الدستور السَّماوي الحقُّ ورَدَ به كثير من التطمينات الإلهيَّة المتنوعة، وبصيغ مختلفة، حَوْلَ نصر الله لأنبيائه وعباده المؤمنين؛ فأقَسَم سبحانه وتعالى في حديث قدسي على نصرة المظلومين «وعزَّتي وجلالي لأنصرنَّكم ولو بعد حين»، وهنا الله ـ جلَّ وعلا ـ يقْسم بنصرة عباده المظلومين. وهناك في فلسطين وغزَّة هاشم كم من دعاء مظلوم التجأ إلى الله، وكم من صرخة خرجت في جوف الليل تناجي الله من قِطاع غزَّة المكلوم. نعم هناك قَسَم من الله بنصرة أولئك المرابطين وعباده المؤمنين الَّذين تعرضوا خلال أكثر من (25) شهرًا من الحصار والقصف والتجويع والتدمير والبرد الشَّديد، وكم من العوائل والأُسر الفلسطينيَّة خرجتْ منها آهات وصيحات من أعماق قلبها تدعو ربَّها، وتنتظر الغوث والفرج الإلهي وهي مؤمنة موقنة بأنَّ نصر الله آتٍ لا محال.
الثلَّة المباركة من المقاتلين الَّتي خرجت في الـ(7) من أكتوبر 2023م، كانت تنفِّذ شرع الله بالدِّفاع عن حقوقها، وهي مطالب شرعيَّة وإنسانيَّة بعد صراع وعدوان مستمرَّيْنِ، وانتهاك للحقوق (77) عامًا من الاحتلال. وعندما شعر العدوُّ بحجم الضربة القاتلة ردَّ بعدوان شرس، وحشدَ تحالفه العالمي لمواجهة الأبرياء وليس لمواجهة المقاتلين، بل لقد استخدم القوَّة ضدَّ المَدَنيين عن سبق إصرار وترصد. لكن خابت آماله فحتَّى هذه اللحظة لا يوجد أُفق واضح لتحقيقِ أيِّ نجاح، وما زالت أهدافه لم تُحقق، وما زال العدوُّ يعيش في أزمته، وما زالت المقاومة على الأرض باقية، بل إنَّ هناك جيلًا كاملًا مقاومًا تعايش مع تلك المأساة، وأصبح لا يعول إلَّا على شيء واحد هو تحقيق النصر الكامل، واستعادة الحقوق، نسأل الله أن يكُونَ ذلك قريبًا.
لقد شكَّل مجلس السَّلام العالمي هروبًا من الواقع إلى الأمام؛ لأنَّ الواقع يعني حقوقًا شرعيَّة، والواقع يُمثِّل صمود شَعب بأكمله لم يخرجْ من دياره، ولم يستطعِ العدوُّ تهجيره، ولم ينكسرْ، ولم يرفعْ راية الاستسلام، بل يعدُّ العدَّة للمواجهة القادمة. وهذا هو الواقع الَّذي يفرض نفْسه دُونَ تنظيرات فلسفيَّة أو تحوير للحقيقة، لكنَّ السؤال: ما سرُّ هذا الصمود الأسطوري؟ السِّر يكمن هنا في يقينهم الصَّادق بنصر الله، وإيمانهم العميق بأنَّ النصر آتْ لا محالة؛ فقد جاءت تلك البُشرى على لسان ربِّ العالمين في أكثر من آية قرآنيَّة وحديث نبوي شريف، فلله الحمد من قَبل ومن بَعد.
المستقبل يَسير لصالح القضيَّة، ولصالح العدالة الإلهيَّة بإذن الله، وما النصر إلَّا من عند الله. ومهما حاول طغاة الأرض تغيير واقع الكون فلا يُمكِن مجابهة القوى الكونيَّة الإلهيَّة، ولا يُمكِن للباطل أن ينتصرَ، قال تعالى: «وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا». ومن هنا فالأُمَّة بأسْرها تدعو الله أن يعجِّلَ بنصره وزوال الباطل الجاثم على الأرض المباركة فلسطين وبيت المقدس أُولى القِبلتين وثالث الحرمين الشريفين، والله سبحانه هو نِعم المولى، ونِعم النصير.
خميس بن عبيد القطيطي