الأحد 05 أبريل 2026 م - 17 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

أنواع المياه فـي القرآن الكريم «مـاء الينابيع»

الاثنين - 09 مارس 2026 12:38 م
10


أيها الصائمون.. ومع نوع جديد من أنواع الماء الذي ذكره الله تعالى في كتابه الكريم، نعيش مع ماء من نوع خاص لأنه من أهم أنواع المياه، خاصة لمن يبعدون عن الحياة حول الأنهار أو المسطحات المائية، إنه (ماء الينابيع)، وقد ذكره الله تعالى مرة واحدة في كتابه الكريم، قال تعالى:(أَلَم تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي ٱلأَرضِ ثُمَّ يُخرِجُ بِهِ زَرعا مُّختَلِفًا أَلوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصفَرّا ثُمَّ يَجعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكرَى لِأُوْلِي ٱلأَلبَابِ) (الزمر ـ 21)، يقول صاحب (تفسير الكشاف، ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف 4/‏‏ 122): (أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً هو المطر، وقيل: كل ماء في الأرض فهو من السماء ينزل منها إلى الصخرة، ثم يقسمه الله فَسَلَكَهُ فأدخله ونظمه يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ عيونا ومسالك ومجاري كالعروق في الأجساد مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ هيئاته من خضرة وحمرة وصفرة وبياض وغير ذلك، وأصنافه من برّ وشعير وسمسم وغيرها يَهِيجُ يتم جفافه، عن الأصمعي، لأنه إذا تم جفافه حان له أن يثور عن منابته ويذهب حُطامًا فتاتًا ودرينا (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى) لتذكير وتنبيه، على أنه لا بدّ من صانع حكيم، وأن ذلك كائن عن تقدير وتدبير)، وجاء في (غرائب التفسير وعجائب التأويل 2/‏‏ 1012):(«يَنَابِيعَ» ظرف «ماء» «في الأرض»، حال لها، الغريب: الينابيع، حال من الهاء «في الأرض» ظرف، والينبوع: الماء يخرج من الأرض، وقيل: الينبوع الموضع الذي ينبع ويخرج منه الماء، وقيل: اليَنْبُوع: الموضع الذي يخرج منه الماء كالعيون والآبار، فيكون نصبًا على … الظرف، أي في ينابيع، فيكون (فِي الْأَرْضِ) صفة لينابيع) (باب التفاسير للكرماني، ص: 2542).

يذكر أن يد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت ذات يوم يخرج منها الماء كالينابيع، ففي كتاب (الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم 4/‏‏ 60):(حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ:(كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ تَرَكُوهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ فِيهِ ثُمَّ مَجَّ فِيهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ فِيهِ بِمَا شَاءَ اللَّهُ عز وجل أَنْ يَتَكَلَّمَ وَأَدْخَلَ كَفَّهُ فِيهَا، فَأَقْسَمَ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَصَابِعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ تَفَجَّرُ ‌يَنَابِيعَ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ أَمْرَ النَّاسَ فَشَرِبُوا وَاسْتَقَوْا وَمَلَؤوا قِرَبَهُمْ وَأَوَانِيهِمْ قَالَ: ثُمَّ ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ لَا يَلْقَى اللَّهَ عز وجل بِهَا أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ عز وجل الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ)، وقال الفخر الرازي:(اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا وَصَفَ الْآخِرَةَ بِصِفَاتٍ تُوجِبُ الرَّغْبَةَ الْعَظِيمَةَ لِأُولِي الْأَلْبَابِ فِيهَا وَصَفَ الدُّنْيَا بِصِفَةٍ تُوجِبُ اشْتِدَادَ النَّفْرَةِ عَنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً وَهُوَ الْمَطَرُ وَقِيلَ كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى يُنْزِلُهُ إِلَى بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ثُمَّ يُقَسِّمُهُ فَيَسْلُكُهُ ‌يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ، أَيْ فَيُدْخِلُهُ وَيُنَظِّمُهُ ‌يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ عُيُونًا، وَمَسَالِكَ وَمَجَارِيَ كَالْعُرُوقِ فِي الْأَجْسَامِ، يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ مِنْ خُضْرَةٍ وَحُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ وَبَيَاضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ مُخْتَلِفًا أَصْنَافُهُ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَسِمْسِمٍ ثُمَّ يَهِيجُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا تَمَّ جَفَافُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ مَنَابِتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَتَفَرَّقْ أَجْزَاؤُهُ، فَتِلْكَ الْأَجْزَاءُ كَأَنَّهَا هَاجَتْ لِأَنْ تَتَفَرَّقَ ثُمَّ يَصِيرُ حُطَامًا يَابِسًا إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَاهَدَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ فِي النَّبَاتِ عَلِمَ أَنَّ أَحْوَالَ الْحَيَوَانِ وَالْإِنْسَانِ كَذَلِكَ) (مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير 26/‏‏ 439).. فاللهم لك الحمد على ما أودعت من ينابيع الماء وبارك لنا فيه.

د. محمود عدلي الشريف 

 [email protected]