة من الحوافز، مما يؤدي إلى تقليل التكاليف التشغيليَّة عبر الإعفاءات والتسهيلات؛ وبالتالي جذب الشركات الناشئة من داخل سلطنة عُمان وخارجها مع توفير بيئة مناسبة لنموها، وبما يشجع أيضًا على تأسيس شركات تقنيَّة جديدة قادرة على المنافسة إقليميًّا وعالميًّا.
كما أن منطقة الذكاء الاصطناعي ستعمل على دعم بناء شركات تقنيَّة ذات قيمة سوقيَّة عالية؛ ما يجعلها حلقة وصل في سلاسل الإمداد الرقمي والتكنولوجي مع مختلف المناطق الاقتصاديَّة الخاصة والحرة والمدن الصناعيَّة المنتشرة بالمحافظات الأخرى، ولتمثل ركيزة استراتيجيَّة لتحول سلطنة عُمان نحو اقتصاد رقمي متقدم؛ إذ تجمع بين الاستثمار والابتكار والتشريعات المحفزة، بما يجعلها منصة إقليميَّة واعدة لقيادة قطاع الذكاء الاصطناعي وتعزيز تنافسيَّة الاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي.
هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري