السبت 30 أغسطس 2025 م - 6 ربيع الأول 1447 هـ
أخبار عاجلة

عدد جديد من مجلة «ثقافة» الإلكترونية

عدد جديد من مجلة «ثقافة» الإلكترونية
الأربعاء - 27 أغسطس 2025 02:44 م
10

مسقط ـ «الوطن »:

أصدرت وزارة الثقافة والرياضة والشباب العدد الثاني عشر من مجلة «ثقافة» الإلكترونية، الذي يأتي محمّلًا برؤية جديدة ومحتوى غني يواكب تحولات المشهد الثقافي المحلي والعالمي، ويركّز على الشباب بوصفهم القوة الفاعلة في مستقبل التنمية الإنسانية المستدامة، مع اهتمام خاص بقضايا البيئة والهوية والرقمنة. افتتح العدد رئيس تحرير المجلة سعيد الطارشي بمقال ناقش فيه العلاقة بين البيئة والتنمية الإنسانية، من خلال رؤية عُمان 2040م، مؤكدًا أن البيئة تُعد ركيزة أساسية في أي مشروع تنموي ناجح، وأن الرؤية الوطنية أولت اهتمامًا بالغًا بملف البيئة المستدامة كأحد محاورها الرئيسة. كما أشار إلى أن التوجه الاستراتيجي في سلطنة عمان يهدف إلى حماية البيئة واستدامة مواردها الطبيعية، وقد أحرزت المؤسسات الحكومية قفزات نوعية في هذا المجال، بحسب مؤشرات الأداء.

وشدد رئيس التحرير على أهمية دور المؤسسات الثقافية، وعلى رأسها وزارة الثقافة والرياضة والشباب، في تعزيز الإنتاج المعرفي المتصل بالبيئة، باعتبار أن الوعي البيئي هو مدخل أساس لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، وركيزة من ركائز التنمية المستدامة. وأكد أن المجلة تواصل دورها في دعم هذا المسار من خلال طرح قضايا البيئة في أطر فكرية وثقافية واسعة، مع الانفتاح على التجارب العالمية التي تربط الثقافة بالاستدامة والهوية والابتكار.

توزع العدد إلى أربعة أقسام رئيسية: تسآل، فسيفساء، مؤتلف، وقراطيس، بالإضافة إلى إصدار كتاب خاص يرافق العدد.

ضمّ قسم (تسآل) ثلاثة حوارات متميزة، أولها الحوار الذي أجراه مدير تحرير المجلة فهد الرحبي مع نزار كارا، نائب مدير إدارة المطبوعات في مؤسسة (تيدا) التابعة لوزارة الثقافة والسياحة في جمهورية تركيا، والذي سلط الضوء على تجربة برنامج (تيدا) كواحدة من أبرز المبادرات العالمية في دعم حركة الترجمة وتعزيز الحوار الثقافي بين الحضارات. أوضح كارا أن البرنامج، الذي تأسس في عام 2005، يقدّم دعمًا مباشرًا لدور النشر الأجنبية لترجمة الأدب التركي إلى اللغات العالمية، لا سيما اللغة العربية، مشيرًا إلى أن (تيدا) يعتمد على احترام استقلالية النشر ويشترط الترجمة المباشرة عن اللغة التركية. كما ناقش الحوار التحديات التي تواجه البرنامج، ومن أبرزها تفاوت جودة الترجمات والحاجة إلى شراكات ثقافية أوسع في العالم العربي، مؤكدًا أن هناك عناوين جديدة قيد الترجمة ستُعلن قريبًا ضمن خطة سنوية.

أما الحوار الثاني، فكان مع الشاعر العراقي هاشم شفيق، وأجراه عذاب الركابي، حيث دار الحديث حول مسيرته الأدبية الثرية في الشعر والترجمة والرواية والعمل الصحفي. فيما خُصّص الحوار الثالث للناقدة والناشطة الثقافية الدكتورة فاتحة عبد الله، أجراه محمد العزوزي، وتناول دور القراءة في تمكين الإنسان وتنميته، ومبادراتها الثقافية لتشجيع النشء على التعلق بالكتاب والمعرفة.

احتوى القسم على باقة دراسات فكرية ونقدية معمقة، منها دراسة محمد الداهي عن (محمد البكري والإبدال ما بعد البنيوي)، ودراسة محمد العجمي بعنوان (أخلاقيات اللايقين)، ودراسة يوسف رحايمي عن (الأصمّ ككائن لغوي وثقافي)، إلى جانب مقالة ديفيد بروكس حول (نهاية العولمة وبداية الحروب الثقافية)، ودراسة جيا وكريتينور عن الهوية الأخلاقية، ودراسة اليامين بن تومي عن إدوارد سعيد، بالإضافة إلى دراسات حول الدين والأخلاق، التجريد في الفن، وسيكولوجية الجريمة من منظور التحليل النفسي.

تناول ملف (مؤتلف) قضايا الشباب في ظل التحولات الرقمية الكبرى، وشمل دراسات منها: (المحتوى المرئي والمساءلة الاجتماعية في سلطنة عُمان) لهاجر السعيدية وزملائها، ودراسة حول سوق العمل في روسيا وسيبيريا في ظل الرقمنة، وتحليل لمراهقي نيجيريا وتحديات القرن 21. كما قدمت أسماء نوير رؤية حول الثقافة الرقمية والشباب، وتناولت سناء عبد العزيز موضوع الانتقال من التلقي إلى صناعة المعنى الثقافي لدى الشباب، فيما عرضت دراسة مقارنة بين شباب الهند وإندونيسيا ودورهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتقرير عن إشراك أصوات الشباب في أبحاث صحة الطفل في سيدني، وأخيرًا دراسة من غرب البلقان عن رؤى الشباب لأولويات الاستدامة.

يرافق العدد إصدار خاص بعنوان (الذكاء الاصطناعي: تأثيرات وتحولات في الوعي والثقافة والمجتمع) من تأليف الدكتور معمر التوبي، أستاذ مساعد في الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا. يتناول فيه أثر الذكاء الاصطناعي على الهوية الثقافية والقيم المجتمعية، ويدعو إلى تحقيق التوازن بين الانفتاح على التقنية والحفاظ على الثوابت الثقافية والدينية، انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن العقل هو الوسيلة الفضلى لإحداث تنمية إنسانية حقيقية.