الأحد 29 مارس 2026 م - 10 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

محمد المعمري يكشف عن تجربته فـي «القافر» .. و كيف أثرت «الوشيل» فـي تكوين شخصيته؟

محمد المعمري يكشف عن تجربته فـي «القافر» .. و كيف أثرت «الوشيل» فـي تكوين شخصيته؟
الأحد - 29 مارس 2026 02:26 م

حاوره ـ خالد بن خليفة السيابي:

المؤلف والمخرج والممثل المسرحي والسينمائي محمد بن خميس المعمري ابن قرية الوشيل التابعة لولاية الرستاق بجنوب الباطنة والتي كان لها دور كبير في تكوين شخصيته، حيث تأثر بها وأثرت عليه لما لها من جمال طبيعي تستمده من مزارعها وبساتينها الخضراء حيث اعتماد أهاليها على الزراعة كمصدر دخل، فيما يحيط بالقرية مجموعة من الجبال التي تشكل لوحة يستمد منها أبناء القرية الصبر والكفاح. 

(المعمري) من مواليد 10 يوليو 1969م، ويبذل نشاطا كبيرا في تطوير المسرح العماني واشتهر بأعماله المستوحاة من الموروث الشعبي العُماني كمسلسلي (الفاغور) 2006م، و(القافر) 2026م، وحصد العديد من الجوائز منها جائزة أفضل ممثل دور أول في مسرحية (خربة بمليون) في عام2007م وشارك كعضو لجنة تحكيم في مهرجانات مسرحية داخل سلطنة عمان وخارجها، منها عضو لجنة تحكيم مسابقة المسرح الجماهيري بمهرجان ظفار الدولي للمسرح في دورته الأولى. وعبر هذا الحوار يقربنا (المعمري) ويسلط الضوء على الفرق والإحساس بين أدواره في المسلسلين، رغم البعد الزمني بينهما والذي قارب عقدين من الزمن، حيث قام بتأليف نص مسلسل (الفاغور) وبتمثيل دور (سيف بن حسن)، أما في مسلسل (القافر) اكتفى بالتمثيل حيث قام بتقديم شخصية (عبدالله بن جميل).

بين الحكاية والصورة

وحول المسلسلين يقول محمد المعمري: حين يقف الممثل بين عملين ينتميان إلى البيئة نفسها، لكنه يشعر أنه يعبر عالمين مختلفين تمامًا، يدرك أن الدراما ليست فقط ما يُحكى، بل كيف يُحكى، ولماذا يُحكى. وتجربتي مع (الفاغور) و(القافر) لم تكن مجرد انتقال بين دورين، رغم الفترة الزمنية بينهما، بل كانت انتقالًا بين مدرستين في فهم الدراما العُمانية: مدرسة الحكاية، ومدرسة الصورة.

ويوضح: في (الفاغور)، كنت قريبًا من النص بصفتي مؤلفًا وممثلًا، أراقب كيف تولد الشخصيات من رحم الواقع، وكيف تتحرك بدوافع واضحة داخل مجتمع يمكن التعرف عليه بسهولة. أما في (القافر)، حيث أديت شخصية (عبدالله بن جميل)، فقد وجدت نفسي داخل عالم أكثر غموضًا، عالم لا يكتفي بسرد الحكاية، بل يسعى إلى تأملها وإعادة تشكيلها بصريًا وشعوريًا.

وحول الفرق بينهما يقول : الفارق الأول الذي يفرض نفسه هو طبيعة الشخصية، في (الفاغور)، شخصية مثل (سيف بن حسن) ليست رمزًا بقدر ما هي امتداد طبيعي للبيئة. هو ابن المجتمع، يتأثر ويؤثر، وتتحرك أفعاله بدوافع مفهومة، حتى وإن كانت قاسية. الشخصية هنا مكتملة الملامح، لها ماضٍ وحاضر، ولها أثر مباشر في مجرى الأحداث.

أما في (القافر)، فإن الشخصيات تميل إلى أن تكون حالات أكثر منها أشخاصًا. (عبدالله بن جميل) لا يُقرأ فقط من خلال أفعاله، بل من خلال ما يرمز إليه داخل هذا العالم المشبع بالأسئلة.وكذلك الشخصيات الأخرى ككاذية وعذراء وأصيلة، تبدو وكأنها تتوزع بين النقاء والقسوة والجنون، لا لتبني صراعًا تقليديًا، بل لتشكل نسيجًا شعوريًا يحيط بالبطل وبفكرة الماء بوصفه سر الحياة والفناء.

ويشير (المعمري) : هذا يقودنا إلى طبيعة الأحداث نفسها. في (الفاغور)، الحدث يولد من الصراع، كل مشهد هو نتيجة لما قبله، وسبب لما بعده. لذلك يشعر المشاهد أن كل ما يراه ضروري، وأن الحكاية تمضي به بثقة نحو ذروتها، في المقابل، يقدم (القافر) مشاهد ذات قوة بصرية عالية كحادثة المرأة التي تغرق في البئر، أو الطفل الذي يُلقى في مرجل غليان التمر ، لكن هذه اللحظات، رغم تأثيرها، لا تنتمي دائمًا إلى منطق سببي واضح. هي لحظات صادمة، نعم، لكنها أقرب إلى اللوحات الشعرية منها إلى العقد الدرامية.

وهذا خيار فني مشروع، لكنه يضع العمل في منطقة مختلفة، حيث يصبح التأويل جزءًا من التجربة، لا نتيجة لها. ويوضح : أما البيئات، فهي عنصر حاسم في التمييز بين العملين، ففي (الفاغور)، التنقل بين الساحل والريف والجبل لم يكن ترفًا بصريًا، بل ضرورة درامية، طبيعة المهنة نفسها تفرض هذا الامتداد، وتجعل من كل بيئة جزءًا من الحكاية، لا مجرد خلفية لها، الساحل يحمل معنى التجارة، والجبل يرمز إلى الموارد والقسوة، والقرية تحتضن العلاقات والصراعات، أما في (القافر)، تبدو البيئات أكثر تحررًا من الوظيفة، وأقرب إلى التشكيل الجمالي كالجبل، القرية، الفراغ، الماء ، كلها عناصر تُستخدم لإيجاد حالة بصرية وشعورية، حتى وإن جاء الانتقال بينها أحيانًا دون مبرر درامي واضح، وهنا قد يشعر بعض المشاهدين بأن الصورة تسبق الحكاية، أو حتى تحل محلها، ومع ذلك، لا يمكن النظر إلى هذا الاختلاف بوصفه نقصًا بقدر ما هو اختلاف في الرؤية.

ويؤكد: (الفاغور) يراهن على وضوح الحكاية، وعلى ارتباط المشاهد بالشخصيات من خلال فهمه لدوافعها، أما (القافر) فيراهن على الإحساس، وعلى قدرة الصورة على خلق تجربة تتجاوز التفسير المباشر.

ويضيف: كممثل، كان هذا التحول تحديًا حقيقيًا، في (الفاغور)، كنت أستند إلى الحوار، إلى البناء الداخلي الواضح للشخصية، وإلى التفاعل المباشر مع الآخرين، أما في (القافر)، فقد وجدت نفسي أبحث عن أدوات أخرى: الصمت، النظرة، الإيقاع الداخلي، وحتى العلاقة مع المكان بوصفه شريكًا في الأداء.

وفي ختام حديثه يقول: يمكن القول إن العملين التقيا في شيء أساسي:(قدرتهما على شدّ المشاهد العُماني، وجعله جزءًا من التجربة، لكنهما اختلفا في الطريق، أحدهما قال: (سأحكي لك قصة)، والآخر قال: (سأجعلك تشعر بشيء). وبين الحكاية والشعور، تبقى الدراما العُمانية في حالة بحث مستمر عن لغتها الخاصة (لغة تعرف من أين جاءت).

محمد المعمري يكشف عن تجربته فـي «القافر» .. و كيف أثرت «الوشيل» فـي تكوين شخصيته؟
محمد المعمري يكشف عن تجربته فـي «القافر» .. و كيف أثرت «الوشيل» فـي تكوين شخصيته؟