يستقطب موسم خريف ظفار في سلطنة عُمان الَّذي يبدأ من الـ(21) من شهر يونيو وحتَّى نهاية شهر سبتمبر من كُلِّ عام المئات من السيَّاح العرب والأجانب، ويُعَدُّ خطوة مُهمَّة نَحْوَ تعزيز نُمو القِطاعين السِّياحي والتراثي في المحافظة بشكلٍ خاصٍّ وعُمان بشكلٍ عامٍّ؛ نتيجة تضاعف الأعداد الكبيرة من السيَّاح والزوَّار لهذه المحافظة الَّتي تتميَّز بجوِّها وطقسها وجَمال طبيعتها وهطول الأمطار والرَّذاذ في هذه الفترة من الزَّمن. وقد قام مكتب محافظ ظفار، والبلديَّة بجهود حثيثة لتحسين الخدمات في المحافظة والترويج لها خارجيًّا، واليوم تُعَدُّ المحافظة من أهم المُدُن في الخليج والوطن العربي الَّتي تستقطب أكثر من مليون زائر في هذا الوقت الَّذي يُعَدُّ في الدول الأخرى صيفًا حارًّا تفوق درجة الحرارة فيها (45) درجة مئويَّة، وفي ظفار لا تتعدى (28) درجة. وعلى غرار الطَّقس الجميل والرذاذ تتميَّز المحافظة بشواطئها وعيونها المائيَّة وبساطها الأخضر، وكرَم أهلها، وفنونها التَّقليديَّة الشَّعبيَّة، وشهرة لُبانها الَّذي وصلَ لكُلِّ بقاع العالَم ودخل في الصِّناعات الحديثة كالعطور والأدويَّة ومستحضرات التَّجميل وغيرها. فأرض اللُّبان الَّتي تجلب تباشيرها الخير، يستقطب مطارها الرحلات المباشرة من دول مجلس التَّعاون الخليجي والهند حاليًّا، وهناك خطَّة ترويجيَّة شاملة تمَّ تصميمها لمحافظة ظفار كُلَّ عام، بشكلٍ مختلف، خصوصًا وأنَّ القِطاع السِّياحي فيها يشهد نُموًّا كُلَّ عام وتحسينات وإضافات، وهو ما يبشِّر بنُمو هذا القِطاع والمحافظة بشكلٍ عامٍّ خلال السنوات الثلاث القادمة في كافَّة القِطاعات التنمويَّة والاقتصاديَّة والسِّياحيَّة لاستقطاب المزيد من السيَّاح والزوَّار، لا سِيَّما من الدول الخليجيَّة والعربيَّة والأوروبيَّة. وبعد موسم الخريف الاستثنائي، هناك مجموعة من الفعاليَّات والبرامج الَّتي تعمل عَلَيْها المحافظة والبلديَّة ووزارة التراث والسِّياحة مع انطلاق موسم آخر هو «الصرب» الَّذي يبدأ بعد انتهاء الخريف وحتَّى نهاية شهر أكتوبر، وهو الموسم الَّذي تتفتح في الزهور وينقشع خلاله الرَّذاذ وتظهر الجبال والمسطحات الخضراء وتتدفق العيون، كُلُّ ذلك يجعل من المحافظة موقعًا سياحيًّا طوال السَّنة لكُلِّ العرب والأجانب، ثمَّ موسم الشتاء الَّذي تنشط فيه الحركة السِّياحيَّة الأوروبيَّة عَبْرَ الطيران العارض الَّتي تسيّر رحلاتها المباشرة إلى مطار صلالة والسيَّاح الأجانب القادمين عَبْرَ السُّفن السِّياحيَّة، إضافة إلى السيَّاح المُقِيمِين من الأجانب في دول مجلس التَّعاون لدول الخليج العربيَّة للاستمتاع بطبيعتها وشواطئها ورمالها وطقسها المعتدل.
فظفار، جوهرة غنيَّة بمُقوِّمات فريدة وشاملة للسِّياحة وللعوائل العربيَّة الَّتي تبحث عن الهدوء والأمان والاستقرار والاستمتاع بكُلِّ يوم سياحي دُونَ مشاكل بعكس الدول الأخرى، وأسعارها في متناول الجميع. وهناك العديد من الأنشطة الترفيهيَّة والفعاليَّات والمعارض المتخصِّصة تواكب وتُعزِّز وتسعد كُلَّ الزوَّار وكُلَّ الأطياف والأجناس في خريف ظفار. وقد تصل نسبة الإشغال في الفنادق بمحافظة ظفار خلال هذا الموسم الاستثنائي مئة بالمئة، فمع حرارة الصَّيف في المنطقة والعالَم، يحزم العديد من السيَّاح أمتعتهم إِلَيْها بحثًا عن الأمان والطبيعة السَّاحرة وقطرات الرَّذاذ، والمسطحات الخضراء والعيون المائيَّة المتعددة الَّتي تشاهدها أيْنَما يمَّمت وجهك في مُدُنها وقُراها.
والجهود متواصلة من مكتب المحافظ لتطوير هذا الموسم عامًا بعد عام، وجعلها في مصاف المُدُن الأكثر استقطابًا للسيَّاح والزوَّار، فظفار الثَّغر الباسم للسِّياحة في سلطنة عُمان هي قبلة وجوهرة الخليج السِّياحيَّة. فالنَّجاح والتطوير مستمران؛ بفضل جهود الحكومة الرشيدة، لِتكُونَ المحافظة رافدًا للاقتصاد الوطني بشكلٍ قوي، والسنوات الخمس القادمة يتوقع أن تشهدَ المحافظة نقلة كبيرة لِمَا تتميَّز به من مُقوِّمات عديدة وتفرُّد ربَّاني وطبيعة ساحرة في مختلف فصول السَّنة. فحقًّا سِحر محافظة ظفار وجَمال الطبيعة فيها لا يُقارن، مثل روعة لُبانها وجَمال بخورها وكرَم أهلها، وقد حباها الله صفات ومُقوِّمات تجعلها جوهرة وعروس الخليج لكُلِّ المواسم بفصولها الأربعة، والَّتي تغنَّى بها العشرات من السيَّاح من الدول الخليجيَّة والعربيَّة، واليوم أصبحتْ ملاذًا للجميع ولكُلِّ مَن يبحث عن السِّياحة الآمِنة والعائليَّة من أبناء دول مجلس التَّعاون الخليجي.
بَسْ هناك حاجة ماسَّة لرؤية شاملة للمحافظة تحتاج إِلَيْها لِمَا تمتاز به من مُقوِّمات تؤهلها لاستقطاب أكبر عدد من السيَّاح، والاستثمارات الكبرى، وهي فرصة ونداء عاجل لرجال الأعمال العرب والأجانب والشَّركات الكبرى في دول مجلس التَّعاون الخليجي لضخِّ أموالهم في منطقة آمنة ومزدهرة ومتسارعة في النُّمو سياحيًّا واقتصاديًّا وقادمة بقوَّة لِتكُونَ وجهة سياحيَّة سنويَّة لكُلِّ الجنسيَّات.. والله من وراء القصد.
د. أحمد بن سالم باتميرا