الأحد 29 مارس 2026 م - 10 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

حالنا بعد رمضان

الأربعاء - 25 مارس 2026 12:32 م
10


كل عام وأنتم بخير.. تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام.. الحمد لله والشكر أن وفقنا وعشنا قبل أيام من أعظم مواسم الطاعة والعبادة.. عشنا أياما مباركة عظيمة تسابق فيها المتسابقون.. وشمَّر فيها المشمِّرون أيام النفحات الربانية.. أيام رمضان المباركة.. لقد مرت تلك الأيام الفضيلة سريعة، وبفضل الله وبرحمته عشنا مع العبادات والطاعات جوًّا ربانيًا مختلفًا عن أيام السنة كلها، قال الله تعالى:(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا) (آل عمران ـ 30)، وعن أبى ذر ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال:(يَا عِبَادِي إنَّما هِيَ أعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمِدِ اللَّه، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَهُ).

بالأمس ودعنا أعظم وأفضل الشهور.. شهر الإحسان والبركات والخيرات، وعاشت النفوس على أعظم المكارم والأخلاق وبعدت النفوس عن جميع المعاصي والآثام.. فهنيئًا لمن أخلص واجتهد في العبادات والطاعات، فواصل المشوار.. ويا حسرة وندامة على الذين ودعوا رمضان ولم يحضوا بفضائله وغنائمه المباركة.. وتهاونوا في العبادات والطاعات، فندعو لهؤلاء المتهاونين بمراجعة أحوالهم وأنفسهم، وعليهم أن يتفكروا ويتدبروا قبل الرحيل من هذه الدنيا ويجاهدوا النقس الإمارة بالسوء والشيطان، وألا ينخدعوا وراء المظاهر البراقة ولا ينخدعوا بقوتهم وصحتهم فالصحة لا تدوم والفتوة والشباب يلاحقه المرض وكبر السن، وليست في الحياة بعد هذه الدنيا إلا مغادرتها وإلى الممات.

فيا أخي المسلم الغافل.. راجع نفسك واستيقظ.. وعد إلى الرحمن بتوبة صادقة وعمل دائم، قال الله تعالى:)وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهُ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ((النور ـ 39)، وقال تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) (الحجرات ـ 99).

كنا في كل الليالي والأيام في رمضان نستشعر لذة التقرب إلى الله والتضرع والمناجاة إلى الله.. فتنشرح القلوب بروحانية قيام رمضان، وتخشع وتتدبر بتلاوة القرآن، وتتألق وتتوق النفوس بصنوف جميع العبادات والطاعات.. فعلينا أن نواصل المشوار ونستشعر ونتذوق الخشوع والمناجاة والتدبر والدعاء في جميع أعمالنا وطوال أيام حياتنا.. ونلّح على الله بأثر الذكر والدعاء الدائم في كل وقت وحين، قال تعالى:(ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم..) (غافر ـ 60)، وقال سبحانه:(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت ـ 30).

إذن ـ اخي المسلم ـ لابد أن تعيش جوًّا ربانيًا في كل وقت وحين.. وليس رمضانيًا فقط، فقد تعلمنا في مدرسة الصيام التربية الايمانية الحقة.. وأخذنا منها أعظم المواعظ والزواجر وأنقى الدروس.. عشنا طوال شهر رمضان في أعظم جامعة شاملة لتهذيب النفس وكيف نجاهدها وكيف نحارب الشيطان والدنيا، فكانت المساجد كخلية نحل بين مصلٍّ ومستغفر.. ومسبّحٍ ومتدبرٍ.. وخاشعٍ وقارئٍ لكتاب الله.. وآخر متحلقٍ في حلقة الذكر في جلسة إيمانية.. فما أعظمه من جمال روحاني تاقت فيه النفوس إلى استشعار هذه العبادات والطاعات.. فلنجعل من رمضان منهاج خير في كل أعمالنا الصالحة من صلاة وصيام وقيام وصدقات.. وغيرها على مدى الأعوام.

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري 

 كاتب عماني