الأحد 31 أغسطس 2025 م - 7 ربيع الأول 1447 هـ
أخبار عاجلة

فلسطين والفلسطينيون تاريخ واحد لشعب واحد

فلسطين والفلسطينيون تاريخ واحد لشعب واحد
الثلاثاء - 12 أغسطس 2025 01:17 م
10


دمشق ـ «الوطن »:

صدر حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب بعنوان فلسطين والفلسطينيون؛ تاريخ واحد لشعب واحد للمؤرخ الفلسطيني جوني منصور والكتاب عبارة عن دراسة معمّقة لتاريخ فلسطين أرضا وشعبا في القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين وصولا إلى حرب الإبادة التي تشنُّها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية أيضا. وانطلق الكتاب مقدما عرضا موجزا لأبرز المحطّات التاريخية في مسيرة الشعب الفلسطيني عبر الزمن. والدراسة في هذا الإصدار ليست إضافة لما هو قائم، والقائم من الدراسات التاريخية عن فلسطين ليس بالقليل، إنّما تميّزها بعرض تاريخ الشعب الفلسطيني قبل عام النكبة 1948 وبعده بكونه تاريخ واحد لشعب واحد بالرغم من تشتيته وتفريقه جغرافيا على مساحات تجاوزت حدود فلسطين التاريخية. فالتاريخ الفلسطيني بقي واحدًا حتى 1948 حين عملت آلة تفكيك وتشتيت الشعب الفلسطيني على يد المشروع الصهيوني المدعوم من الكولونيالية الغربية لصالح إحلال شعب آخر مكانه وسط عمليات تهجير وتطهير عرقي واحتلال مدن وقرى وطمس معالمها الفلسطينية والعربية والاسلامية والمسيحية. ثم وجد الشعب الفلسطيني نفسه منتشرًا في مواقع عدّة خلف حدود فلسطين، بالإضافة إلى من بقي منه في أرضه سواء تلك التي أقيم عليها دولة إسرائيل، أو تلك في الضفة الغربية وقطاع غزّة. وهنا تشكلت مرحلة جديدة من تاريخه، حيث سطّرت كل مجموعة فلسطينية تاريخها في موقعها الجغرافي الجديد، وواجهت التحديات التي تخص واقعها بعد صمت مدافع حرب الـ 48 والتي تعرف بـالنكبة. ولكن ما وحد المجموعات الفلسطينية ولا يزال رغبتها في إعادة تشكيل فلسطين واحدة لهذا الشعب المشتت، وإن كان ذلك بنصوص تاريخية بمعنى آخر، إنطلق الفلسطينيون منذ نكبتهم للعمل على ترميم تاريخهم وواقعهم بطرق شتى أبرزها بناء مشروعهم الوطني. فالكتاب يستعرض تاريخ الفلسطينيين الباقين في أرضهم والذين تحولوا من أغلبية إلى أقلية تحت حكم دولة اسرائيل، ونضالهم من أجل البقاء والحقوق المتساوية وتاريخ آخر للفلسطينيين في مخيمات اللجؤ في لبنان وسوريا والاردن. ويأتي صدور الكتاب في زمن الإبادة التي تنفذها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وسط صمت عربي ودولي رهيب، إلّا من تصريحات وبيانات هي ضريبة كلامية وأوهام ليس أكثر. وبالرغم من الوجع والألم والجرح الفلسطيني إلا أن الكتابة التاريخية عن فلسطين عبارة عن فعل صمود في مواجهة آلة الحرب والإبادة والتشتيت التي تعمل منذ عقود طويلة، دون مبادرة جادة لتوقيفها هل هو عجز المجتمع الدولي عن ذلك؟ أم إفلاس هذا المجتمع واقتراب مغادرته الساحة العالمية مفسحا الطريق أمام أنظمة استبدادية لا يقف في طريقها أي شيء. وبوجه مخصص تفشي ظاهرة الصمت واللامبالاة العربية تجاه إخوانهم الفلسطينيين الذين تُرِكوا لوحدهم يصارعون الموت جوعا وتمزقا وقتلا ومحوا.