الأربعاء 20 مايو 2026 م - 3 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

أماكن وبلدان ذكرت فـي القرآن الكريم «البيت العتيق»

الأربعاء - 20 مارس 2024 03:10 م
30

أيها الأحبة.. توقفنا في المرة السابقة عند ذكر القرآن الكريم لأسماء أماكن معينة في مكة المكرمة، والتمام للحديث عن البيت وما يليه،

وقد ذكر الله تعالى البيت ويقصد به المسجد الحرام ذاته في عشر آيات من كتابه الكريم.

وإليك ـ أخي القارئ الكريم ـ أماكنها (سورة البقرة الآية 125، سورة البقرة الآية 158، سورة آل عمران الآية 97، سورة المائدة الآية 2، سورة الأنفال الآية 35، سورة الحج الآية 33، سورة قريش الآية 3).

كما تناول القرآن الكريم أماكن داخل الحرم، مثل: (الكعبة): وقد ذكرها الله تعالى ـ شرفها الله ـ في كتابه الكريم مرتين، الأولى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ) (المائدة ـ ٩٥)، (فقَوْلِهِ تَعَالَى:» يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ»، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَحْكُمُ بِذَلِكَ الْجَزَاءِ الَّذِي هُوَ مِثْلُ الْمَقْتُولِ مِنَ الصَّيْدِ مِنَ النَّعَمِ عَدْلَانِ مِنْكُمْ، يَعْنِي: فَقِيهَانِ عَالِمَانِ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ هَدْيًا يَقُولُ: يَقْضِي بِالْجَزَاءِ ذَوَا عَدْلٍ أَنْ يَهْدِيَ فَيَبْلُغُ الْكَعْبَةَ) (تفسير جامع البيان للطبري 8/‏ 689)، والثانية:(جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلكَعبَةَ ٱلبَيتَ ٱلحَرَامَ قِيَما لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهرَ ٱلحَرَامَ وَٱلهَديَ وَٱلقَلَئِدَ ذَلِكَ لِتَعلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَوَتِ وَمَا فِي ٱلأَرضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ) (المائدة ـ ٩٧)، (يقول تعالى ذكره: صيَّر الله الكعبة البيت الحرام قوامًا للناس الذين لا قِوَام لهم من رئيس يحجز قوِّيهم عن ضعيفهم، ومسيئهم عن محسنهم، وظالمهم عن مظلومهم) (المرجع السابق11/‏ 89).

(مقام إبراهيم): وقد ذكره المولى عزوجل في كتابه العزيز مرتين، أما الأولى:(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (البقرة ـ ١٢٥)، (قال عمر بن الخطاب: قلت: يا رسول الله! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلّى، فنزلت هذه الآية، وفي مَقامِ إِبْراهِيمَ، ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الحرم كله، قاله ابن عباس، والثاني: عرفة والمزدلفة والجمار، قاله عطاء، وعن مجاهد كالقولين، وقد روي عن ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، قالوا: الحج كله مقام إبراهيم. والثالث: الحجر، قاله سعيد بن جبير، وهو الأصح، في سبب وقوف إبراهيم على الحجر قولان: أحدهما: أنه جاء يطلب ابنه إسماعيل، فلم يجده، فقالت له زوجته: انزل، فأبى، فقالت: فدعني أغسل رأسك، فأتته بحجر فوضع رجله عليه، وهو راكب، فغسلت شقه، ثم رفعته وقد غابت رجله فيه، فوضعته تحت الشق الآخر وغسلته، فغابت رجله فيه، فجعله الله من شعاره، ذكره السدي عن ابن مسعود وابن عباس، والثاني: أنه قام على الحجر لبناء البيت، وإسماعيل يناوله الحجارة، قاله سعيد بن جبير) (زاد المسير في علم التفسير 1/‏ 109)، وأما الآية الثانية:(فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) ( آل عمران ـ ٩٧)، (مقَامَ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ الْحَجَرُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ، وَكَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِيهِ فَانْدَرَسَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَسْحِ بِالْأَيْدِي، وَمِنْ تِلْكَ الْآيَاتِ: الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَالْحَطِيمُ وَزَمْزَمُ وَالْمَشَاعِرُ كُلُّهَا، وَقِيلَ: مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعُ الْحَرَمِ، وَمِنَ الْآيَاتِ فِي الْبَيْتِ أَنَّ الطَّيْرَ تَطِيرُ فَلَا تَعْلُو فَوْقَهُ، وَأَنَّ الْجَارِحَةَ إِذَا قَصَدَتْ صَيْدًا فَإِذَا دَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ كَفَّتْ عَنْهُ، وَإِنَّهُ بَلَدٌ صَدَرَ إِلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ وَالْأَوْلِيَاءُ وَالْأَبْرَارُ، وَإِنَّ الطَّاعَةَ وَالصَّدَقَةَ فِيهَا تُضَاعَفُ بِمِائَةِ أَلْفٍ) (تفسير البغوي - طيبة 2/‏ 71).. وللحديث تتمة.

محمود عدلي الشريف

 [email protected]