جميل هذا الحراك الذي نشهده هذه الأيام وخاصة قبل حلول الشهر الفضيل، من خلال قيام معظم القطاعات الحكومية بتنظيم لقاءات إعلامية ، بهدف استعراض ما تم انجازه خلال عام كامل وما هو القادم من خطط وبرامج ومجالات خدمة خلال العام الجديد، ولعل ذلك احد مستهدفات رؤية عمان 2040 والنهضة المتجددة لسلطنة عمان، انطلاقا من ان افراد المجتمع لابد ان يكونوا على علم واطلاع ودراية، بحجم المنجز وطبيعة الخدمات التي تقدم لهم بمجالاتها المتعددة، نعم مؤشرات متعوب عليها وضفت بشكل فني وإخراج متقن عبر عروض مرئية فيها الكثير من الإبداع البصري الذي يؤثر على المتلقي، لعل معظمها صحيحا لانها رصدت عن طريق تقنية الحاسوب الذي يغذى بشكل لحظي، خاصة في الخدمات الالكترونية المقدمة بواسطة برامج تفاعلية مع طالبي الخدمة.
لكن تبقى هناك خدمات حتى ولو قدمت لها مؤشرات وجداول، لم ترق حتى الآن إلى ارض الواقع مما تظل باستمرار حديث الشارع، حيث ان تلك المؤشرات لا تكفي ان لم يصاحبها فعل ملموس وشواهد قابلة للتصديق من قبل افراد المجتمع، فمعظم تلك العروض تكاد تخلو من الحديث عن الإخفاقات او التحديات التي تواجه عملية التطبيق او التنفيذ، إلا انها لو تم الاعتراف بها لساهمت في التقليل من الضغط المجمعي على تلك الجهات، ايضا ولو اعطت مساحة لافراد المجتمع للمساهمة في إبداء بعض الاراء لربما قد يكون لبعضها دور في ايجاد الحلول، فالمشاركة المجتمعية هي من اهم العوامل التي تؤدي إلى تحقيق النجاح وتعمل على تطوير وتجويد الخدمة المقدمة، فالفرد منا يعتبر جزءًا من صناعة اي حدث او خدمة او مشروع يعنيه ويلامس حاجته المادية والمعنوية، نعم هناك جهد يبذل إلا انه لم يصل حتى الآن إلى مستوى الطموح المطلوب.
لذا فان اللقاءات الإعلامية على الرغم من اهميتها الا انها ان لم تؤكد على حقائق اثرت في المجتمع، تبقى مجرد احدى الطرق الدعائية بهدف تحسين الصورة الذهنية للمؤسسة، فكم من مشروع خدمي على سبيل المثال ينقل من لقاء اعلامي سنوي الى اخر وهو لايزال قيد الدراسة والتخطيط، ربما يرجع ذلك لعدة عوامل الكثير منها مسؤول عنها جهات اخرى وتحقيق ذلك مبنى على التكامل في الادوار منها لوجستي واخر مالي، الا ان كل تلك غير معني بها المجتمع الذي يسعد ويفرح بالنتائج المحققه، فهل من خلال ما نلمسه من جدية مع الكثير من الجهات المعنية ان تحمل اللقاءات الاعلامية القادمة تغيرا في الطرح ومساحة اكبر لطرح المعوقات والاستماع الى الراي الآخر؟.
طالب بن سيف الضباري