عبري ـ من سعيد الغافري:
السيب ـ «الوطن»:
بهلاء ـ من مؤمن الهنائي:
العوابي ـ من حمود الخروصي:
المصنعة ـ من خليفة الفارسي:
يطل علينا شهر رمضان المبارك بروحانياته وتجلياته العطرة وهو يحمل نفحاته الإيمانية في نفوسنا وصفاء ونقاء القلوب وفرحتها بأيامه ولياليه المباركة، ليمتزج فيه عبق العبادة ودفء العادات والتقاليد التي توارثتها الأجيال جيلًا بعد جيل، ليبقى رمضان موسمًا يجمع بين الإيمان والتراحم والتقارب الأسري والاجتماعي.
وفي ولايات محافظة الظاهرة شهد شهر رمضان في أيامه الأولى على الروحانية والتآلف المجتمعي يسوده الانسجام والترابط والتزاور بين الأسرة يحملون في قلوبهم صدق المشاعر يجسدون فيه روح الوفاء وعظيم الود آملين بأن يكون لهم بداية تنعم بالسكنية والطمأنينة وهم يؤدون مشاعر دينهم وصلواتهم في أجواء ايمانية تسودها البهجة والفرحة والسعادة والاستبشار بالشهر الفضيل.
وقال سيف بن سلطان الغافري: يحرص الأهالي على قيام الشهر الفضيل بالعبادات وتعويد الأبناء على القيم الروحية والمواظبة على أداء الصلوات في المساجد وحضور جلسات الذكر وتلاوة القرآن الكريم وصلة الأرحام وتبادل الزيارات فيما بينهم والتجمعات الأسرية وأداء أعمالهم صباح كل يوم من أيام الشهر الفضيل بروح هادئة تعكس أثر الصيام في تهذيب النفس ويقوم أفراد الأسرة بالاستعدادات المبكرة لاستقبال الشهر الفضيل بما يعزز من مكانة فضائل هذا الشهر المبارك.
من جانبه، قال عبدالله بن حميد المعمري: تقتضي العادات والقيم في مجتمعنا باستقبال الشهر الفضيل بكل معاني الفرحة والبهجة والإعداد الأسري والروحي حيث يتم إعداد برنامج مخصص في كل بيت بما يتناسب وعبق هذه المناسبة المباركة حيث يقوم أفراد الأسرة بالتعاون في تنظيم وترتييب المنزل وأعداد موائد الإفطار التي تحمل أطباقًا مختلفة من الوجبات الرمضانية، حيث تجتمع العائلة على مائدة الإفطار في مشهد يومي تتجدد فيه معاني المحبة والألفة. ولا يقتصر الإفطار على نطاق الأسرة فقط، بل يمتد ليشمل تبادل الأطعمة بين الجيران، وإفطار الصائمين، في صورة تجسد روح التكافل الاجتماعي التي يتميز بها الشهر الفضيل.
وفي ليالي الشهر المبارك يقوم الأهالي بتبادل الزيارات العائلية، فتتقارب القلوب، وتتجدد أواصر المحبة، ويتبادل الناس الأحاديث الودية في أجواء يغمرها الصفاء والنقاء والمحبة.
وأكد محمد بن سالم الهاشمي أن شهر رمضان يجمع في نفحاته الأهل والأقارب والجيران في بساط واحد وعلى مائدة واحدة تملؤها الفرحة والمحبة، حيث تتبادل الأسر الزيارات والأطعمة فيما بينها لتؤكد هذه المعاني السامية أن رمضان هو شهر إصلاح القلوب، وتقوية الروابط، وبناء مجتمع تسوده الرحمة والمحبة.
وفي ولاية الداخلية نظم فريق الجزيرة بالوادي الأعلى التابع لنادي بهلاء خلال شهر رمضان المبارك عددًا من الفعاليات والمناشط المتنوعة، وذلك في إطار جهوده المتواصلة لتعزيز دوره المجتمعي وترسيخ قيم التلاحم والتكافل بين أفراد المجتمع وتنمية حضوره الثقافي والاجتماعي بروح المبادرة والمسؤولية.
وقال المعتمد بن عبدالله الهنائي رئيس الفريق: إن هذه البرامج ستستهل بتنظيم مسابقة ثقافية من المتوقع أن تشهد مشاركة أكثر من خمسين متسابقًا، بهدف تنمية المعارف وتعزيز ثقافة الحوار والتفاعل الإيجابي في أجواء تنافسية يسودها التعاون وروح الألفة، كما ينظم الفريق فعالية التهلولة التي تتعالى فيها أصوات الذكر والتكبير في مشهد إيماني يعكس روح الشهر الفضيل ويعزز ارتباط الأطفال والشباب بالقيم الإسلامية والعادات الاجتماعية الأصيلة، ومن ضمن مبادراته الاجتماعية يقيم الفريق إفطارًا جماعيًّا لأهالي القرية يجسد معاني الإخاء والتراحم ويسهم في توثيق الروابط الاجتماعية وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع في أجواء يسودها الود والتآلف.
وأضاف: إنه وفي إطار اهتمامه بالموروث الشعبي يعمل الفريق على إحياء لعبة الحواليس من خلال مسابقة تراثية تجمع مختلف الفئات العمرية تأكيدًا على حرصه على صون الموروث الشعبي وتعزيز حضوره في وجدان الأجيال بأسلوب يجمع بين المتعة والهوية، كما ينظم الفريق دوريًّا داخليًّا للكرة الطائرة بمشاركة شباب الفريق وفريق الشباب التابع لنادي بهلاء بهدف تنمية المهارات الرياضية وتعزيز روح المنافسة الشريفة والعمل الجماعي واستثمار طاقات الشباب في أنشطة رياضية هادفة وامتدادًا لبرامجه الموسمية ينفذ فريق الجزيرة برنامج العيود خلال أيام عيد الفطر المبارك متضمنًا مجموعة من المسابقات والألعاب الترفيهية المخصصة للأطفال بهدف إدخال البهجة إلى نفوسهم وتعزيز روح المشاركة والتآلف بينهم وتجسد هذه المبادرات رؤية الفريق في تفعيل حضوره المجتمعي من خلال برامج نوعية تسهم في بناء مجتمع متماسك يعتز بقيمه وتراثه ويستثمر طاقات أبنائه فيما يخدم الصالح العام. وفي محافظة مسقط بولاية السيب يواصل جامع الرحمن في الموالح الجنوبية إثراء الحياة الدينية والاجتماعية عبر مجموعة من البرامج والدروس اليومية التي تلبي احتياجات مختلف فئات المجتمع خلال الشهر الفضيل، بما يعكس دوره الرائد في تعزيز الوعي الديني والقيم الاجتماعية. ويتضمن البرنامج لهذا العام دروسًا يومية بعد صلاتي الفجر والعصر، حيث تتناول الموضوعات الإيمانية والتربوية والفقهية، بما يواكب روحانية الشهر الكريم. كما تُعقد دروس خاصة للجاليات قبل أذان المغرب، لتعزيز التواصل الدعوي والثقافي مع مختلف الجنسيات في المجتمع المحلي.
وإيمانًا بأهمية الدور النسائي يخصص جامع الرحمن باقة من الدروس للنساء في مصلى النساء، بما يسهم في تمكين المرأة علميًّا وإتاحة الفرصة لها للاستفادة من الأجواء الإيمانية.
ويستمر الجامع في مشواره الاجتماعي عبر «مشروع إفطار صائم» للعام العشرين، الذي يعكس التزامه بالتكافل ودعم الصائمين خلال الشهر الفضيل.
كما سيؤم المصلين خلال الشهر الفضيل عدد من الأئمة من الكفاءات الشابة المتميزة، في خطوة تهدف إلى إشراك الطاقات الواعدة وتعزيز التجربة الروحية للمصلين.
ويبلغ جامع الرحمن طاقته الاستيعابية نحو ثلاثة آلاف مصلٍّ، ما يجعله مركزًا دينيًّا واجتماعيًّا مهمًّا يحتضن مختلف الفعاليات والبرامج طوال العام. وأكدت إدارة الجامع أن هذه البرامج تأتي في إطار رسالته الرامية لخدمة المجتمع، وتعزيز القيم الإيمانية، وتوفير بيئة تربوية جامعة تسهم في تعميق معاني الشهر الفضيل لدى جميع أفراد المجتمع.
وفي محافظة جنوب الباطنة، أُقيمت في الجامع بولاية العوابي، محاضرة دينية بعنوان (السكن والمودة والرحمة في الحياة الزوجية)، ألقاها أحمد بن نبهان الخروصي، تناول فيها شرح وتدبر الآية الكريمة من سورة الروم: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم: 21).، موضحًا أن هذه الآية العظيمة تدل على قدرة الله سبحانه وتعالى وحكمته في خلق الأزواج من جنس البشر، تحقيقًا للسكن النفسي والاستقرار الأسري، وما يترتب على ذلك من الوئام والمحبة (المودة) والرحمة بين الزوجين. وأشار المحاضر إلى أن السكن المقصود في الآية لا يقتصر على السكن الجسدي، بل يشمل الطمأنينة النفسية والراحة القلبية، وأن المودة والرحمة هما الأساس المتين لاستمرار الحياة الزوجية وتجاوز الخلافات، كما تطرق إلى ما ورد في التفاسير من أن خلق الزوجة سواء من جنس الإنسان، أو كما ذُكر في خلق حواء من ضلع آدم عليه السلام إنما هو دليل على التكامل والتقارب الذي يحقق الانسجام بين الزوجين.
وأكد في ختام المحاضرة أهمية التفكر في آيات الله وتطبيق معانيها في واقع الحياة الأسرية، بما يعزز الاستقرار الأسري ويقوي الروابط الاجتماعية، داعياً الأزواج إلى التحلي بالصبر وحسن المعاشرة، وجعل المودة والرحمة منهجًا دائمًا في حياتهم.
كما نظمت إدارة فريق روافد بولاية المصنعة محاضرات دينية وصحية ثقافية وتربوية خلال شهر رمضان المبارك 1447 هجرية بإشراف إدارة الأوقاف والشؤون الدينية في محافظة جنوب الباطنة، حيث تقام في الأسبوع الاول 30 محاضرة تتوزع على مختلف الجوامع في ولاية المصنعة فقد أقيمت: بجامع آل جراد بالشعيبة محاضرة صحية بعنوان «الصيام معجزة صحية متجددة» قدمها الطبيب مصطفى عبدالستار طبيب في مركز المصنعة الصحي تناولت المحاضرة عددا من المحاور تناول المحور الأول «الصيام وإعادة برمجة الجسم، موضحًا بأن الصيام يفعل آليَّات الإصلاح الخلوي الذاتي تحسين التمثيل الغذائي وتنظيم مستوى السكر خفض مستويات الالتهاب داخل الجسم دعم صحة القلب. أما المحور الثاني فتحدث المحاضر عن «الأمراض المزمنة» مع ضرورة أخذ استشارة الطبيب لتعديل الجرعات الدوائية خلال الشهر. كما تطرق لمرضى الكلى والقلب واختتم قائلًا: الصيام ليس امتناعًا عن الطعام فحسب بل فرصة لإعادة ضبط النفس صحيًّا وجسديًّا. وأقيمت في جامع سعيد بن عبدالله الجرادي محاضرة بعنوان «الاضطرابات النمائية العصبية» قدمها علي بن جميل النعماني عرف من خلالها بالاضطرابات وأنها اضطرابات تؤثر على مراحل النمو التطوري لدى الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة والمتوسطة والتي ذات منشأ عصبي. حيث تناول ثلاثة من أهم الاضطرابات انتشارا في المجتمعات على المستوى العالمي وهي صعوبات التعلم واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، واضطراب طيف التوحُّد وذكر المظاهر والسمات التي تبدو على الأطفال وكيفية التنبؤ بمشاكل التأخر النمائي لديهم من خلال عمليات التشخيص المحددة لكل منها.
كذلك أقيمت بجامع برج آل خميس محاضرة صحية بعنوان «ضعط الدم المرتفع» قدمها الطبيب زاكي محمد محمود تحدث فيها عن مرض الضعط الدم المرتفع القاتل تم التعريف بأسبابه ومضاعفته وطرق تشخيصه وكيفية الوقاية والعلاج اللازم. وفي جامع المصنعة اقيمت محاضرة بعنوان «الدعاء» قدَّمها جابر بن علي السعدي. كما أقيمت محاضرة بجامع العليم قدمها الشيخ سالم بن علي النعماني بعنوان «وصايا لقمان الحكيم». وأقيمت محاضرة بجامع أبوبكر الصديق بعنوان «جمع الكلمة ووحدة الصف من مقاصد رمضان» قدَّمها علي بن لال بخش البلوشي قال فيها: تتجلى مقاصد جمع الكلمة في التراحم والتعاون الذي يزداد في رمضان، مما يذيب الخلافات ويقوي الروابط الأخوية يعزز الصيام الانتماء لأمة واحدة تجتمع على طاعة رب واحد، متجهة نحو قبلة واحدة في صفوف الصلاة المنتظمة، يهذب الصيام الألسن والنفوس من النزاع، محققًا وحدة القلوب والهدف، مما يجعل المجتمع كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا».
كما أقيمت بجامع الشيخ خميس بن محمد الخميسي محاضرة بعنوان «الخرافات التربوية» قدَّمها الدكتور خالد بن عبدالله الخميسي الأستاذ المساعد في كلية الحقوق جامعة الشرقية تناولت مجموعة من المفاهيم الشائعة في البيوت العربية والتي يعتقد بعض الآباء والأمهات أنها تمثل أُسس التربية الصحيحة، بينما هي في حقيقتها مفاهيم خاطئة تؤثر سلبًا على تنشئة الأبناء وبناء شخصياتهم. استهل المحاضر بالحديث عن خرافة «الطاعة العمياء» حيث يظن بعض الوالدين أن من حقهم أن يُطاعوا دون نقاش وأن على الأبناء تنفيذ الأوامر فورًا دون سؤال أو حوار.
وأكدت المحاضرة أن هذا الأسلوب لا يبني شخصية مستقلة، بل قد يصنع طفلًا خائفًا أو تابعًا بينما التربية السليمة تقوم على الحوار والإقناع وإعطاء الطفل مساحة للتعبير عن رأيه ضمن إطار من الاحترام.
وتطرقت المحاضرة إلى «العناد»، حيث يُنظر إليه غالبًا على أنه سلوك سلبي يجب كسره، غير أن الطرح التربوي في المحاضرة فرّق بين العناد السلبي والعناد الإيجابي؛ في إصرار الطفل على تحقيق هدف مشروع يعكس قوة شخصية وثقة بالنفس، بينما المطلوب هو توجيه العناد لا القضاء عليه.
كما ناقش المحاضر الاعتقاد بأن المدرسة المتميزة قادرة وحدها على صناعة طفل متميز أخلاقيًّا وتربويًّا.
وأكد أن دور المدرسة تعليمي بالدرجة الأولى، أما التربية فدور الأسرة، في ظل تأثيرات متزايدة لوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، التي أصبحت تشارك في تشكيل وعي الأبناء وسلوكياتهم.
ومن أبرز المحاور التي طُرحت التناقض بين «الحرمان المطلق» و«التربية المثالية» فالبعض يعتقد أن الحرمان الدائم يصنع شخصية قوية، بينما يطالب آخرون أبناءهم بالكمال في كل شيء. وأكد المحاضر أن المنهج الصحيح هو الوسطية؛ فالحرمان يُستخدم كوسيلة تأديبية عند الخطأ لا كأسلوب دائم، كما أن الضغط لتحقيق الكمال يولد توترًا نفسيًّا وشعورًا بالفشل.
موضحًا على أهمية السماح للأبناء بارتكاب بعض الأخطاء غير الخطرة ليتعلموا منها التجربة جزء أساسي من عملية التعلم ولا يمكن حماية الطفل من كل خطأ دون أن نحرمَه من فرصة النضج. وفي سياق متصل انتقد المحاضر «التربية بالصراخ» موضحًا أن العصبية ورفع الصوت لا يبنيان علاقة صحية بين الوالدين والأبناء بل يزرعان الخوف والبعد النفسي في حين أن الحوار والاحتواء يعززان الثقة والانفتاح. واختُتم بالتأكيد على أن الطفل يفهم المشاعر منذ سنواته الأولى ويتأثر بالخلافات الأسرية حتى إن لم يُظهر ذلك مما يستوجب وعيًا أكبر بطريقة إدارة الخلافات أمام الأبناء، مؤكدًا في مجملها أن التربية علم يحتاج إلى تعلم وثقافة مستمرة وأن تصحيح المفاهيم الخاطئة هو الخطوة الأولى نحو بناء جيل متوازن نفسيًّا وأخلاقيًّا، قادر على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية في المستقبل.