مسقط ـ «الوطن»:
اختتم برنامج (القيادات التنفيذية لرؤساء الأقسام)، الذي نفذته الأكاديمية السلطانية للإدارة لتمكين الكفاءات الوطنية في القطاع الحكومي وتنمية مهاراتهم القيادية، إضافة إلى ترسيخ ثقافة الابتكار المؤسسي، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي في سلطنة عُمان برعاية صاحب السُّمو السَّيد الدكتور كامل بن فهد بن محمود آل سعيد الأمين العام بالأمانة العامة لمجلس الوزراء.
وقال سعادة الدكتور علي بن قاسم اللواتي رئيس الأكاديمية السلطانية للإدارة: إن برنامج (القيادات التنفيذية لرؤساء الأقسام) يمثل ركيزة أساسية في فلسفة الأكاديمية لبناء منظومة إدارية متكاملة، موضّحًا أن الأكاديمية لا تكتفي في تطوير المهارات التقليدية، وإنما تعمل على هندسة الكفاءات الوطنية وفق منظورٍ يرتكز على تعظيم القيمة المضافة المستدامة للجهاز الإداري للدولة.
وأضاف سعادته: البرنامج يمثل محورًا مهمًّا في التوجهات الاستراتيجية للأكاديمية، حيث نسعى من خلاله إلى تمكين القيادات من أدوات الاستشراف لرفع مستوى الجاهزية للمستقبل، بما يضمن مرونة المؤسسات وقدرتها على التكيف مع التحولات العالمية المتسارعة.
وأكد سعادته: إن تزويد رؤساء الأقسام بذهنية الاقتصاد المستدام والقدرة على الابتكار التنفيذي هو استثمارٌ طويل الأمد في كفاءة الأداء الحكومي، من خلال تمكين قيادات تملك القدرة على قيادة التغيير وتحويل الأولويات الوطنية إلى نتائج ملموسة، مما يسهم في دفع عجلة التنمية الشاملة، ويحقق مستهدفات رؤية (عُمان 2040) نحو بناء اقتصاد معرفي مرن وتنافسي.
من جانبه أوضحت الدكتورة فتحية بنت عبدالله الراشدي مساعد الرئيس لشؤون البرامج بالأكاديمية السلطانية للإدارة بأن برنامج القيادات التنفيذية لرؤساء الأقسام يمثل محطةً مهمة في مسار تطوير القيادات؛ حيث ركّز البرنامج على تمكين المشاركين من أدوات عملية ومعارف تطبيقية تدعم قدرتهم على قيادة فرق العمل والتعامل مع المتغيرات المؤسسية بكفاءة ومرونة.
وقالت: إن البرنامج أسهم في تحقيق تكامل فعّال بين الجوانب النظرية والتطبيقية، وبناء بيئة تعلم تفاعلية عززت تبادل الخبرات، وطورت الممارسات القيادية داخل المؤسسات الحكومية.
وعلى هامش البرنامج تم تنظيم معرض (تجربة القيادة الميدانية)، بالتعاون مع جهاز الاستثمار العُماني والشركات التابعة له، وعددٍ من الشركات الحكومية الأخرى، بحضور سعادة منير بن علي المنيري نائب رئيس جهاز الاستثمار العُماني للعمليات، وسعادة ملهم بن بشير الجرف نائب رئيس جهاز الاستثمار العُماني للاستثمار، حيث شكل المعرض منصة استراتيجية استعرض من خلالها المشاركون حزمة من المبادرات النوعية التي تهدف إلى تجويد الأداء المؤسسي.
وبلغ عدد المشاركين في البرنامج (30) مشاركًا من رؤساء الأقسام ومن في حكمهم بوحدات الجهاز الإداري للدولة؛ حيث قدّم البرنامج تجربة تعلمٍ تنفيذية متكاملة ركّزت على تنمية المهارات القيادية والإدارية، وترسيخ الابتكار المؤسسي، وإدارة المشاريع والمخاطر، إلى جانب صقل مهارات التواصل. كما تضمن البرنامج (5) وحداتٍ تعلمية رئيسية تناولت محاور متنوعة، شملت: تطوير عقلية النمو، والقيادة التحفيزية، والتفكير الإبداعي، والابتكار التنفيذي، والتخطيط المالي الحكومي، وإدارة الميزانيات، وتحليل البيانات المالية؛ بما يعكس مستوى التقدم المعرفي والمهاري الذي أحرزه المشاركون خلال فترة البرنامج.
وقد عكست المشاريع المقدمة نضجًا فكريًّا وقياديًّا، متجاوزةً كونها مقترحات نظرية لتصبح حلولًا هندسية استباقية صُممت لمعالجة تحديات واقعية، كما برزت خلال العروض قدرة المشاركين على دمج مفاهيم الابتكار التنفيذي بأدوات التخطيط المالي المعمق، وتوظيف استراتيجيات إدارة التغيير لتحويل الموارد المتاحة إلى نتائج ذات أثر ملموس؛ الأمر الذي جسَّد كفاءتهم في تحويل المعرفة والمهارات إلى نماذج عمل مرنة تعزز كفاءة الأداء الحكومي وترتقي بجودة الخدمات العامة.
وأوضحت الدكتورة منى بنت حسين بن علوي مقيبل رئيسة مركز الدراسات التحضيرية في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بصلالة أن البرنامج قدَّم رحلة تعلم عميقة عززت التفكير الاستراتيجي من خلال ربط الجانب الأكاديمي بالتطبيق العملي، لا سيما من خلال التجربة الميدانية والمشاريع التطبيقية والرحلة التعلمية، محدثًا تحولًا حقيقيًّا في ممارساتها القيادية.