الأحد 31 أغسطس 2025 م - 7 ربيع الأول 1447 هـ
أخبار عاجلة

أضواء كاشفة : التكامل السياحي بين المحافظات .. ضرورة

أضواء كاشفة : التكامل السياحي بين المحافظات .. ضرورة
الثلاثاء - 05 أغسطس 2025 01:33 م

ناصر بن سالم اليحمدي

170

أنعم الله على عُماننا الحبيبة بتنوع بيئي وجغرافي واستراتيجي أهَّلها لِتكُونَ قِبلة سياحيَّة واستثماريَّة تجذب مَن يرغب في التمتُّع بالطَّبيعة السَّاحرة الخلابة والمناخ المعتدل والآثار التاريخيَّة والحضارة الأصيلة، والمحميَّات الطبيعيَّة الَّتي تحتوي على الحيوانات والنباتات النَّادرة الَّتي ليس لها مثيل في العالَم.

ولقد قامتْ الحكومة الرَّشيدة بتوجيهات القيادة الحكيمة بالحفاظ على البيئة وتنمية المُقوِّمات السِّياحيَّة والاقتصاديَّة وتطوير البنية الأساسيَّة في سلطنة عُمان وغير ذلك ممَّا ينهض بالقِطاع السِّياحي إلى أن أدرج اسمها على قائمة الدول الجاذبة للسيَّاح.. وأشادتِ العديد من التَّقارير الدوليَّة بالمجهودات الَّتي تصبُّ في هذا الاتِّجاه وأشارتْ إلى تنامي المُقوِّمات السِّياحيَّة العُمانيَّة بصفة مستمرَّة.. ولعلَّ موسم صلالة هذا العام خير دليل على ذلك.. فالإقبال منقطع النَّظير للاستمتاع بما يُقدِّمه من مُتعة وخدمات وترفيه يؤكِّد على أنَّ الحكومة الرَّشيدة لا تألو جهدًا من أجْل الارتقاء بالقِطاع السِّياحي والاقتصادي بالبلاد حتَّى تصلَ لتحقيقِ مستهدفات رؤية «عُمان 2040» والَّتي تهدف لاستقطاب أكثر من (11) مليون سائح بحلول 2040.

ومؤخرًا نشرتْ مجموعة أكسفورد للأعمال ـ بالتَّعاون مع مجموعة عُمران ـ إصدارًا جديدًا من سلسلة الفيديوهات التحليليَّة «آفاق النُّمو» بعنوان «السِّياحة والضِّيافة في عُمان يشهدان نُموًّا نوعيًّا» سلَّط الضَّوء فيه على الاستراتيجيَّة الوطنيَّة للسِّياحة ما تحقَّق مِنْها حتَّى الآن، وكيف أنَّ الاستثمارات والممارسات المستدامة في مجال السِّياحة والدَّوْر المُتنامي لقِطاع الضِّيافة جميعها أسْهمَتْ في تعزيز النُّمو الاقتصادي للبلاد، وتحقيق التَّنمية المستدامة والمُضي قُدُمًا نَحْوَ تنفيذ الاستراتيجيَّة المستقبليَّة. لا شك أنَّ طموحاتنا نحن العُمانيِّين أن نرى معالِمنا السِّياحيَّة تعج بالزائرين الَّذين يجلبون الخير للبلاد والعباد حيثُ ازدهار الاقتصاد وتوفير العملة الصَّعبة وفرص عمل للشَّباب.. لذلك أسعدنا هذا التَّقرير الدولي إلى جانب غيره من التَّقارير الدوليَّة أيضًا الَّتي تُشير إلى تطوُّر القِطاع السِّياحي في السَّلطنة إلى جانب أنَّها تؤكِّد أنَّ السِّياحة الداخليَّة لها تأثير كبير في نُمو هذا القِطاع المُهمِّ ممَّا يعني أنَّ العُمانيِّين يدركون قِيمة معالِمهم الأثريَّة ومواقع بلادهم السِّياحيَّة وهذا بلا شك يُعزِّز من انتمائهم للوطن.

إنَّ جهود المسؤولين بالدولة في مجال النهوض بالقِطاع السِّياحي جليَّة وواضحة، فالبنية الأساسيَّة والمرافق والخدمات المختلفة في تطوُّر مستمر، ووسائل المواصلات والاتصالات وصلت لمناطق كثيرة لم تكُنْ تصل إِلَيْها.. والمطارات والفنادق والمنشآت الضخمة على أهبة الاستعداد في انتظار السَّائحين الَّذين تتزايد أعدادهم كُلَّ عام باستمرار.

السؤال الَّذي يفرض نفسه: هل كُلُّ هذه العوامل كافية لاستقطاب السَّائحين من البُلدان المختلفة؟

إنَّ السِّياحة فنٌّ يَجِبُ إتقانه حتَّى نستطيع جذب السَّائحين، فلا يكفي أن نمتلك مُقوِّمات السِّياحة، بل الأهمُّ هو كيفيَّة عرضها والتَّرويج لها.. فكم من دَولة تمتلك المُقوِّمات الحضاريَّة والتاريخيَّة المهمَّة، إلَّا أنَّ أحدًا لا يسمع عَنْها شيئًا.. بَيْنَما في المقابل نجد أنَّ هناك بُلدانًا حديثة النشأة، إلَّا أنَّ السَّائحين يتهافتون عَلَيْها لِمَا تضمُّه من معالِم يتلهفون لرؤيتها بعد التسويق لها بشكلٍ جيِّد وشيِّق.. فالسِّياحة صناعة يَجِبُ أن نمتلك ناصيتها حتَّى تحقق الهدف المرجو مِنْها.. وهذا ما نمضي في طريقه وتتضح معالِمه جليَّة.

إنَّ بلادنا الحبيبة تمتلك كنوزًا في جميع المحافظات والولايات يَجِبُ أن نحرص على صيانتها وتنميتها وتطويرها وتسليط الضَّوء على مكنوناتها، وصقل ما تتميز به من جماليَّات سياحيَّة.. وهذا يحتاج لخطَّة واضحة توضع قيد التنفيذ وفْقَ قاعدة بيانات وإحصائيَّات شاملة ودقيقة.. فالحمد لله بلادنا تمتلك مُقوِّمات السِّياحة العالَميَّة بكافَّة أنواعها الطبيعيَّة والتاريخيَّة والبيئيَّة وسياحة المؤتمرات والاستشفاء وغيرها، بالإضافة إلى طبيعة تستقطب السَّائح على مدار العام مهما كانت ميوله وتوجُّهاته وذوقه، فهي تتميز بالتنوع الَّذي ليس له مثيل في أيِّ دَولة أخرى، وهو ما يجعل القِطاع السِّياحي من الأهميَّة بمكان.. فأغلب مناطق السَّلطنة تمتلك من المُقوِّمات ما يجعلها منطقة سياحيَّة بحدِّ ذاتها بحيثُ بإمكانها أن تصبح مصدرًا من مصادر الدخل الوطني لِمَا يُمكِن أن تدرَّه من دخل يُسهم في رفع اقتصاد البلاد.

حفظ الله وطننا الحبيب وأدام عَلَيْه طبيعته الخلابة، وأعان المسؤولين على النهوض بالقِطاع السِّياحي ووفَّق كُلَّ مَن يُسهم في رفع شأنه.

ناصر بن سالم اليحمدي

كاتب عماني