مسقط ـ العُمانية: انطلقت امس بجامعة السُّلطان قابوس أعمال المؤتمر الدولي الأول لآثار شبه الجزيرة العُمانية، بمشاركة نحو 100 عالم وباحث ومتخصص في علم الآثار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، فيما يقدّم 60 باحثًا وأكاديميًّا أوراقهم العلمية ضمن ستة محاور رئيسة. رعى حفل الافتتاح معالي السّيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وزير التراث والسياحة. ويأتي تنظيم المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام، بشكل مشترك بين وزارة التراث والسياحة وجامعة السُّلطان قابوس احتفاءً باليوبيل الذهبي لمرور خمسين عامًا على صدور مجلة الدراسات العُمانية (1975–2025).
ويهدف المؤتمر إلى توفير فضاءٍ علمي للحوار وتبادل الخبرات، ومناقشة القضايا الراهنة في البحث الأثري وإدارة المواقع وحماية التراث، واستشراف آفاق التعاون العلمي، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية رصينة تدعم جهود صون التراث والتنمية الثقافية.
وألقى سعادةُ المهندس إبراهيم بن سعيد الخروصي، وكيل وزارة التراث والسياحة للتراث كلمة أكد فيها على أنّ سلطنة عُمان تُعد أرضًا ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، وشاهدًا حيًّا على التفاعل الحضاري والإنساني عبر العصور، مشيرًا إلى أن المكتشفات الأثرية تمثل دليلًا ماديًّا يعكس أنماط الحياة الإنسانية وتفاعل الإنسان مع بيئته ومحيطه عبر آلاف السنين.
ووضّح سعادتُه أن المكتشفات الأثرية في سلطنة عُمان أثبتت عظمة الحضارة العُمانية القديمة، ودورها الحيوي في شبكات التواصل التجاري والثقافي بين حضارات العالم القديم، بحكم موقعها الجغرافي وإرثها البحري والبري، حيث شكّلت حلقة وصل بين حضارات بلاد الرافدين ووادي السند وشرق أفريقيا، ملفتًا إلى أن بدايات أعمال البحث الأثري المنهجي منذ خمسينات القرن الماضي، تطورت بصورة مؤسسية مع إنشاء وزارة التراث والثقافة، وأسهمت في تنظيم أعمال المسوحات والتنقيبات وحماية المواقع الأثرية.
وأشار إلى أبرز المواقع الأثرية المكتشفة التي تعود إلى الألف الثالثة قبل الميلاد وعكست مكانة سلطنة عُمان التاريخية بوصفها مركزًا رئيسًا لتعدين النحاس وتصديره في العالم القديم تحت مسمى (مجان)، مبينًا أن الاكتشافات الأثرية الحديثة كشفت عن مواقع تمتد من العصر الحجري الحديث مرورًا بالعصور البرونزية والحديدية وصولًا إلى العصور الإسلامية، مؤكدًا على استمرار الاستيطان البشري في عُمان عبر آلاف السنين.
من جانبه وضح الدكتور ناصر الجهوري، رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر، أن عقد المؤتمر بوصفه حدثًا علميًّا دوليًّا متخصّصًا يعكس الأهمية الحضارية للمنطقة، ويهدف إلى ترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز للحوار العلمي في مجالي الآثار والتراث، وتعزيز الشراكات البحثية، مشيرًا إلى التطور الذي شهدته مجلة الدراسات العُمانية بتحويلها إلى مجلة مفتوحة الوصول بالتعاون مع دار (أركيوبرس) العالمية، والسعي لإدراجها ضمن قواعد البيانات الدولية. وحول تدشين الموقع الإلكتروني لمجلة الدراسات العُمانية، أكد سلطان بن سيف البكري من وزارة التراث والسياحة، المشرف على برنامج البعثات الأثرية وإصدارات التراث، على أن تدشين الموقع يمثل خطوة استراتيجية لمواكبة التحول الرقمي في النشر الأكاديمي وتوسيع دائرة الوصول إلى المعرفة، مشيرًا إلى التزام المجلة بأعلى معايير التحكيم العلمي وسياسة النشر المفتوح، بما يسهم في دعم الباحثين وتعزيز حضور البحث العُماني في الساحة العلمية الدولية.
وتضمن برنامج الافتتاح عرض فيلم وثائقي عن اليوبيل الذهبي لمجلة الدراسات العُمانية، وتدشين طابع بريدي تذكاري بالتعاون مع بريد عُمان، وإطلاق الموقع الإلكتروني للمجلة بالتعاون مع دار (أركيوبرس) العالمية في أكسفورد، إلى جانب افتتاح المعرض المصاحب الذي يضم صورًا ومقتنيات أثرية وخطًا زمنيًا لتاريخ عُمان، وأركانًا تعريفية لوزارة التراث والسياحة وجامعة السُّلطان قابوس وقسم الآثار بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية. وتناولت جلسات اليوم الأول ست جلسات علمية متخصصة ناقشت أوراقًا بحثية حول عصور ما قبل التاريخ، والعصر الحجري والحديدي، والبيئة القديمة، والاستيطان البشري، وصناعة الأدوات، والتراث الأثري الساحلي، والمواقع الأثرية في سلطنة عُمان.