القدس المحتلة ـ «الوطن» ـ وكالات:
تواصل قوات الاحتلال «الإسرائيلي» خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزَّة عبر عمليات قصف وإطلاق نار وتوسيع نطاق السيطرة النارية، في مسار ميداني متصاعد يقوّض جوهر الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، فيما مثَّلت مشاهد عودة العالقين عبر معبر رفح ولمِّ شمل العائلات التي فرقتها الحرب مؤشرًا إضافيًّا على تمسك الفلسطينيين بأرضهم، وإصرارهم على إفشال مخططات التهجير حيث إنه ورغم الدمار الواسع، تفيد معطيات بتسجيل نحو 80 ألف فلسطيني في الخارج أسماءهم للعودة إلى غزَّة، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذا الإصرار يربك حسابات صناع القرار في إسرائيل، الذين أعلنوا مرارًا نيتهم إفراغ القطاع من سكانه.
وأطلقت آليَّات الاحتلال النار صباح أمس شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، وباتجاه المناطق الشمالية من مدينة غزَّة، فيما قصفت المدفعية حي التفاح شمال شرق المدينة.
وتُظهر المعطيات التراكمية حتى اليوم 131 من الاتفاق، وفق التقرير اليومي الموثق، أن قوات الاحتلال ارتكبت 1786 خرقًا ميدانيًّا، بمتوسط يومي بلغ 13.6 خرقًا، شملت 816 عملية قصف، و643 حادثة إطلاق نار، و243 عملية نسف منازل، إضافة إلى 84 توغلًا بريًّا.
كما بلغ عدد الشهداء منذ بدء سريان الاتفاق 638 شهيدًا، بينهم 303 من الأطفال والنساء والمسنين بنسبة 47.4%، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 1633 مصابًا، يشكل الأطفال والنساء والمسنون 56.2% منهم ولا تقتصر الخروقات على الجانب العسكري، إذ يسجل التقرير استمرار تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية والوقود خلافًا للبروتوكول الإنساني الملحق بالاتفاق. فقد دخل فعليًّا ما نسبته 43.3% فقط من إجمالي الشاحنات المتفق عليها، بينما لم تتجاوز نسبة الوقود 15%، في مؤشر على تعطيل متعمد لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية والبنية الأساسية.
كما تتواصل الانتهاكات في معبر رفح، من خلال تقليص أعداد المسافرين وفرض قيود مشددة على حركة العبور، حيث لم تتجاوز نسبة الالتزام في حركة المسافرين 39.2% من العدد المفترض، وفق البيانات التراكمية.
إلى ذلك ومع إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود، تتواصل عودة فلسطينيين عالقين خارج قطاع غزَّة منذ أكثر من عامين، في مشهد يعكس تمسك السكان بالعودة إلى وطنهم، رغم الدمار الواسع الذي خلَّفته الحرب، ويضع عراقيل جديدة أمام مساعي تهجيرهم.
وفي ساحة مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، اختلطت مشاعر الفرح بالبكاء، بينما انتظرت عائلات وصول حافلات تقل عائدين عبر المعبر، بعد رحلة طويلة من الغياب القسري.
بالعناق والدموع، التمَّ شمل الفلسطينية فداء عمران مع والدها ووالدتها وأخواتها داخل المستشفى، بعد رحلة علاج طويلة خارج القطاع.
وتقول عمران في حديث صحفي إن «الخدمات الطبية كانت متوفرة في الخارج، لكن لا شيء يعوّض شعور العودة إلى الوطن والوجود بين الأهل»، مشيرة إلى أنها نسيت معاناة السفر فور وصولها إلى غزَّة.
وتؤكد أنها انتظرت هذه اللحظة طويلًا، مضيفة: «لا مكان أفضل من غزَّة»، وناصحة الفلسطينيين بعدم التفكير في مغادرتها.
وفي سياق متصل قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن «هجمات المستوطنين في الضفة الغربية تسببت في نزوح نحو 880 عائلة فلسطينية، أي أكثر من 4700 شخص». وأضاف دوجاريك في تصريحات صحفية «حذر زملاؤنا في المجال الإنساني من استمرار العنف وغيره من الممارسات القسرية التي تمارسها القوات «الإسرائيلية» والمستوطنون، مما أسفر عن سقوط ضحايا وتدمير ممتلكات ونزوح قسري في الضفة الغربية».