إن الزواج من نعم الله على الإنسان ووجب على الإنسان أن يشكر الله على نعمه، ولكن على من يقدم على الزواج أن يتعلم ويعرف فقه الزواج، ومازلنا نتناول آداب العشرة والنظر فيما على الزوج وفيما على الزوجة، فمن المعلوم أن الفقه الاسلامى يتناول الأحكام العملية المستمدة من أدلتها التفصيلية، وقد أباح الإسلام تعدد الزوجات بشرط العدل بينهن، قال تعالى:(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) (النساء ـ 3)، فقد أرشد الله تعالى أولياء اليتيمات إن هم خافوا ان لا يعدلوا معهن إذا تزوج أحدهم وليته أرشدهم الى أن يتزوجوا ما طاب لهم من النساء غير ولياتهم مثنى، وثلاث ورباع، يريد اثنتين اثنتين أو ثلاث ثلاث أو أربع أربع كلٌّ بحسب قدرته، فهذا خير من الزواج بالولية فيهضم حقها وحقها آكد لقرابتها، وعلى هذا جواز نكاح أكثر من واحدة إلى أربع مع الأمن من الحيف والجور، ومشروعية تعدد الزوجات للضرورة أو الحاجة في الإسلام يقصد به تحقيق أمرين، أولهما: تحقيق رغبة بعض الناس من طريق الحلال، وإبعادهم عن سلوك طرق الحرام، فبدلًا من وجود ظاهرة الفاحشة أو الزنا، أوجد الإسلام البديل وهو تعدد الزوجات، والأمر الثاني: هو أن نظام التعدد مرتبط ارتباطًا جذريًا بمراعاة العدل المطلق في معاملة الزوجات، فلا يقبل شرعًا وجود التعدد من غير عدل في المعاملة بين الزوجات، ومن هنا ربط الشرع بين إباحة تعدد الزوجات وبين ضرورة الترفع عن الظلم الذي يلحقه الأولياء أو الأوصياء بالبنات اليتامى، وعلى هذا يكون العدل بين الزوجات في المبيت والعطايا، لا في الحب والوطء فإن ذلك لا يملكه، وإن سافر وأرد استصحاب إحداهن أقرع بينهن، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وتعدد الزوجات يحتاج إلى تروى وتفكير وحسابات للعواقب والمآلات، وما يترتب عليه من أعباء ومسئوليات وعدل وعدم جور وأمور اجتماعية وحكمة ولا تكون قضاء الشهوة فقط هو المحرك للرجل، فإن النساء لهن حقوق والنسل والذرية لهم حقوق في الإنفاق والتربية، كل ذلك ينبغي أن يكون نصب عين الرجل الذى يريد أن يعدد الزوجات.. والله من وراء القصد، وهو وحده الهادي إلى سواء السبيل.
د. أحمد طلعت حامد سعد