الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

أماكن وبلدان ذكرت فـي القرآن الكريم «الصفا والمروة»

السبت - 23 مارس 2024 03:32 م


لقد ذكر الله تعالى هذين الجبلين الكريمين على وجه الخصوص، لما لهما من مكانة مقدسة في آداء مناسك الحج، (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) (البقرة ـ ١٥٨)، الصفا والمروة، وهما جبلان مجاوران للكعبة، قيل إن هاجر أم إسماعيل كانت تتردد بينهما عندما أصابهما الجوع والعطش وهي تناجي ربها أن يمنَّ عليها بالغوث فأنبع الله تعالى لها زمزم، وقيل كانت لها طعم وغذاء وشفاء للعلة من عطشها، وقد قال تعالى فيها: «إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ.. الآية»، والشعائر جمع شعيرة، وهي المتعبد الذي يكون فيه عبادة الله تعالى والقيام بحق الطاعة، وفي هذا النص تقرير بأن الصفا والمروة موضعا تعبد لله تعالى، وقد قال بعض العلماء: إن ذكر أنهما من شعائر الله دليل على طلب السعي بينهما، قد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - التعبد فيهما بطلب السعي بينهما) (زهرة التفاسير 1/‏ 476).

(عرفات والمشعر الحرام): (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) (البقرة ـ ١٩٨)، وعرفات هو الجبل المعروف الذي اتفق الفقهاء على أن الوقوف عنده هو ركن الحج الأكبر، حتى لقد قال (صلى الله عليه وسلم):(الحج عرفة) وسُمّي اليوم التاسع يوم عرفة؛ لأنه اليوم الذي يقف فيه الحجيج في ذلك الجبل الذي شرفه الله ذلك التشريف، وقد اختلف في السبب في تسميته عرفات مع اتفاقهم على أنه اسم مرتجل لَا منقول؛ فقال بعضهم: لأن إبراهيم (عليه السلام) عرفه بمجرد أن وصف له، وقيل لأن إبراهيم (عليه السلام) علمه جبريل فيه مناسك الحج، فكان يقول: عرفت، عرفت، وقيل لأن آدم وحواء تعارفا فيه، وقيل لأن عرفات من عرف بمعنى طيبه الله بالعرف، وقيل: لأن عرفات يجتمع الناس جميعًا عليه في وقت واحد، فيجري التعارف بينهم، وليست هذه الخاصة في غيره من المناسك، و(المشعر الحرام): هو المزدلفة؛ وسمي كذلك؛ لأنه من معالم الحج التي لا يصح أن يعمل فيها إلا ما ورد به النص، وهو منسك له حرمة وتقديس، وقد سمي المزدلفة؛ لأن الحجيج يزدلفون إليه من عرفات، كما سمي جمعًا؛ لأنهم يجمعون فيه بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير. وإن الآية الكريمة تشير إلى ذلك العمل الإجماعي الذي يقوم به الحجيج، وقد وقفوا في عرفات تهز أعطافهم، وتنير قلوبهم ابتهالات جموعهم الضارعة، وتلبيتهم نداء الله الجامع، وتعلو الأرواح، وتسمو عن منازل الأشباح، تنادي الألسنة وتناجي القلوب علام الغيوب؛ حتى إذا قضوا الساعات في تلك المشاهد الربانية، وتلك المدارك الروحية، أفاضوا مسرعين إلى المشعر الحرام، سائرين حيث سار محمد النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، ومن قبله أبو الأنبياء إبراهيم، وقد طولبوا بالذكر الحكيم، بأن يذكروا الله وهم في المشعر الحرام بالقلوب المبتهلة الخاشعة) (زهرة التفاسير، مرجع سابق 2/‏ 620).

(مِنى): ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) (البقرة ـ ٢٠٣)، عن أبي عمر بن عبد البر الإجماع على أن الأيام المعدودات في الآية الكريمة هي أيام منى، أيام التشريق الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، يوم النحر، ورمي الجمار في أيام منى الثلاثة. وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن هذه الأيام هي أيام منى بما روى الدارقطني والترمذي أن ناسا من أهل نجد أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بعرفة، فسألوه، فأمر مناديا فنادى: (الحج عرفة، فمن جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك، أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه) (المرجع السابق 2/‏ 631).. وللحديث تتمة.

محمود عدلي الشريف

[email protected]