كتبت ـ ليلى الرجيبية:
توقَّع عدد من المحللين الاقتصاديين أن أسعار النفط والذهب ستستمر في التصاعد في ظل الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يحمل آثارًا متباينة على اقتصادات المنطقة، فمن جهة قد تستفيد الدول المصدرة للنفط من زيادة الإيرادات وتحسن العوائد المالية، ومن جهة أخرى فإن استمرار ارتفاع الأسعار لفترة طويلة قد ينعكس على الاقتصاد العالمي بزيادة معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة والضغط على الأسواق.
وأكدوا لـ«الوطن» أن استمرار التصعيد وقطع حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز له تداعياته الكبيرة جدًّا على المنطقة وإنتاج النفط، نظرًا لما يحصل من استهداف ناقلات النفط وإغلاق مضيق هرمز، وتأثر حركة الإمدادات عبر الخليج وهذا سيرفع من الأسعار بسبب «علاوة المخاطر الجيوسياسية»، وقد يزيد فرص الارتفاع بنسبة كبيرة قد تصل إلى 100 دولار أو أعلى في حالة تعطل الإمدادات أو أي تهديد لحركة النفط عبر المضيق، مؤكدين أن الذهب يعد ملاذًا آمنًا للمستثمرين خصوصًا في أوقات الحروب والتوترات.
الذهب الملاذ الآمن
وأشار الكاتب والصحفي الاقتصادي محمد بن علي العريمي إلى أن أسعار الذهب مرشحة للارتفاع خلال الفترة المقبلة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية، موضحًا أن الذهب يعدُّ من أهم الملاذات الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات الأزمات وعدم الاستقرار. وأضاف: إنه في حال استمرار التصعيد في عدد من مناطق التوتر فقد تسجل أسعار الذهب مستويات قياسية جديدة مدفوعة بزيادة الطلب عليه كأداة لحفظ القيمة. وفيما يتعلق بأسواق النفط فقد أوضح أن النفط يتأثر بشكل مباشر بأي توترات في منطقة الشرق الأوسط خصوصًا في المناطق القريبة من مضيق هرمز الذي يعدُّ أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، كما أن استمرار التصعيد قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع لمستويات أعلى. إلا أن سوق النفط بطبيعته شديد التقلب؛ إذ يمكن أن تتراجع الأسعار بسرعة في حال تراجع حدة التوترات أو عودة الاستقرار للأسواق.
وأضاف: إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يحمل آثارًا متباينة على اقتصادات المنطقة، فمن جهة قد تستفيد الدول المصدرة للنفط من زيادة الإيرادات وتحسن العوائد المالية. لكن من جهة أخرى فإن استمرار ارتفاع الأسعار لفترة طويلة قد ينعكس على الاقتصاد العالمي بزيادة معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة والضغط على الأسواق.
من ناحيته قال الكاتب والصحفي الدكتور رجب بن علي العويسي: ما تعيشه المنطقة اليوم من أحداث وتبعات وتداعيات للحرب الأميركية والصهيونية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية له مخاطره الكبيرة على كل مجريات الحياة اليومية، الاقتصادية والاجتماعية ولكون المنطقة تسهم بنصيب وافر من الإنتاج العالمي للنفط، حيث (يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من الإمدادات العالمية)؛ فإن التوقعات بإحداث حالة من عدم الاستقرار في السوق النفطية أمر حتمي، وستكون أسعار النفط أحد المعطيات القادمة في هذا المشهد، غير أن مسألة قوة التأثير بالارتفاع أو الانخفاض أو الاستقرار في أسعار النفط ترتبط بما يحصل على الأرض من موجهات، فالمسألة تحكمها طبيعة الحالة ذاتها من حيث الاستمرارية أو الوقتية، ومن حيث الانفراج أو التشدد في مسألة قبول التهدئة والحل السلمي وترتبط أيضًا بمساحة التصريحات الإعلامية التي باتت تمثل مادة ترويجية أو تحذيرية أو استفزازية في هذا الأمر، ففي مثل هذا السياق تتأثر أسعار النفط بعاملين رئيسين أولهما: استمرار التصعيد وقطع حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز له تداعياته الكبيرة جدًّا على المنطقة وإنتاج النفط، نظرًا لما يحصل من استهداف ناقلات النفط وإغلاق مضيق هرمز، وتأثر حركة الإمدادات عبر الخليج، وهذا سيرفع من الأسعار بسبب «علاوة المخاطر الجيوسياسية»، وقد يزيد فرص الارتفاع بنسبة كبيرة قد تصل إلى 100 دولار أو أعلى في حالة تعطل الإمدادات أو أي تهديد لحركة النفط عبر المضيق.
سياسة الاحتواء الدبلوماسي
وأضاف الدكتور رجب العويسي: ثانيًا تعدُّ سياسة الاحتواء الدبلوماسي أو التهدئة أو مفاوضات غير مباشرة، وهو ما يظهر من جهود سلطنة عُمان الداعية إلى إحلال السلام، والاتصالات المستمرة التي أجراها جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مع قيادات بعض الدول الشقيقة والصديقة للعمل معًا في معالجة واحتواء الأزمة، وكذلك اتصالات معالي السَّيد وزير الخارجية مع نظرائه في الدول الشقيقة والصديقة، وعبر تبنِّي سياسة الاحتواء الدبلوماسي أو التهدئة أو مفاوضات غير مباشرة، فإن التوجهات قد تشير إلى بقاء الأسعار كما هي حاليًّا قبل الحرب أو تراجعها تدريجيًّا، خصوصًا إذا زادت إيران صادراتها أو خففت العقوبات، وهذا أمر يجب أن يكون مطلبًا عالميًّا وإتاحة الفرصة لمزيد من الحوار، ورغم أن المسألة قد تتدخل فيها عوامل أخرى خارج أحداث المنطقة، أو أن تصبح فرصة لبعض الدول لضخ النفط إلى الأسواق العالمية، ومنها قرارات إنتاج أوبك ومستوى الطلب العالمي (خصوصًا من الصين والهند)، والمخزون الاستراتيجي الأميركي، وعليه فإن إسقاط هذا الأمر على سلطنة عُمان، وفي ظل اعتماد اقتصادها بدرجة كبيرة على إيرادات النفط، يعني أن أي ارتفاع أو انخفاض في الأسعار ينعكس مباشرة على الموازنة العامة والاستقرار المالي فإن أي تصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًّا، قد يمنح سلطنة عمان مكاسب مالية قصيرة الأجل. إلا أن المخاطر تكمن في احتمالات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز في ظل الاستهداف الحاصل لناقلات النفط وكذلك القواعد الأميركية في دول المنطقة، وتأثير ذلك على التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد المعتمدة على النفط والغاز. ومع ذلك تبقى جهودها في احتواء المواقف فرصةً للتقليل من حجم التأثر المباشر بالتوترات مقارنة ببعض دول المنطقة.
حركة أسعار النفط
من جانبه أوضح المستشار الاقتصادي حمزة بن سلمان اللواتي أنه في ظل التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة ينبغي التركيز على حركة أسعار النفط أكثر من الذهب، حيث إن ارتفاع أسعار النفط بالنسبة للدول المصدّرة يُعدُّ أمرًا إيجابيًّا من حيث زيادة الإيرادات، إلا أن ارتفاعه إلى مستويات مرتفعة جدًّا قد يتجاوز 100 دولار للبرميل قد ينعكس سلبًا على الاقتصادات العالمية سواء للدول المستوردة أو حتى المصدّرة للنفط. وأضاف: إن العديد من الدول المصدّرة للنفط، ومن بينها دول الخليج، تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات والاستيراد من الخارج، الأمر الذي يجعل ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين والتصنيع، وهو ما ينعكس تدريجيًا على أسعار السلع والخدمات، وقد يدفع بمعدلات التضخم إلى الارتفاع بشكل مباشر.
مشيرًا إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، مؤكدًا أنه لا يقتصر على مرور ناقلات النفط فحسب، بل تعبره أيضًا سفن تجارية تحمل مواد غذائية ومواد بناء واحتياجات أساسية للمنطقة، الأمر الذي يجعل أي ارتفاع كبير في أسعار النفط أو توترات في هذه المنطقة مصدر قلق اقتصادي حقيقي.
وفيما يتعلق بأسعار الذهب، أوضح أنه يُعدُّ ملاذًا آمنًا للمستثمرين خصوصًا في أوقات الحروب والتوترات، مبينًا أن أسعار الذهب شهدت خلال السنوات الثلاث الماضية موجة ارتفاع مستمرة نتيجة توقعات بحدوث تغيرات جيوسياسية واقتصادية كبرى، وهو ما تحقق بالفعل، متوقعًا أن تسجل الأسعار مستويات أعلى من الأرقام السابقة. وأكد أن بقاء أسعار النفط عند مستويات تتجاوز 90 دولارًا للبرميل يظل مصدر هواجس للأسواق، لما قد يحمله من تأثيرات مباشرة على تكاليف الخدمات والسلع التي تعتمد عليها الدول من خلال الاستيراد