الاثنين 30 مارس 2026 م - 11 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

إصدارات عمانية جديدة

إصدارات عمانية جديدة
الاثنين - 23 مارس 2026 02:41 م
10


مسقط ـ العُمانية: صدر حديثًا عن منشورات كلمات للنشر والتوزيع بالعراق كتاب الأعمال الشعرية للشاعر والأديب العماني الراحل مبارك العامري، ويتضمن الكتاب أربع مجموعات شعرية، وهي «بسالة الغرقى (الطبعة الثانية)»، «مرايا تستنطق الغيم»، «رجع النواقيس»، «وشرفة خضراء». نشر منها الشاعر في حياته فقط مجموعة «بسالة الغرقى» التي صدرت عن دار الجيل ببيروت عام 2010.

يكشف العامري في مجموعاته الشعرية الأربع عن ستار التنوع في طرق الخطاب وأساليبه ولغته بين كل مجموعة شعرية وأخرى، كما جاءت المجموعات الأربع بروح «قصيدة النثر» التي يعد الشاعر أحد أبرز روادها في سلطنة عُمان، مضيئًا أبعادها وتفرع أشكالها ولغتها، متكيفًا مع تطورها وتغذيتها في سياق تطور الإنتاج البشري والأدبي العالمي. ففي مجموعة «بسالة الغرقى» التي صدرت متأخرة نسبيًا في 2010 قياسًا على تجربة الشاعر الطليعية منذ مطلع الثمانينات، موزعةً قصائده في الصحف العمانية والعربية، تأتي عصارة الشعر من هذا الترحال في مسالك التجربة والزمن، بلغته المغايرة وهيكل القصيدة الصارم والصور الشعرية غير الاعتيادية، والاشتغال على الرمز والأسطورة وهاجس الجمال والوعي في مواجهة قسوة العالم، دون أن يخفى البعد الفلسفي من جماليات القصيدة. أما في «مرايا تستنطق الغيم»، يقف الشاعر مكتوف الأيدي إلا من قلم في قبضته، فهو يفكك الواقع العربي «ثقافيًا»، وما آلت إليه الشعوب العربية في ظل محاولة التصادم مع الواقع الثقافي الغربي والمحتل الإسرائيلي، وما تعرض إليه جسده في ذات الفترة لوعكات صحية متكررة، لكنه قابل كل ذلك بقصائد أخرى متنوعة في مضامينها الجمالية.

لكنه انزاح تمامًا في «رجع النواقيس» عن كلا المجموعتين في شكل قصيدته وأسلوبها، حيث غدت القصيدة الواحدة أو العنوان الواحد تنضوي تحته قصائد قصيرة ومكثفة منضدة ومرقمة، مستعيدةً روح عنوان الكتاب «رجع النواقيس».

واستفرد أكثر في «شرفة خضراء»، مجموعته الشعرية الأخيرة التي خصها بنزوعه الخاص للجمال والعذوبة والاخضرار والطفولة والأحلام، بأن كتبها بأسلوب القصائد التي لا تحمل العناوين، مواكبًا أساليب الكتابة الجديدة وتطورها دون الإخلال بجوهرها الشعري العميق.

ويتسم قسم «نصوص أخرى»، الذي يضم مجموعة من القصائد المختارة والمختلفة بأشكال وأساليب كتبها الشاعر خلال فترات متفرقة من مسيرته الأدبية، حيث إن الشاعر كتب أجناس الشعر (العمودي، والتفعيلة) قبل أن يخوض في غمار قصيدة النثر التي استقر فيها. ويُستهل ويُختتم الإصدار بصور لمسيرته الأدبية والصحفية وحراكه الثقافي الممتد لأكثر من 40 سنة.

انتقت عائلة الكاتب هذه «النصوص الأخرى» والصور من أرشيفات الصحف والمواقع، قديمها وحديثها، فضلًا عن أرشيف الكاتب الخاص، فكان لعائلته الدور الأكبر في حفظ أعمال الشاعر وإصدارها لتكون بين يدي القارئ محليًا وعربيًا.

وصدر أيضا للكاتبة العُمانية والمختصة في أدب الطفل واليافعين، فاطمة بنت سعيد الزعابي، رواية جديدة بعنوان (ثلاثون ثانية) وذلك عن دار مكتبة الثعلب الأحمر للنشر والترجمة. رواية (ثلاثون ثانية) تنتمي إلى الأعمال السردية التي تستثمر الموضوع دون أن تقع في فخ الطرح الاستهلاكي أو المباشر، فالنص، منذ عتبته الأولى، يعلن اشتغاله على زمن دقيق ومكثف، ثلاثون ثانية، وهو زمن يبدو عابرًا في عالم الواقع، لكنه في العالم الرقمي قد يتحول إلى مساحة حاسمة لإنتاج الصورة، وتشكيل الانطباع، وإعادة تعريف المكانة الاجتماعية والنفسية للفرد.

تتحرك الرواية داخل هذا التوتر بين ضآلة الزمن وعمق الأثر، لتبني عالمها حول شخصية سارة، الموهوبة في الكتابة، والتي تدخل، عبر المصادفة، إلى فضاء فريق إعلامي مشهور، بما يحمله من أساليب الظهور ووعود الاعتراف والانتماء، غير أن البنية العميقة للنص لا تجعل من هذا الدخول مجرد انتقال حدثي، بل تبنيه كونه عبورًا نفسيًّا من الهامش إلى دائرة الضوء، ومن الحلم البسيط إلى اختبار الوعي.

ما يميز الرواية هو أنها لا تتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي كونها مجرد خلفية معاصرة، بل كونها بنية فاعلة في تشكيل العلاقات والتصورات والرغبات، إنها ليست ديكورًا للحدث، وإنما جزء من منطقه الداخلي؛ إذ إن الظهور هنا ليس مجرد فعل إعلامي، بل ممارسة رمزية لصياغة الذات في عين الآخرين، ومن هذا المنظور، تغدو الشهرة في الرواية سؤالاً وجوديًّا أكثر منها مكسبًا اجتماعيًّا.

تكشف الرواية عبر أحداثها، عن فجوة مؤلمة بين الصورة العامة والواقع الخفي، فكلما اقتربت البطلة من العالم الذي جذبها، انكشف لها الوجه الآخر للمعادلة من هشاشة نفسية، وضغوط غير مرئية، وتناقضات بين ما يقدم للعلن والحقيقة، وهنا تكتسب الرواية بعدها النقدي، فهي لا تدين الظاهرة من الخارج، بل تترك التجربة نفسها تكشف وتفضح أوهامها، وتختبر أثرها في الإنسان.