الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

إدارة ميزانية الأسرة فن وعلم

إدارة ميزانية الأسرة فن وعلم
السبت - 20 سبتمبر 2025 01:01 م

نجوى عبداللطيف جناحي

30


إنَّ إدارة الأموال فنٌّ وعِلم، وهي تتطلب مهارات عالية في التنظيم والتوثيق وحفظ السجلات وغيرها، لذا فإنَّ هناك كليَّات متخصصة تدرِّس أصول عِلم إدارة الأموال وتنميتها والحفاظ عليها، ليتولى إدارة الأموال مَن هم أهلٌ لهذه المهِمَّة، وهذه الأموال قد تكُونُ أموال جهات حكوميَّة أو أموال شركات أو أموال مصارف، أو حتَّى أموال محال تجاريَّة صغيرة، وإدارة أموال هذه المؤسَّسات أمانة كبيرة في أعناق مَن يعمل على إدارتها، وهم مسؤولون عنها في الدنيا والآخرة، لذا يتطلب منهم الاجتهاد والحرص والنزاهة.

والواقع إنَّ فنَّ إدارة الأموال لا تقتصر على إدارة أموال المؤسَّسات فقط، بل تتجاوز إلى إدارة أموال الأسرة، فسوء إدارة أموال الأسرة يوقع الضرر على جميع أفراد الأسرة، وتنعكس بشكل مباشر على اقتصاد البلد عمومًا، وهناك أُسُس وقواعد يَجِبُ مراعاتها لإدارة أموال الأُسرة، ففي بعض الدول يتم تدريب المقبلين على الزواج عليها، وكذلك الشباب في جميع الأعمار، وتجد أنَّ بعض الدول مثل ماليزيا واليابان تلزم المقبلين على الزواج بحضور برامج تدريبيَّة في مجال إدارة ميزانيَّة الأُسرة. وهي تجربة إيجابيَّة تطوِّر من قدرة الوالدين على إدارة أموالهم بشكل صحيح وتحسين مستوى معيشة أُسرتهم.

وهناك العديد من القواعد المفيدة في إدارة وميزانيَّة الأُسرة نذكر منها على سبيل المثال: أن تخصص نصف دخلك الشهري (50%) للسكن والطعام والمواصلات مع مراعاة ألَّا يكُونَ قِيمة إيجار السكن أكثر من الثلث لتتمكن من العيش باستقرار ورخاء، ولكُلِّ أُسرة مصروفات شهريَّة تشغيليَّة ثابتة مثل مصروفات الطعام والسكن والملابس والعلاج للأمراض العاديَّة كالزكام وآلام والبطن وغيرها، ونستثني من ذلك مصروفات العلاج للأمراض المعضلة كالحاجة لإجراء عمليَّات أو أيِّ علاجات مكلفة، فكلفة هذا العلاج تكُونُ من بند المدخرات، ومن القواعد المهمَّة عدم تجاوز بند الفسح والترفيه كالخروج للرحلات والسفر والمطاعم عن (20%) من دخلك الشهري، ومن القواعد المهمَّة في إدارة موازنة الأُسرة تحديد بند للادخار في موازنتك، فتأكد ألَّا يقلَّ نسبة ادخارك عن (30%) من دخلك الشهري، واحتفظ بهذا المبلغ في حساب مستقل منفصل عن حسابك البنكي الَّذي تصرف منه، واجل إجراءات الصرف من هذا الحساب يدويَّة وليست إلكترونيَّة بحيثُ يصعب عليك سحب المبالغ منه، وعند نمو مدخراتك، ابدأ في استثمار (50%) منها، سواء من خلال فتح ودائع بنكيَّة، أو أيِّ نوع من الاستثمارات الآمنة، أمَّا النصف الثاني من المبلغ فهو للأزمات مثل حالات العلاج المكلفة أو في حالة فقدان الوظيفة أو عطل السيَّارات، ومن بند الادخار يكُونُ الصرف على المشاريع مثل: شراء الأجهزة كالحواسيب، والمكيِّفات والسيَّارة، وعند شراء، مثل هذه الأجهزة عليك أن تراعي بألَّا يكُونَ قِيمتها أكثر من دخلك لمدَّة شهرين، وفي حالة حاجتك لشراء سيَّارة فلا تُقْدم على شرائها إلَّا بعد توفير (20%) من قِيمتها، وتقسيط باقي المبلغ لمدَّة لا تزيد عن أربع سنوات، بحيثُ لا تزيد قِيمة القسط الشهري عن (10%) من دخلك الشهري، فإذا ما أجريتَ هذه الحسابات واكتشفتَ أنَّه يتعذر عليك الالتزام بهذه النِّسب، فاختر سيَّارة أقلَّ ثمنًا أو أجِّل خطَّة شراء السيَّارة لوقت آخر بحيثُ يُمكِنك ادخار مزيدٍ من المال.

تلك قواعد بسيطة تساعدك على إدارة ميزانيَّة أُسرتك وتجنِّبك التعرض لأزمات ماليَّة، ومَد يدك للناس للسؤال والعوز، أو اللجوء للشراء من البرادات وتأجيل الدفع فتتراكم عليك الديون للبرادات. فالوعي المالي أمر يساعد على تنظيم حياتك والعيش بسعادة، والأهم أن تنشئ أبناءك على الوعي المالي، فتعرض عليهم خطَّتك الماليَّة لميزانيَّة الأُسرة، ليكُونُوا أكثر تفهُّمًا وأكثر حكمة، والأهمُّ ألَّا تنسى الدعاء بالبركة في الرزق، فتصل رحمك وتُكثر الصدقة، فهي أمور تنمِّي الرزق وتُبارِك فيه... ودُمْتُم أبناء قومي سالِمِين.

نجوى عبداللطيف جناحي

كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية

متخصصة في التطوع والوقف الخيري

[email protected]

Najwa.janahi@