الجمعة 02 يناير 2026 م - 12 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

حكمة الصمت فـي المشهد الخليجي والعربي

حكمة الصمت فـي المشهد الخليجي والعربي
الأربعاء - 31 ديسمبر 2025 09:00 ص

خميس بن عبيد القطيطي

50


غالبًا ما يكُونُ الصَّمت قرارًا ناجعًا وحكمة في معترك الحياة عمومًا، وخصوصًا في القضايا الاجتماعيَّة والسِّياسيَّة، وبالتَّالي فإنَّ الفَهْم العميق وقراءة المشهد بكُلِّ تفاصيله وبشكلٍ دقيق يتطلب غالبًا الصَّمت، وإن دعتِ الضَّرورة للحديث فينبغي أن يكُونَ الحديث موجزًا وبكلمات محدَّدة. وفي ظلِّ هذا المشهد العربي الملتبس يكُونُ الصَّمت أولويَّةً سياسيَّة وحكمةً ثاقبة طالَما أنَّ الأمر يتعلق بأشقَّاء البيت الواحد بعيدًا عن الميول ووجهات النَّظر والتَّحليلات للمشهد، وأين تقف بلادك في هذا المعترك السِّياسي؟

إبَّان الأزمة الخليجيَّة تحدثتُ في مقال سابق عن ميثاق شرف إعلامي خليجي، مؤكدًا أنَّ الرأي العام الخليجي اليوم أصبح لا يحتمل أيَّ مواقف سياسيَّة جديدة أو أخطاء بَيْنِيَّة أو قضايا شَعبيَّة بَيْنَ أيِّ بلدَيْن متجاورَيْنِ، ما سيدفع الإعلام الخارجي والجهات المستفيدة إلى التَّهافت على إشعاله وإثارته، وكُلُّها تراكمات تكرِّس حالة سلبيَّة خطيرة على العلاقات الخليجيَّة، وأنَّ هذه المواجهات الإعلاميَّة هناك مَن سيُغذِّيها ويوجِّهها في بعض الأحيان لخدمة مآرب معيَّنة وتحقيق أهداف معيَّنة، قد تكُونُ وقتيَّة، لكنَّها على المدى البعيد سوف تصبح ضارَّة ومنفلتة وغير منضبطة لانعدام السَّيطرة عليها وتركها على عشوائيَّتها، وهي حالة خطيرة تستهدف العلاقات بَيْنَ شعوب المنطقة، ويصل مداها للإضرار بالعلاقات الرسميَّة الخليجيَّة، وأيُّ مواجهة بَيْنَ مواطني دول مجلس التَّعاون الخليجي على وسائل التَّواصل الاجتماعي تُعَدُّ مواجهةً خاسرة على الجميع، وقد نصل إلى الوقت الَّذي سنغرق فيه جميعًا ولن نُحقق أيَّ نتائج مفيدة على الإطلاق، بل سنضرُّ العلاقات الخليجيَّة من خلال دخول الذُّباب الإلكتروني التَّابع لجهات خارجيَّة، وسيتمُّ استخدام الشعوب في هذه المناوشات الإعلاميَّة العبثيَّة. وأكَّدتُ أنَّه بالإمكان إيقاف هذه الظَّاهرة الَّتي تفشَّت في الفضاء الإلكتروني ووسائل الإعلام الخليجي، وباتَ من الضَّرورة على وزارات الداخليَّة بدوَل مجلس التَّعاون الخليجي والجهات القضائيَّة والأمنيَّة في دوَل مجلس التَّعاون الخليجي التَّوَجُّه نَحْوَ توقيع ميثاق شرف إعلامي واتفاقيَّة لتجريم أيِّ إساءة على وسائل الإعلام في أيِّ دَولة خليجيَّة؛ لوقفِ هذا الهوس الإعلامي المتصاعد، والسَّيطرة عليه قَبل أن يستفحلَ الأمر بشكلٍ يصعب السَّيطرة عليه. وفي مقال آخر أيضًا تحدثتُ عن «المواجهة الخاسرة» مسلطًا الضَّوء على هذه القضيَّة، واليوم نُعِيد تسليط الضَّوء مجددًا على هذه القضيَّة؛ لوقفِ هذا العبث الإعلامي والتَّصعيد الخطير الَّذي سوف يكرِّس حالة من القطيعة والمجافاة بَيْنَ الأشقَّاء مستقبلًا.

حكمة الصَّمت ليست حالة ترف فكري، بل فلسفة تحكمها الحالة الآيديولوجيَّة للمُجتمعات، ولكنَّها ضرورة وذات جدوى، وما أحوجَنا إليها في الحالة الخليجيَّة والعربيَّة اليوم. ولا شكَّ، هناك جهات معنيَّة بمعالجة مختلف القضايا البَيْنِيَّة بَيْنَ أشقَّاء البيت الواحد.

خميس بن عبيد القطيطي

[email protected]