الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

مؤشر تصريحات زعيم الأغلبية الديمقراطية

مؤشر تصريحات زعيم الأغلبية الديمقراطية
السبت - 23 مارس 2024 03:39 م

علي بدوان

20


جاءت تصريحات زعيم الأغلبيَّة الديمقراطيَّة في مجلس الشيوخ الأميركي (تشاك شومر) الَّتي مَسَّت بالمباشر رئيس وزراء دَولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، كأنَّها «القشَّة الَّتي قصَمت ظهر البعير» بالنِّسبة لنتنياهو، حين عَدَّ (تشاك شومر) أنَّ نتنياهو «قَدْ ضلَّ طريقه، حيث جعل استمراريَّته السِّياسيَّة قَبل مصلحة «إسرائيل» العُليا». كما أضاف شومر: «إذا بَقِي نتنياهو في السُّلطة بعد الحرب، فيجِبُ على الولايات المُتَّحدة أن تؤدِّيَ دَوْرًا فعَّالًا في تشكيل سياسة «إسرائيل» باستخدام أدوات الضَّغط المتاحة»، مُعتبرا أنَّ «نتنياهو قَدْ يجعل تل أبيب منبوذة بسبب الحرب على غزَّة». لذلك دعا لإجراء «انتخابات مُبكّرة في إسرائيل».

وقَدْ ردَّ نتنياهو على (تشاك شومر) بقوله «سنواصل الحرب، وسنعمل في رفح. وهذه الطريقة الوحيدة للقضاء على بقايا الإرهابيِّين الفلسطينيِّين، وهذه الطَّريقة الوحيدة لممارسة الضَّغط العسكري المطلوب من أجْلِ تحرير مخطوفينا. ومن أجْلِ ذلك، صادَقْنا على الخطط العسكريَّة لعمليَّة في رفح، وبضِمْنها دفع خطوات لإخلاء السكَّان المَدَنيِّين من مناطق القتال. وهذه مرحلة ضروريَّة نَحْوَ العمليَّة العسكريَّة». وهذا لا يعني بأيِّ حالٍ من الأحوال وجود تمرُّد كامل من نتنياهو في وَجْه الموقف الأميركي، إنَّما يحاول من خلال حالة «التلعْثُم» الإجمالي في الموقف الأميركي حتَّى في ظلِّ تصريحات (تشاك شومر) بشأن الحدَث الفلسطيني في قِطاع غزَّة، الوصول إلى مبتغاه باستمرار الحرب بالشَّكل الَّذي يُريده، لتأمينِ وصوله لنتائج يراها ضروريَّة لاستمراره بدلًا من احتراقه السِّياسي نهائيًّا.

ومع ذلك، يُمكِننا القول بأنَّ تصريحات (تشاك شومر) رئيس الأغلبيَّة الديمقراطيَّة في مجلس الشيوخ كانت حادَّة في العلاقة مع نتنياهو تحديدًا. خصوصًا إذا عَلِمنا أنَّ (تشاك شومر) هو عميد أعضاء الكونجرس عن ولاية نيويورك، إذ خدم في مجلس النوَّاب الأميركي منذُ عام 1981، نائبًا عن الدَّائرة السَّادسة عشرة، ثمَّ الدَّائرة العاشرة، حتَّى عام 1999، ثمَّ انتقل إلى مجلس الشيوخ ممثلًا لنيويورك منذُ عام 1999 حتَّى الآن. ويُعَدُّ تشاك شومر من أكثر مؤيدي «إسرائيل» في الكونجرس خلال أربعة عقود، ودونما مواربة، خصوصًا أنَّه يهودي ويدافع عن يهوديَّته بوضوح لا لبس فيه. لكنَّ حديثه الطويل من فوق منصَّة مجلس الشيوخ، الَّذي دعا فيه الإسرائيليِّين إلى انتخابات جديدة، والتخلِّي عن حكومة نتنياهو المتطرِّفة، كان بمثابة زلزال وصلت هزَّاته من واشنطن إلى تل أبيب، واستدعى ردودًا عاجلة من «إسرائيل» ومن كُلِّ أنصار اللوبي «الإسرائيلي» في واشنطن وخارجها. و(تشاك شومر) هو قائد الأغلبيَّة في مجلس الشيوخ، وعمود خَيمة اليهود في واشنطن، والحارس الأمين لمصالح «إسرائيل» في مجلسَي النوَّاب والشيوخ، ومع ذلك هو الرجُل ذاته الَّذي قال إنَّ نتنياهو «حوَّل «إسرائيل» إلى دَولة مارقة في نظر العالَم، وإنَّ حكومته لَمْ تَعُدْ تعمل لصالح «إسرائيل»، بل لصالح فئة متطرِّفة في المُجتمع «الإسرائيلي».

لذلك عَلَيْنا أن لا نستهينَ أو نُقلِّلَ من أهمِّية تنامي ردود الفعل داخل الأوساط الأميركيَّة على أعلى مستوياتها في مجلس الشيوخ بالنِّسبة لانتقاد سياسات نتنياهو ومجموعات المتطرِّفين في وزارته الائتلافيَّة، الَّذين يريدون الذَّهاب حتَّى النِّهاية في الحرب على الشَّعب الفلسطيني في وقتٍ تتعالى فيه صرخات العالَم وشعوبه الَّتي تطالب بوقف عمليَّة «الإبادة» للبَشَر والشَّجر والحَجَر في قِطاع غزَّة

علي بدوان

كاتب فلسطيني

عضو اتحاد الكتاب العرب

دمشق ـ اليرموك