الأربعاء 01 أبريل 2026 م - 13 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

اليوم الوطني العُماني .. مجد تليد وتاريخ حافل

اليوم الوطني العُماني .. مجد تليد وتاريخ حافل
الأربعاء - 19 نوفمبر 2025 10:44 ص

خميس بن عبيد القطيطي

150

مناسبة وطنيَّة عزيزة لها عُمقها التاريخي، فالاحتفاء باليوم الوطني لسلطنة عُمان؛ ذكرى (281) عامًا لتولِّي الأُسرة البوسعيديَّة مقاليد الحُكم في عُمان، وذلك بتاريخ الـ(20) من نوفمبر عام 1744م كإحدى أقدَم الأُسر الحاكمة في العالم. اليوم تحتفي بلادي بهذه المناسبة التاريخيَّة المَجيدة، وهي ذكرى عزيزة تُعبِّر عن الوفاء والولاء والانتماء والعرفان لهذا الوطن وما تحقق من منجزات وانتصارات وملاحم تاريخيَّة سجَّلتها عُمان بأحرُف من نور. ونحن هنا لا نستطيع حصرها في هذا السياق، لكنَّنا نحتفي بهذه الذكرى العطرة، وهذا التاريخ العظيم، معبِّرين عن مشاعرنا الصادقة تجاه هذا الوطن الَّذي قادَ مَسيرة تاريخيَّة في الإقليم من شِبه الجزيرة العربيَّة وسواحل الخليج إلى القرن الإفريقي طوال تلك المَسيرة الظافرة وما صاحبها أيضًا من انكسارات حدَثتْ في لحظات حرجة تراجعت فيها قوَّة الدَّولة العُمانيَّة، ولله الحمد مِن قَبل ومِن بَعد.

عُمان التاريخيَّة قدَّمت إضاءات مُشرِقة منذ آلاف السنين كبلد عريق عُرف منذ ما قَبل الإسلام، وأسْهَم بِدَوْره الحضاري ونزعته الإنسانيَّة في خدمة الإسلام وقضايا الأُمَّة طوال ذلك التاريخ، وصولًا إلى تولِّي الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي في هذا التاريخ الَّذي نحتفي بذكراه الـ(281)، واستمرَّتِ المَسيرة العُمانيَّة بقيادة أُسرة البوسعيد فأسهمت خلال عهدها الميمون مع أبناء عُمان في الذَّود عن حياض الوطن العزيز، وطردِ الغزاة والمحتلِّين، وساندت العديد من الحواضر العربيَّة، كما حدَث في البصرة والبحرين وسقطرى، بل امتدَّ نفوذها إلى شرق إفريقيا، في تاريخ حافل شكَّلت خلاله امبراطوريَّة عربيَّة عظيمة شهد لها الشرق والغرب. وهكذا أرادت المشيئة الإلهيَّة لهذا الوطن العزيز وأبنائه الكرام الَّذين حملوا على عاتقهم أمانة عظيمة بعِظَم هذا الوطن وتاريخه المَجيد الَّذي لم ولن يأفلَ نجمُه على خريطة العالم بإذن الله. واليوم تكمل بلادي هذه المَسيرة الظافرة بقيادة جلالة السُّلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ لِيحملَ أمانة هذا الوطن نَحْوَ آفاق التقدُّم والنَّماء.. نسأل الله سبحانه أنْ يُعِينَه على تحقيق الخير والسلام والاستقرار والازدهار لعُمان نَحْوَ غدٍ مُشرِق بعون الله.

عندما تحين الذكريات الوطنيَّة لا بُدَّ أن تتوقدَ المشاعر وتُستنفرَ كُلُّ معاني الفخر والاعتزاز بهذا الوطن العزيز. ولا شك أنَّ هذه الذكريات العزيزة لا تُعبِّر عن حالة ظرفيَّة عابرة بقدر ما تُعبِّر عن الوفاء لعُمان على أمل غدٍ مُشرِق بإذن الله. ولا شك أنَّ «المسؤوليَّة جسيمة» كما عبَّر عنها جلالة السُّلطان هيثم ـ أعزَّه الله ـ في مستهل تولِّيه مقاليد الحُكم في البلاد بتاريخ الـ(١١) من يناير ٢٠٢٠م، وهذه المسؤوليَّة نحن جميعًا شركاء فيها من مواطن ومسؤول في هذا الوطن العزيز.

ولا يسعنا في هذه السَّانحة إلَّا أن نرفعَ أسمى آيات التهاني والتبريكات للمقام السَّامي لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ وإلى الشَّعب العُماني الوفيِّ في جميع مناطق سلطنة عُمان، ويدًا بِيَدٍ لتجاوزِ كُلِّ تحدِّيات العصر، وهذا لن يتحققَ إلَّا بسواعد وفكر أبناء عُمان الأوفياء.. كما لا يفوتنا أن نشدَّ على أيادي كُلِّ مسؤول حرصًا على الأمانة الوطنيَّة المقدَّسة الَّتي كُلِّف بها من قِبل هذا الوطن العزيز وقيادته الكريمة.. حفظ الله عُمان، وأسبغ عليها نعمه ظاهرة وباطنة، ورحم الله قائد نهضة عُمان الحديثة السُّلطان قابوس ـ طيَّب الله ثراه ـ، سائلين الله التَّوفيق والسَّداد؛ لِنكُونَ سواعد خير وبناء لِيبقَى مَجد عُمان قائمًا، ورايتها خفَّاقةً بعون الله.. إنَّه تعالى وليُّ التَّوفيق والحمدلله ربِّ العالَمِين.

خميس بن عبيد القطيطي

[email protected]