واشنطن ـ عواصم ـ وكالات: تواجه جهود إعادة المباحثات الإيرانية الأميركية الرامية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط حالا من المراوحة، مع إعلان الولايات المتحدة أنها تدرس المقترحات الإيرانية الجديدة المتعلقة بفتح مضيق هرمز، في وقت اعتبرت طهران أن واشنطن لم تعد في موقع يسمح لها بإملاء الشروط.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام» لكنه وصف عرض طهران بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا»، مع تمسّكه بضرورة تضمين أي اتفاق منع طهران «من امتلاك سلاح نووي».
الا أن طهران شددت على أن واشنطن ليست مخولة إملاء الشروط.
ونقل التلفزيون الرسمي عن المتحدث باسم وزارة الدفاع رضا طلائي نِك قوله إن «الولايات المتحدة لم تَعُد في موقع يسمح لها بفرض سياساتها على الدول المستقلة»، مضيفا أن واشنطن «ستقبل بأنّ عليها التخلّي عن مطالبها غير القانونية وغير العقلانية».
ودعا المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار إلى ضبط النفس والدبلوماسية والالتزام الصارم بالقانون الدولي وسط تصاعد التوترات في جميع أنحاء الشرق الأوسط، محذرا من أن الوضع لا يزال متقلبا ومتشابكا.
وفي كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، شدد السفير عاصم افتخار أحمد على أن العديد من الأزمات في المنطقة تتطلب جهودا عاجلة لوقف التصعيد، حسب قناة جيو نيوز الباكستانية أمس.
وقال السفير «الوضع الخطير في الشرق الأوسط لا يزال متقلبا بشكل كبير مع العديد من الأزمات المتشابكة. في تلك البيئة، فإن الالتزام الصارم بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ومبادئ ضبط النفس والسلوك المسؤول والدبلوماسية أمرا لا غنى عنه لمنع المزيد من التصعيد».
وأضاف أنه يجب أن يبقى التركيز على فلسطين، واصفا ذلك بأنه أمر محوري لاستقرار المنطقة.
وتابع «الوضع المتدهور بشكل سريع في الضفة الغربية يثير القلق أيضا. تصاعد عنف المستوطنين واستمرار توسيع المستوطنات غير القانونية والإجراءات التشريعية غير الشرعية... كل ذلك يمثل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي».
يأتي ذلك فيما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة تتحرك لسد الثغرات المتبقية في نظام العقوبات المفروضة على إيران، في خطوة تصعد التوتر مع الصين عبر استهداف قنوات مالية مرتبطة بصادرات النفط الإيرانية.
وأوضحت أن البنوك ومقدمي الخدمات المالية قد يواجهون عقوبات إذا تعاملوا مع ما يُعرف بمصافي «إبريق الشاي» في الصين، وهي منشآت صغيرة ومستقلة يقال إنها تشتري النفط المخفض من دول خاضعة للعقوبات مثل إيران وتقوم بتكريره إلى وقود.
وتقدر تقارير إعلامية أن نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية تتجه حاليا إلى الصين.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الوزارة تستهدف البنية التحتية المالية الدولية لإيران، بما في ذلك وصولها إلى العملات المشفرة، و«أسطول الظل» من السفن ذات الملكية المخفية، وشبكات شراء الأسلحة، وقنوات تمويل الميليشيات الحليفة في الشرق الأوسط، إلى جانب مصافي «إبريق الشاي» الصينية.
وفي السياق يعمل مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة. وبحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور، كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.
ورد روبيو على ذلك بالقول «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».
الا أن ناقلة محمّلة بالغاز الطبيعي المُسال عبرت المضيق، بحسب ما أظهرت بيانات شركة «كيبلر» في أول مرور من نوعه منذ إغلاق الممرّ.
كما قال المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرامينيا للتلفزيون الرسمي «لدينا أوراق كثيرة لم نلعبها بعد»، مؤكدا أن «القوات المسلحة والشعب الإيراني قادران على مواصلة هذه الحرب على المدى الطويل».