في أجواء سادَتْها الشفافيَّة والمصارحة بَيْنَ المواطن والمسؤول، وفي تفاعل مباشر بَيْنَ الحكومة وأبناء المُجتمع بكُلِّ فصائله، خرج ملتقى (معًا نتقدم) البرلمان العُماني المفتوح برؤية مختلفة في نسخته الرابعة والَّذي تنظِّمه الأمانة العامَّة لمجلس الوزراء بحضور صاحب السُّمو السَّيد ذي يزن بن هيثم بن طارق آل سعيد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصاديَّة، وبمشاركة مُجتمعيَّة واسعة تشمل جميع شرائح المُجتمع العُماني للاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم وتطلُّعاتهم في شتَّى المجالات.
لقاء عكس هذه المرَّة تطلُّعات المواطن، وما يريده في المستقبل، عكس احتياجات رجُل الأعمال والاقتصاد والتجار، عكس رغبة المواطن بلقاء المسؤول بعيدًا عن الأبواب المغلقة، عكس حُب المواطن العُماني صغيرًا وكبيرًا بوطنه وسُلطانه، عكس تطلُّعات المواطن أن يكُونَ سعيدًا ومؤمّنًا صحيًّا واجتماعيًّا، عكسَ رغبة المتقاعد واحتياجاته، وأصحاب المِهن، وكيفيَّة أن تساير المناهج الدراسيَّة هذا الملتقى، وتفهم ذوي الإعاقة وماذا يريدون في المستقبل القريب.
هذا العام كانت هناك محاور مهمَّة، وبرامج طموحة، وكُلُّ ذلك يتطلب في النهاية تقييمًا للأداء، واللَّجنة المنظِّمة والمُشرِفة على الملتقى لها رؤيتها، والبرامج متعدِّدة ولكُلِّ برنامج رؤية وخطَّة وأهداف، مثل المستقبل الرَّقمي والذكاء الاصطناعي الَّذي لا يتوقف، والتنويع الاقتصادي والاستثمار ودعم هذه البرامج المهمَّة، هو هدف أساس للنجاح، ومبادرة «صنَّاع الأفكار» بدءًا بتشجيع الابتكارات ودعمها وتبنِّيها خطوة في الطريق للمستقبل.
معًا نتقدم، كُلَّ عام يزداد بريقًا، فالمنصَّات الحواريَّة مهمَّة، ولكنَّ فرزها وتقييمها يحتاج لفريق حيادي، والوقوف على الأسئلة الَّتي طُرحت بكُلِّ تفاصيلها وعلاجها وتنفيذها، خطوة أساسيَّة، تجسيدًا لمبدأ «كُلُّ نقاش له تبعات»، وهذا ما تجسَّد من خلال ما طُرح من أسئلة بكُلِّ تجرُّد وبلُغة عقلانيَّة، وعلى الحكومة وصنَّاع القرار وأهل الاختصاص الإسهام في التنفيذ، وتعزيز مبدأ المشاركة المُجتمعيَّة في اتِّخاذ القرار.
ليس الهدف هو اللقاء السنوي «معًا نتقدم» فصاحب السُّمو السَّيد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصاديَّة يهدف لتمكين وإشراك المُجتمع في بناء عُمان المستقبل وفْقَ الرؤية الَّتي أسهم فيها المُجتمع وإطلاعهم على سياساتها ومبادراتها وبرامجها بشفافيَّة، وللمُضي قُدمًا نَحْوَ تحقيقها، وبإذن الله سيتحقق ما خططنا له وما نسعى ونطمح إليه جميعًا.
واليوم أتتِ الأسئلة والمداخلات والتعقيبات مختلفة لأنَّ الهدف واحد، وما يميِّز هذه النسخة أنَّها تتزامن مع بدء الخطَّة الخمسيَّة الحادية عشرة الطموحة، وكان للحضور الَّذي تجاوز عددهم «2000» فرد رأي وقرار من خلال الأسئلة الَّتي طُرحت بعفويَّة لصنَّاع القرار، وهو ما يعكس اهتمام مجلس الوزراء لتوفير مساحة من الحوار والنقاش بَيْنَ الحكومة والمُجتمع دُونَ حواجز أو عقبات.
ورفع سقف الأسئلة والمداخلات والطموحات عاليًا، وكان تجاوب صاحب السُّمو السَّيد ذي يزن معها واضحًا ومؤيدًا من خلال التصفيق أحيانًا والاستماع والإنصات إليها بكُلِّ تركيز، وأيضًا استجابته السريعة لبعض الأسئلة والمداخلات، وتوجيهاته بالجلوس معهم؛ فالصوت المرتفع لا يعني أن نسير في الطريق الخطأ، بل حُب المواطن ورؤيته بلاده في مقدِّمة الدول.
فلا يُعقل أن نصدر الخام الحجري، ونستقبله لاحقًا في أسواقنا بسعر مضاعف، لا يُعقل أن نبيعَ الأسماك لمصانع خارجيَّة ثم نستوردها مغلَّفة ونظيفة كمنتج لدولةٍ أخرى، ولا يُعقل أبدًا أن تكُونَ لدَيْنا كُلُّ هذه المُقوِّمات السياحيَّة ويبقى حلمنا أن يكُونَ دخل السياحة لا يتجاوز (6) في المئة في رؤية «عُمان 2040»، ولا يُعقل أبدًا أن يظلَّ سوقنا صغيرًا كما يعتقد البعض ونحن في قلب العالم، ولدَيْنا موقع ذهبي إذا استُغل الاستغلال الأمثل لكان دخلنا يفوق ثلاث دول مُجتمعة.
إذا كان هذا تفكيرنا، فملف الباحثين عن عمل لن يغادر الأدراج قريبًا، فالشراكة المُجتمعيَّة بَيْنَ مركز القرار والمواطن تتطلب تعزيز الثقة المتبادلة وإتاحة الفرصة لجميع شرائح المُجتمع للتعبير عن آرائها ومقترحاتها، وما رأيناه بالملتقى خطوة، و»معًا نتقدم» ليس مجرَّد ملتقى للحوار فقط، وإنَّما هو بوَّابة استشراف للمستقبل، وعُمان مستقبلها واعد في ظل النهضة المتجدِّدة، لذا علينا أن نضع الرجُل المناسب في المكان المناسب، ونتقدم بثقة وثبات للأمام والعمل جميعًا على إنجاح واستيعاب ما تمَّ طرحه في الملتقى في شتَّى المجالات.. واليوم مع اتِّساع فضاء الطرح إلى الحدِّ الَّذي لمسناه، وتباين وجهات النظر وتعدُّد الرؤى، ستظل عُمان هي الهدف الأسمى لنا جميعًا، فلُغة الطرح واحدة من القلب للقلب، وجهًا لوجْهٍ، والهدف المنشود هو تنمية مزدهرة واقتصاد قوي، وصحَّة عالية، وتعليم راقٍ، وبنية أساسيَّة مستدامة، وسياحة متقدمة، وغدًا في المحافظات سيكُونُ اللقاء مختلفًا كُلِّيًّا.. والله من وراء القصد.
د. أحمد بن سالم باتميرا