الأحد 22 فبراير 2026 م - 4 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية تلقي بظلالها على مستقبل التعليم فـي الضفة المحتلة

الثلاثاء - 17 فبراير 2026 08:53 ص
10


نابلس ـ أ ف ب: في وقت يُفترض أن يكون التوأمان أحمد ومحمد الحاج في المدرسة، بقيا في منزلهما في مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، على غرار آخرين من ضحايا الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية.

هذان التوأمان اللذان يبلغان عشر سنوات، ينتميان إلى جيل من الطلبة الفلسطينيين تأثر بتقليص أيام الدوام المدرسي في الضفة الغربية المحتلة من خمسة أيام إلى ثلاثة. ويتفاقم عجز موازنة السلطة الفلسطينية في رام الله ما ينعكس على مختلف نواحي الحياة في الضفة الغربية.

وتتجلى آثار الأزمة المالية في المدارس وخصوصًا مع عدم تقاضي المعلمين رواتبهم كاملة، ومع تقليص أيام الدراسة وسط حالة من عدم اليقين، ما يزيد القلق على مستقبل 630 ألف تلميذ فلسطيني.

ويقول والد التوأمين إبراهيم الحاج لوكالة الصحافة الفرنسية «من دون تعليم مناسب، لا جامعة، هذا يعني أن مستقبلهم قد يضيع». يعود جزء من العجز في الميزانية إلى قرار سلطات الاحتلال «الإسرائيلي» حجب عائدات الرسوم الجمركية التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية، وهو إجراء لطالما استخدمته كورقة ضغط، لا سيما بعد اندلاع حرب الإبادة على غزة في أكتوبر 2023. كما تضرر اقتصاد الضفة الغربية بشدة نتيجة وقف تصاريح العمل للفلسطينيين الراغبين في العمل داخل «إسرائيل»، إضافة إلى انتشار الحواجز العسكرية وغيرها من القيود على الحركة.

تقول عائشة خطيب (57 عامًا) مديرة المدرسة التي يرتادها التوأمان في نابلس «الفرص التعليمية التي أُتيحت لنا كانت أفضل بكثير مما يحظى به جيل اليوم». وتضيف «الرواتب مُخفضة، أيام العمل مُقلَّصة، الطلاب لا يتلقّون تعليما كافيا». وتشير الخطيب إلى أن العديد من المعلمين تركوا المهنة واتجهوا إلى أعمال أخرى، فيما بدأ بعض الطلاب بالعمل لمساعدة أسرهم خلال فترات الإغلاق الطويلة للمدارس. تقول تمارة أشتية، المدرّسة في نابلس، إن ابنتها (16 عاما) تراجعت ست درجات عن العام الماضي بسبب تقليص ساعات الدراسة. أما التلاميذ الأصغر سنًّا، فإن عواقب الأزمة ستكون عليهم أشدّ. في المدارس التي تديرها الأمم المتحدة وحيث يتلقى نحو 48 ألف طالب تعليمهم في مخيمات اللاجئين في أنحاء الضفة الغربية، تبدو الصورة قاتمة أيضًا. ويقول المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) جوناثان فاولر إن المنطقة انتقلت من «أزمة فقر تعليمي» إلى «حالة طوارئ نظامية شاملة». وتُعد مدارس الأونروا عمومًا ذات مستوى تعليمي جيد. وفي الوقت ذاته، يشير فاولر إلى تراجع مستوى الطلبة في مادتي اللغة العربية والرياضيات بشكل حادٍّ في السنوات الأخيرة.