دمشق ـ «الوطن »:
صدر حديثًا كتاب جديد للشاعر العراقي فاروق يوسف بعنوان (حديقة القيامة .. نزهات في مدن متقاطعة) عن دار خطوط وظلال في عمَّان. على الرغم من أن الكتاب قد يُصنَّف في البداية ضمن أدب الرحلات، إلا أنه يتجاوز هذا التصنيف ليقدِّم مزيجًا فريدًا من التأملات، الذكريات، الحكايات اليومية، واللغة الشعرية المتدفقة. يتألف الكِتاب من ثمانية فصول، يأخذنا كل فصل منها في رحلة إلى مدينة مختلفة، مثل بغداد، حمص، برلين، وبيروت.
يقول فاروق يوسف في مقدمة كتابه (هذا الكتاب هو عبارة عن دفتر أسفار شخصي، خرائطه تتوزع بين مدن صغيرة وكبيرة، لم تكن شهرة المدينة ومكانتها وعلو شأنها معياري في الكتابة، بل كان المعيار هو الإلهام الشعري الذي انطوت عليه تجربتي في الإقامة في هذه المدينة أو تلك. كل مدينة كتبت عنها هي أنا. أناي المسافرة التي حُظيت أخيرًا بلقائها. لقد أتاح لي السفر فرصة التعرف على نفسي. مدينة أذهب إليها. مدينة أغادرها. مدينة أنا في الطريق إليها. لست استثناء في ذلك. هناك ملايين المسافرين. أنا واحد منهم. أقول (أنا هنا) يقول الآخر (أنا هناك) والمسافة بين مدينتين لا تُرى. قد لا يرى أحدنا الآخر غير أننا نظل مسافرين في فضاء الكتابة. ما أعظم أن يكون المرء غريبًا. تلك نعمة لست في صدد الدفاع عنها. ولكنها كلمة السر التي تعينني على الدخول إلى نفسي والتعرف عليها، لم تكن المدن التي أقمت فيها استراحات سياحية، ذلك لأني لم أتخلَّ عن نزهتي الروحية. وهي نزهة كنت أمزج من خلالها الحواس بعضها بالبعض الآخر. أتذكر أني شممت رائحة في أحد شوارع دمشق، بعد سنوات رأيت تلك الرائحة في أحد شوارع فيرونا بشمال إيطاليا. سيكون من الصعب تخيل أني تذوقت في أحد مطاعم أثينا طعم موسيقى كنت سمعتها في لايبزج. سبق للشاعر فاروق يوسف أن أصدر سبعة كتب شعرية و12 كتابًا في النقد الفني، إضافة إلى كِتاب موسوعي بعنوان (رسامون من العالم العربي) و15 كتابًا في أدب الرحلة واليوميات، فاز بجائزة ابن بطوطة مرتين.