الأربعاء 04 مارس 2026 م - 14 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

سلطنة عمان ورأب الصدوع الإقليمية

سلطنة عمان ورأب الصدوع الإقليمية
الثلاثاء - 03 مارس 2026 06:00 ص

أ.د. محمد الدعمي

30


لا يراودني الشَّك قط في أنَّ دبلوماسيَّة سلطنة عُمان تحظى اليوم بمراقبة وتقدير جميع دول العالم، ناهيك عن متابعة ملايين البشر الَّذين يحبسون أنفاسهم اليوم حتَّى الاختناق خشية مآلات ما يجري في إقليمنا الملتهب أصلًا، ذلك الإقليم الَّذي بقي على صفيح ساخن طوال العقود السابقة بعد سلسلة حروب أرهقت الإنسان وأهلكت الحيوان، وأتعبت الاقتصاد، وعبثت بمستقبل العديد من الشعوب، ومنها الشعوب العربيَّة، لبالغ الأسف !

لذا يتوجب على المراقب السياسي الحذق أن يخصَّ السياسة الخارجيَّة لسلطنة عُمان بالكثير من العناية وبالدَّقيق من المتابعة، والَّتي أخذت على عاتقها مبادئ السلم والحوار، وإطفاء نيران الحروب، وتقريب وجهات النظر بَيْنَ الفرقاء، كما يظهر حاليًّا جهودها الحثيثة لرأب الصَّدع وإيقاف الحرب الدَّائرة بَيْنَ كيان الاحتلال «الإسرائيلي» الولايات المُتَّحدة والجمهوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة؛ حتَّى لا تتوسَّع رحاها، خصوصًا إذا ما أخذنا طرفَي الصِّراع (الولايات المُتَّحدة الأميركيَّة وجمهوريَّة إيران الإسلاميَّة) بنظر الاعتبار: فالأولى هي أفتك قوَّة عسكريَّة في العالم، بَيْنَما لا ينقص الثانية الجبروت العسكري، ناهيك عن الضغط السكَّاني الهائل الَّذي يُذكِّرنا بما مرَّ على إقليمنا عَبْرَ ثماني سنوات من الحرب العراقيَّة الإيرانيَّة الَّتي يراجعها المؤرِّخون بوصفها حربًا ضروسًا طالتْ ما لا يقلُّ عن مليون من الأرواح من الجانبَيْنِ، لبالغ الأسف .

والحقُّ، فإنَّ الدبلوماسيَّة العُمانيَّة، وبدافع من حرصها ووعيها الدَّقيق لِمَا يُمكِن أن تجلبَه أيُّ حرب في إقليمنا من ويل وثبور على شعور الإقليم، كانت دومًا تعمل على رأب الصدوع أيْنَما ظهرتْ: هنا أو هناك على سبيل الحفاظ على السِّلم الإقليمي والسَّلام العالمي اللَّذيْنِ بَقِيَا دائمًا أهم مؤشِّرات السياسة الخارجيَّة الَّتي أسَّس حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم، لها منذُ تولِّيه مقاليد الحُكم في سلطنة عُمان، يوم أمسك بيمينه سيف الحُكم الرَّشيد.

أ.د. محمد الدعمي

كاتب وباحث أكاديمي عراقي