وصل مسقط صباح أمس
متابعة ـ صالح البارحي:
تمكن الاتحاد العماني لكرة القدم من التعاقد مع المدرب المغربي طارق السكتيوي المتوج بلقب كأس العرب الأخيرة مع منتخب بلاده بلاعبيه المحليين ليتولى قيادة دفة المنتخب الوطني الأول خلال المرحلة القادمة، وذلك خلفا للبرتغالي كارلوس كيروش الذي اعتذر عن تكملة المشوار رفقة الأحمر وبالتالي فض الشراكة قبل نهاية عقده رسميا بعدة أشهر ، ويأتي هذا التعاقد بمثابة بشرى طيبة للوسط الرياضي الذي استقبل الخبر بأريحية كبيرة وبطموح اكبر لتغيير المسار في الاستحقاقات القادمة وعودة التألق للفريق مجددا إن شاء الله تعالى.
المرحلة الجديدة تحمل في طياتها الكثير من الطموحات ، خاصة وأن العقد لمدة اربع سنوات ما يعني ان المشروع سيكون طويل الأمد وهو أمر جيد للغاية للطرفين ، وسيتيح المجال للسكتيوي لتقديم عمل يعكس طموحاته اولا وطموحات الوسط الرياضي بالسلطنة ، علما بأن العقد يشمل الطاقم المساعد الذي سيأتي به السكتيوي رفقته طيلة فترة التعاقد إن شاء الله تعالى .
ويأتي هذا التعاقد في إطار رؤية فنية متجددة، يسعى من خلالها الاتحاد إلى بناء مرحلة مختلفة، عنوانها الاستقرار، ومضمونها التطوير، وهدفها الوصول إلى منصات التتويج ورفع راية الكرة العمانية عاليًا في المحافل الإقليمية والقارية.
بناء للمستقبل
اختيار السكتيوي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد دراسة مستفيضة لمسيرته التدريبية، التي تميزت بالعمل المنهجي، واللمسة الفنية، والقدرة على صقل المواهب وبناء الفرق بروح جماعية وانضباط تكتيكي ، ويُعرف المدرب المغربي بأسلوبه المتوازن بين الواقعية الهجومية والصلابة الدفاعية، وهو ما يتماشى مع تطلعات الوسط الرياضي بالسلطنة الذي استقبل هذا القرار بجرعة عالية من التفاؤل، حيث يأمل الجميع أن تكون هذه الخطوة بداية لعهد جديد، تُكتب فيه فصول الإنجاز بحبر الاجتهاد، وتُرسم فيه ملامح التألق بأقدام اللاعبين وإبداع الجهاز الفني.
ومع عقد يمتد لأربع سنوات، تبدو الرؤية واضحة: مشروع طويل الأمد، لا يبحث عن نجاح عابر، بل يسعى إلى تأسيس قاعدة متينة، تعيد للأحمر العماني بريقه، وتمنحه القدرة على المنافسة بثبات وثقة.
بين الأمس والغد… طموح لا ينكسر
وبينما يُسدل الستار على مرحلة المدرب كيروش، بكل ما حملته من تحديات وتجارب، تُفتح اليوم صفحة جديدة عنوانها الأمل، ومضمونها العمل، وسقفها لا يعترف بالحدود.
فهل يكون السكتيوي هو الرجل الذي يعيد صياغة الحلم العماني، ويقود الأحمر نحو آفاق أرحب؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة… لكن المؤكد أن البداية كُتبت بحبر الطموح، وخُتمت بختم التفاؤل.
النعماني : شكرا كيروش .. تمنياتي لك بالتوفيق
من جانب آخر ، قدم وليد النعماني مدير دائرة المنتخبات بالاتحاد العماني لكرة القدم خالص شكره وتقديره للمدرب القدير كارلوس كيروش مدرب منتخبنا الوطني السابق قائلا : بكل فخر وامتنان، أتقدم بخالص الشكر والتقدير للمدرب القدير كارلوس كيروش على ما قدمه لي من معرفة وخبرة خلال فترة قيادته للمنتخب العماني. لقد كانت تجربة ثرية ومتميزة اكتسبت من خلالها رؤى قيّمة على الصعيدين المهني والشخصي، وستبقى علامة فارقة في مسيرتي ، كما أود أن أعرب عن تقديري العميق للثقة التي أولاها لي، وهي مسؤولية أعتز بها وأفتخر بأن أكون جزءًا من هذه الرحلة معه.
وأضاف النعماني : ستبقى هذه التجربة راسخة في ذاكرتي، ويشرفني العمل جنبًا إلى جنب مع شخصية مرموقة ككارلوس كيروش مع خالص الشكر والتقدير، أتمنى له دوام التوفيق والنجاح في مساعيه المستقبلية.
مؤتمر صحفي
سيعلن الاتحاد العماني لكرة القدم عن موعد عقد مؤتمر صحفي خاص بالمدرب لتقديمه لوسائل الاعلام والذي سيكون بمثابة الحوار المفتوح للإعلام العماني للحديث عن تطلعاته في المرحلة القادمة وعن اهدافه القريبة والبعيدة وعن العقد طويل المدى واهميته بالنسبة له ورحلته مع منتخبنا خلال فترة العقد .
من هو السكتيوي ؟
طارق السكتيوي كان لاعبا مميزا ، لعب لعدة اندية مغربية وخارجية كلاعب محترف ، حيث لعب للرياضي الفاسي وأوكسير الفرنسي وماريتيمو البرتغالي ونوشاتل راماكس وفيلم توتيلبورج وألكمار الهولندي وفارفيك الهولندي وبورتو البرتغالي وعجمان الإماراتي ، ولعب للمنتخبات المغربية متدرجا حتى وصل للفريق الأول .
عقب اعتزاله اللعب سنة 2011، توجه السكتيوي إلى المجال التدريبي، وخضع لتكوين متخصص في أكاديمية محمد السادس لكرة القدم .
وكانت الانطلاقة التدريبية للسكتيوي من بوابة ناديه المغرب الفاسي سنة 2013، قبل أن يعود للإشراف عليه مجددا في الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2018، وقاده إلى التتويج بلقب كأس العرش عام 2016.
وتولى تدريب الوداد الفاسي في موسم 2014-2015، ثم المغرب التطواني سنة 2019 ، ودرب نهضة بركان ما بين 2019 و2021، قاده أثناءها إلى التتويج بكأس الكونفدرالية الأفريقية سنة 2020، وهو الإنجاز الذي رسّخ مكانته ضمن أبرز الأطر التدريبية المغربية في تلك الفترة ، ودرب نادي اتحاد تواركة سنة 2022، إضافة إلى تجربة قصيرة خارج المغرب مع نادي الإمارات.
ومع تعيينه مدربا للمنتخب الوطني الأولمبي قرر السكتيوي مغادرة منصبه على رأس الطاقم الفني للمغرب الفاسي، من أجل التفرغ لإعداد النخبة الوطنية ، وخاض تجربة جديدة على مستوى المنتخبات، عقب تعيينه مدربا للمنتخب الأولمبي المغربي لأقل من 23 سنة، لقيادته في دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024.
وسجّل المنتخب الأولمبي حضورا لافتا وحقق نتائج إيجابية ، وعلى أرض الملعب، لم يخرج السكتيوي عن سقف هذه التطلعات، إذ استهل المشوار في أولمبياد باريس 2024 بتصدره دور المجموعات، ثم نيل منتخبه الميدالية البرونزية.
وفي 29 ابريل 2025 أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن تكليف السكتيوي بمهمة قيادة المنتخب الوطني في منافسات كأس العرب المقامة في دولة قطر، وهي المنافسة التي فاز بها المنتخب المغربي بعد أن هزم نظيره الأردني في النهائي 3-2 وهو الإنجاز الاخير والأكبر للسكتيوي بطبيعة الحال .