•لا تتوافر السمعة الجيِّدة لأيِّ مؤسَّسة مصرفيَّة ما لم يحكمها عاملان يبدوان متناقضين للوهلة الأولى، لكنَّهما في واقع الحال على قابليَّة عالية لتحقيق الشراكة بَيْنَهما، بل التكامل والتوحُّد من منظور يجعل العمل المصرفي في انسيابيَّة مضمونة الجانب.
•العاملان هما، التسهيلات الإجرائيَّة الَّتي تُقدَّم للمتعاملين مع تلك المؤسَّسات من زاوية الحرص على تمكينهم من إنجاز معاملاتهم باليُسر الَّذي لا يأخذ الكثير من أوقاتهم، ولا يُدخلهم في تعقيدات تعقُّب مضنية لمعاملاتهم، وإذا أردت التوصيف الأنسب، إنَّ مثل ذلك يُحسب لصالح التنمية البشريَّة المستدامة ويُحقق المزيد من التَّماسُك بَيْنَ أطرافها.
•إنَّ التسهيلات المصرفيَّة الَّتي تتمُّ على وفْقِ السياقات المبسطة لا تقتصر تأثيراتها الناجحة على الطرفين، المصرف والمتعاطين معه، وإنَّما تجد صداها الإيجابي المؤثِّر على حركة التنمية عمومًا والتداول السَّلِس للنَّقد، بل وندرة المطبَّات الَّتي قد تحصل للتنمية في جميع مفرداتها، حتَّى قيل: إنَّ التسهيلات المصرفيَّة تستطيع أن تجدَ صداها في أيِّ مفصلٍ من مفاصل التنمية مهما كان بعيدًا من الأجواء الماليَّة.
•العامل الثاني، كُلُّ ما يرتبط بانسيابيَّة الإجراءات الحسابيَّة اليوميَّة المعتادة على وفْقِ دَوْرات تنفيذيَّة لا تترك مجالًا للأخطاء وما يُمكِن أن يترتبَ عليها من توقُّف يدفع الطرفين إلى الدخول في مراجعات ومكاشفات وشدِّ انتباه جانبي يأخذ المزيد من الوقت والجهد، إن لم تهيمن الشكوك.
•إنَّ الدقَّة الحسابيَّة المصرفيَّة لها شأن آخر يتعلق بالاستنتاجات السنويَّة الَّتي تعكف عليها المصارف في نهاية كُلِّ سنَة حسابيَّة، حيثُ ينبغي أن تكُونَ هذه الدقَّة صمامًا إجرائيًّا لِكُلِّ المعاملات من إيداع، وسَحبٍ، وتوفير، وحسابات جارية، وأمانات، وديون، وسُلَف، واستقطاعات، وتسديد، وضمانات ائتمانيَّة، ومقاصَّات، وإعادة جدولة، ومداورة، وغيرها من الصيغ المصرفيَّة.
•إنَّ نجاح المؤسَّسة الماليَّة في التعشيق بَيْنَ هذين العاملين، التسهيلات والدقَّة الحسابيَّة، بقدر ما يوفِّر من بيئة إداريَّة سليمة، فإنَّه يعكس ما يُعرف بالإدارة العاطفيَّة الَّتي تحوز في الوقت الحاضر على المزيد من الاهتمام، بوصفها أحَد أهمِّ مستلزمات الإدارة الحديثة.
•إنَّني إذ أشير إلى ذلك فلأنَّ هذا ما يتيح للمصارف أن تكُونَ بمستوى الأهداف المرسومة لها ضِمن التراتب المؤسَّسي الَّذي تتطلبه التنمية وإزاء ذلك ـ وعلى سبيل المثال ـ أدهشتني حقًّا المبادرة الإجرائيَّة الطريفة الَّتي نفَّذتها وتنفِّذها المصارف العُمانيَّة باتِّخاذ إجراءات لتأمين إطلاق خردة العيد ضمن استعداداتها لاستقبال عيدَي الفطر والأضحى). لدرجة أنَّ بعضها أتاح خدمة الحجز المسبق، ولك أن تتصور الانعكاس الإيجابي المادِّي والمعنوي على المستفيدين من خردة العيد وكيف ضمن لهم التخلص من الأعباء الَّتي كانت تنتظرهم لو أنَّ الإجراء حصل بالشكل التقليدي.
•للعِلم فحسب، يحضرني هنا أن أشير إلى ملاحظتين:
•الأولى تتعلق بالعيديَّة؛ كونها جزءًا من التراث العُماني العميق ولها مدلولات من التفقد والرعاية الاجتماعيَّة، وما تستجلب من بهجة جميلة.
•أمَّا الملاحظة الثانية فأجد مفردة (العملاء) غير مناسبة لتوصيف الَّذين يتابعون شؤونهم الماليَّة في البنوك وأفضل عليها مفردة المتعاملين.
عادل سعد
كاتب عراقي