قبل سنوات .. طرحت وزارة التراث والسياحة مشروعًا مُهمًّا وذلك على طريق عقبة بوشر ـ العامرات، وهو مشروع يحمل اسم فندق القلعة على السفح الجبلي المطلِّ على بوشر، والخوير، والأنصب والعامرات، بالإضافة لبعض المقاهي المصاحبة للمشروع على طول الخط الجبلي.
كان واحدًا من المشاريع المهِمَّة التي أُعلن عنها في تلك الفترة نظرًا لموقع وجمالية المكان وما يتمتع به من إطلالة تتيح للجميع رؤية الجزء الأكبر والمُهِمِّ من محافظة مسقط، فهو بما يملكه من مواصفات يُعَدُّ موقعًا سياحيًّا واستثماريًّا بامتياز، ويمكن أن يضيفَ بُعدًا سياحيًّا جاذبًا وعصريًّا لمسقط الجميلة الحالمة بهذا النَّوع من المشاريع النَّوعية.
ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن المشروع المعلن عنه بقدر ما نتحدث عن أهمية استثمار تلك المنطقة ودراسة أبعادها الاقتصادية والسياحية بشكل عملي ومدروس، بحيث تكون منطقة استثمارية ومزارًا سياحيًّا يشتمل على مجموعة من المقاهي والمطاعم والمرافق السياحية الجاذبة.
هناك الكثير من الدول حول العالم، أدركت أهمية استثمار المناطق المرتفعة المطلَّة على المُدُن الرئيسة، وتوظيفها لتصبحَ أوَّلية في البرامج السياحية، وعائدًا اقتصاديًّا، ومتنافسًا للجميع، استغلَّتها بطُرق عملية جاذبة وربطتها بمسارات ووسائل نقل مختلفة أوجدت فيها حراكًا نوعيًّا، ورمزًا من رموز السياحة بهذه المُدُن.
وبعيدًا عن التحفظات والمحاذير التي يمكن أن تسوقَها بعض الجهات كما يحدُث في بعض المشاريع حول صعوبة استثمار مثل هذه المواقع، فإنَّ الإبقاء على هذه المنطقة المهِمَّة في محافظة مسقط بهذا الشكل دون استثمارها يفقد محافظة مسقط فرصة الريادة والتميُّز في استثمار هذا النَّوع من المناطق الجاذبة، كما يفقد الزَّائر والسَّائح الحصول على خيارات ومزارات سياحية جاذبة ومتنوِّعة تتيح للجميع فرصة مشاهد مسقط العاصمة من الأعلى.
عقبة بوشر ـ العامرات، هي واحدة من مناطق ونماذج كثيرة غير مستغلَّة أفقدت قطاعنا السياحي العديد من عناصر المنافسة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، مسار الطريق إلى ولاية الجبل الأخضر من بركة الموز يمتلك العديد من المواقع الاستثمارية المطلَّة على ولاية نزوى، وإزكي وسمائل ومنح هي مواقع تمتلك القدرة على إحداث التغيير في المشهد السياحي في ولاية الجبل الأخضر، مع نُمو الحركة السياحية والإقبال الذي يمكن أن يشهدَه هذا النَّوع من المشاريع السياحية التي تفتقر إلى المطاعم والمقاهي، والخدمات السياحية الأخرى المصاحبة والمكمِّلة والتي لو استغلَّت واستُثمرت فإنَّها بالتأكيد ستُشكِّل علامة فارقة في تنشيط السياحة بالولاية.
وهنا يأتي دَوْر وزارة التراث والسياحة، ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني في إعادة العمل على تخطيط هذا النَّوع من المناطق الجاذبة، وطرحها للاستثمار، ولا يمنع أن تكونَ الحكومة جزءًا أو شريكًا في هذا النَّوع من المشاريع في حالة تعذّر الحصول على المستثمر «الجادِّ» وذلك عن طريق ذراعها الاستثماري شركة «عمران».
لا يمكن الدفع بقطاع السياحة إذا كنَّا حتى اليوم غير قادرين على استثمار هذا النَّوع من المُقوِّمات التي حبا الله بها وطننا العزيز. فصناعة السياحة لا ترتبط فقط بإقامة المنتجعات والفنادق، بل من الأهمية إذا ما أردنا بالفعل أن نوجدَ لأنفسنا مكانًا في المشهد السياحي الإقليمي والدولي ضرورة العمل على تنويع المنتجات السياحية، واستغلال الفرص، وتسهيل الاستثمار في أنواع مختلفة من عناصر الجذب السياحي، وهو بطبيعة الحال ما سيُمثِّل فارقًا لسياحتنا المتعطشة للكثير من المشاريع النَّموذجية والنَّوعية.
مصطفى المعمري
كاتب عماني