الخميس 01 يناير 2026 م - 11 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

انطلاق خطة التنمية الـ11 .. وتركيز على الاستدامة المالية والتنويع الاقتصادي

انطلاق خطة التنمية الـ11 .. وتركيز على الاستدامة المالية والتنويع الاقتصادي
الخميس - 01 يناير 2026 04:37 م

مسقط ـ العُمانية: انطلقت اليوم خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) التي تمثل الخطة التنفيذية الثانية لرؤية "عُمان 2040"، إذْ اعتمدت نموًّا اقتصاديًّا مستهدفًا بنحو 4 بالمائة بالأسعار الثابتة.

وتعدُّ هذه الخطة مرحلةً أساسيّةً لتعزيز التحول الاقتصادي والاجتماعي، وفق سياساتٍ كلية وقطاعية قائمة على الكفاءة والاستدامة والتنافسية، مع تركيز واضح على الاستدامة المالية والتنويع الاقتصادي، اللذين أصبحا أكثر أهمية من أي وقتٍ مضى لضمان المحافظة على النمو الاقتصادي واستدامته.

وتركز الخطة على التحول التدريجي إلى اقتصاد منخفض الكربون وتبني سياسات بيئية مستدامة بما يتوافق مع التوجهات العالمية نحو الحدّ من تأثيرات التغير المناخي والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

وتشكل هذه الخطة جسرًا للانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة النموّ والتوسّع الاقتصادي، مدعومةً برؤية واضحة وأسس تشريعية وتنظيمية متكاملة، لتكون سلطنة عُمان في مسار واعد نحو مستقبل اقتصادي مزدهر ومستدام.

وتميزت خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة بتنوع مساراتها من حيث البعد الزمني والبعد التخطيطي، وتم تقسيمها في مداها الزمني إلى ثلاثة برامج عمل، هي: برنامج العمل الأول (2026 - 2027) وبرنامج العمل الثاني (2028 - 2029) وبرنامج العمل التكميلي في عام 2030م للتقييم والتمهيد للخطة الخمسية الثانية عشرة.

وتركز الخطة في بعدها التخطيطي على مسارين رئيسين هما: المسار الاقتصادي الذي يركز على الأبعاد الاقتصادية كممكنات لمواجهة التحديات والدفع بالعملية الاقتصادية وصولاً إلى تحقيق تنويع اقتصادي مستدام وتعزيز القدرة التصديرية للبلاد وتوليد فرص العمل للمواطنين، والمسار التنموي الذي يركز على تعزيز البنى الأساسية والمتطلبات التنموية المختلفة وصولًا إلى تحقيق التنمية الاجتماعية والبيئية المتوازنة، وتحسين دخل الأسرة بما يتماشى مع تطلعات رؤية "عُمان 2040".

كما تركز الخطة على تبني البرامج والمبادرات من مخرجات أعمال فرق العمل المشكلة من مختلف الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى تبني برامج استراتيجية ترى الحكومة أهمية تنفيذها في المرحلة القادمة وفقًا للمستجدات المحلية والدولية.

وحُددت الخطة عدة أهداف استراتيجية شملت بناء اقتصاد متنوع ومستدام والتحول التدريجي إلى اقتصاد منخفض الكربون وتعزيز الاستدامة البيئية وتعزيز اللامركزية الاقتصادية للمحافظات وتعزيز التنمية الاجتماعية المستدامة وتعزيز الحوكمة والأداء المؤسسي ورفع كفاءة سوق العمل والتشغيل.

وقال معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد إن الخطة ركزت على تنمية قطاعات اقتصادية واعدة تمتلك إمكانات عالية للنمو، وتُوفّر فرص عمل، وتسهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي، وحددت ثلاثة قطاعات رئيسية هي: الصناعات التحويلية، والسياحة، وقطاع الاقتصاد الرقمي، أما القطاعات الممكنة والداعمة فتشمل قطاع التعدين والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والنقل واللوجستيات وقطاعي التعليم والصحة.

وأضاف معاليه أن الخطّة الخمسيّة العاشرة 2021- 2025 وفّرت 175 ألف فرصة وظيفية، ومن المتوقّع توفير 300 ألف فرصة عمل في القطاعين العام والخاصّ خلال فترة الخطّة (2026- 2030) بمعدل 60 ألف فرصة عمل سنويًّا منها 10 آلاف فرصة وظيفية في القطاع الحكومي و50 ألف فرصة عمل في القطاع الخاص.

من جانبه قال سعادةُ الدكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل وزارة الاقتصاد إنّ هناك توقعات إيجابية للنمو الاقتصادي في سلطنة عُمان في عام 2026 بنسبة نمو 4 بالمائة، ومستويات آمنة للتضخم عند 1.4 بالمائة.

وأضاف سعادتُه أنه بدأ التحضير لخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة في يوليو 2023، بمشاركة مجتمعية واسعة، لضمان اتساق عمل مؤسسات الدولة، ومواءمتها مع تطلعات رؤية "عُمان 2040".

وأوضح سعادتُه أن الخطة الخمسية الحادية عشرة تتطلب استثمارات إضافية تُقدّر بـ 15.6 مليار ريال عُماني، تُوجّه نحو قطاعات اقتصادية واجتماعية رئيسة لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتحقيق معدل نمو مستهدف يبلغ 5 بالمائة.

وأشار سعادتُه إلى أن الخطة تستهدف معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بـ 4.6 بالمائة، و4 بالمائة بالأسعار الثابتة، و28 بالمائة نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، و11 بالمائة نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي، ومعدل تضخم لا يتجاوز 2 بالمائة.

وأضاف سعادتُه أن الخطة تستهدف أيضًا مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 56 بالمائة، و21 بالمائة نسبة الاستثمار الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق معدل نمو الأنشطة غير النفطية بالأسعار الثابتة بنسبة 4 بالمائة، و2.6 بالمائة للأنشطة النفطية.

وبيّن سعادتُه أن الخطة الخمسية الحادية عشرة تُركّز على قطاعات واعدة تقود النمو الاقتصادي، وتشمل الصناعات التحويلية بمعدل نمو مستهدف 5.9 بالمائة والاقتصاد الرقمي بمعدل 10.8 بالمائة، والسياحة 5.7 بالمائة.

وأكد سعادتُه على أن متوسط معدلات النمو المستهدفة للقطاعات الداعمة للخطة يتمثل في الأمن الغذائي (الزراعة والحراجة بـ 4.2 بالمائة والثروة السمكية بـ 5 بالمائة) والتعدين بـ 6.2 بالمائة والنقل والخدمات اللوجستية بـ 7 بالمائة والتعليم بـ 3 بالمائة والصحة بـ 3.5 بالمائة.

وقال سعادتُه إن الخطة الحادية عشرة تتبنى أداءً محكمًا في التنفيذ والمتابعة عبر منظومة واضحة من مؤشرات الأداء تقيس التقدم في الأهداف والبرامج، بما يضمن كفاءة التنفيذ وتحقيق أثر ملموس للتنمية في حياة المواطنين.

وفيما يتعلق بالخطة الخمسيّة العاشرة 2021- 2025، أكد سعادةُ الدّكتور وكيل وزارة الاقتصاد على أنه تم تنفيذ 97 بالمائة من برامج الخطة الخمسية العاشرة 2021- 2025 عبر تحقيق 398 برنامجًا استراتيجيًّا من أصل 411 برنامجًا، موضحًا أن الخطة نجحت في معالجة العديد من التحديات التي يعاني منها الاقتصاد العُماني، ومعظم القطاعات والمؤشرات حققت المستهدف.

واستند الإطار المالي للخطة الخمسية الحادية عشرة إلى افتراض سعر برميل النفط عند 60 دولارًا أمريكيًّا للبرميل، ووفقًا لتقديرات الإطار المالي، يُتوقع أن تبلغ الإيرادات العامة نحو 11 مليارًا و556 مليون ريال عُماني بالمتوسط خلال فترة الخطة، في حين يُقدر الإنفاق العام بحوالي 12 مليارًا و222 مليون ريال عُماني بالمتوسط خلال سنوات الخطة، ما يعني أن العجز يُقدر بنحو 666 مليون ريال عُماني بالمتوسط خلال فترة الخطة.

ويتضمن الإطار المالي للخطة عددًا من المؤشرات الرئيسة التي تعكس توجهات السياسة المالية، تتمثل في تعزيز مساهمة الإيرادات غير النفطية لتصل إلى نحو 37.4 بالمائة من إجمالي الإيرادات العامة في نهاية الخطة، في حين تُقدَّر المصروفات الإنمائية بحوالي 900 مليون ريال عُماني سنويًّا وتخصيص مبلغ إضافي قدره 400 مليون ريال عُماني سنويًّا خلال فترة الخطة لدعم مشروعات التحول الاقتصادي فيما تُقدَّر مخصصات منظومة الحماية الاجتماعية بنحو 668 مليون ريال عُماني بالمتوسط خلال فترة الخطة.

ويتوقع أن تشهد خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة توسّعًا في برامج ومبادرات سوق العمل لا سيما في ظل توجه الحكومة نحو تعزيز الموارد المالية لمركز دعم التدريب والتشغيل في وزارة العمل، وتعزيز الأطر التنظيمية والتشريعات المتصلة بتوظيف المواطنين في القطاع الخاص، وتعزيز دور المحافظات في جهود التشغيل وتوفير فرص عمل نوعية ومستدامة.

وبناء على نتائج النماذج الاقتصادية، يتوقع أن يتم استحداث نحو 700 ألف فرصة عمل خلال فترة الخطة منها حوالي 300 ألف فرصة عمل مباشرة للعُمانيين في القطاعين العام والخاص بواقع 60 ألف فرصة عمل سنويًّا، كما تستهدف الخطة توفير المزيد من فرص العمل من خلال الاستمرار في تنظيم سوق العمل والتشغيل لصالح العمالة الوطنية عبر السياسات والتشريعات الحكومية.

ومن المتوقع أن تكون الوظائف الجديدة للعُمانيين في القطاع الخاص متركزة بشكل أساسي في قطاع التجزئة الذي يستحوذ على نسبة 34.2 بالمائة من إجمالي فرص العمل المتوقعة للعُمانيين في القطاع الخاص خلال فترة الخطة، يليه قطاع التشييد بنسبة 29.8 بالمائة، ثم قطاعات الصناعة والسياحة والنقل بنسبة 10.6 بالمائة و8.7 بالمائة و5.5 بالمائة على التوالي.

وتم تحديد برامج استراتيجية لكل أولوية وطنية إضافة الى برامج استراتيجية لقطاع تقنية المعلومات والاتصالات وقطاع الشباب وريادة الأعمال، واشتملت الخطة على 190 برنامجًا استراتيجيًّا موزعة على أولويات رؤية "عُمان 2040".

انطلاق خطة التنمية الـ11 .. وتركيز على الاستدامة المالية والتنويع الاقتصادي
انطلاق خطة التنمية الـ11 .. وتركيز على الاستدامة المالية والتنويع الاقتصادي