الأربعاء 20 مايو 2026 م - 3 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

أماكن وبلدان ذكرت فـي القرآن الكريم «أم القرى» «1»

الأحد - 17 مارس 2024 03:20 م


لقد شرّف الله تعالى بعض الأماكن والبلدان بذكرها في كتابه العزيز، وهذا الذكر لتشريفها أو للفت الأنظار إلى أهميتها أو لأحداث حدثت فيها، أو لنعمة أنعم الله تعالى بها عليها أو لضرب المثل بها، أو لأن بها آية من آيات الله تعالى.. إلى غير ذلك من الحكم التي من أجلها أودع الله تعالى كتابه العزيز تلك الأماكن والبلدان.

وسأصحبكم ـ أيها الأحبة ـ خلال هذا الشهر الفضيل (شهر رمضان) في رحلة نتدارس فيها بعضًا من تلك الأماكن والبلدان، سائلًا الله تعالى أن ينفعنا بها جميعًا.

أم القرى (1)

لقد نالت مكة المكرمة من ذكر في كتاب الله تعالى مالم تنله بلدة سواها، فقد ذكرها الله تعالى إجمالا وعلى عمومها، وذكر منها أماكن على وجه الخصوص، وذكر بعضا من تلك الأماكن على وجه التحديد: وسنتناولها باختصار إن شاء الله تعالى أسماء مكة في القرآن الكريم، الاسم الأول (الوادي): وقد جاء هذا الاسم وصفًا لها وقتما أودع سيدنا إبراهيم الخليل (عليه السلام) زوجته هاجر وولده إسماعيل ليسكنا هناك، (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (إبراهيم ـ 37)، قوله: (بِوَادٍ):هو وادي مكة شرفها الله، ووصفه بغير مزروع للمبالغة لأن المعنى ليس صالحا للزرع، قال ابن عطية:(وإنما لم يصفه (عليه السلام) بالخلو عن الماء مع أنه حاله إذ ذاك، لأنه كان يعلم أن الله تعالى لا يضيع إسماعيل (عليه السلام) وأمه في ذلك الوادي وأنه سبحانه يرزقهما الماء فنظر (عليه السلام) النظر البعيد) (تفسير روح المعاني للألوسي 7/‏‏‏ 223)، (ومعلوم أن البيت لم يكن موجودًا؛ لأن إسماعيل بنى مع أبيه البيت بعد أن كبر، وإبراهيم قال هذه العبارة عندما كان إسماعيل رضيعًا مع أمه قبل أن تخرج زمزم، ولكنه كان يعلم أن البيت في ذلك الوادي) (آيات الحج في القرآن الكريم، ج2، ص6)، والاسم الثاني (أم القرى): وقد ذكر الله تعالى هذا الاسم علمًا على مكة في موضعين من القرآن الكريم، الأول (هَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (الأنعام ـ 92)، وقوله:(أُمَّ الْقُرَى) في أهل أم القرى، والمراد بها مكة المكرمة، و(سُمّيت بذلك لأنها قبلة أهل القرى وحجهم وهم يتجمعون عندها) (تفسير الألوسي، مرجع سابق 4/‏‏‏ 210)، والثاني:(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) (الشورى ـ 7)، والمراد بأم القرى هي مكة، و(سُمّيت بذلك على ما قال الراغب لما روي أنه دحيت الدنيا من تحتها فهي كالأصل لها، والأم قد يُقال هي أم لما حولها من القرى لأنها حدثت قبلها، ويقال هي أم البلاد باعتبار احتياج أهالي البلاد إليها وَمَنْ حَوْلَها من العرب على ما ذهب إليه كثير وجميع أهل الأرض أيضًا، لأن الكعبة سرة الأرض والدنيا محدقة بما هي فيه أعني مكة) (تفسير الألوسي، مرجع سابق 13/‏‏‏ 14)، والاسم الثالث (مكة): وقد جاء هذا الاسم الكريم في قوله تعالى: (وَهُوَ ?لَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُم عَنكُم وَأَيدِيَكُم عَنهُم بِبَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أَن أَظفَرَكُم عَلَيهِم وَكَانَ ?للَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ بَصِيرًا) (الفتح ـ 24)، قال ابن منظور:(سُميّت مكة لأنها كانت تمك من ظلم فيها وألحد، أي: تهلكه، ويُقال إنّها سُمّيت بذلك بسبب قلّة مائها، أو لأنّها تجذب الناس من كل الأماكن البعيدة وهي: اسم علم للمدينة التي ولد فيها النبي ـ صلى الله عليه وسلم) (المفردات في غريب القرآن، ص: 772).

محمود عدلي الشريف

[email protected]