الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

تفاعلات داخل «الجيش الإسرائيلي»

تفاعلات داخل «الجيش الإسرائيلي»
الأربعاء - 16 أبريل 2025 01:31 م

علي بدوان

10

شهدَ الأسبوع الأخير في «إسرائيل» تطوُّرات ذات معنى على المستوَى الدَّاخلي وخصوصًا على المستوَى المتعلِّق بالجيش وأجهزة الأمن، في توقيع عددٍ من جنود الاحتياط في سلاح الجوِّ (طيَّارِين: نَحْو ألف طيَّار حربي في الاحتياط ومتقاعدون) والبحريَّة والخدمات الطبيَّة ومن كافَّة صنوف السِّلاح على رسالة طالبوا فيها بوقفِ القتال في غزَّة، مُحذِّرين من تعريض حياة الأسرَى «الإسرائيليِّين» للخطر، وداعين إلى التَّوصُّل إلى صفقة تبادل أسرَى. وفي خطوةٍ تهدف إلى احتواء هذه الظَّاهرة، شرع «الجيش الإسرائيلي» بإجراءات تهدف إلى إنهاء خدمة هؤلاء الجنود، في محاولة لمنعِ انتشار المعارضة داخل صفوفه.

وبدأتِ العرائض، بعريضة وقَّع عَلَيْها، بَيْنَهم رئيس «أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق» الجنرال دان حالوتس، وتلَتْها عريضة نشرَها ضبَّاط وجنود احتياط ومتقاعدون في سلاحَي البحريَّة والمدرَّعات، ثمَّ تلَتْها عريضة وقَّع عَلَيْها مئات الضبَّاط والجنود في الاحتياط في شعبة الاستخبارات العسكريَّة.

وتُعَدُّ هذه التَّطوُّرات أوَّل مؤشِّر علَني مُهمٍّ وذي دلالة على وجود انقسام داخل «الجيش الإسرائيلي» بشأن مواصلة العمليَّات العسكريَّة منذُ اندلاع الحرب. فوقَّع حتَّى الأمس الـ(13) من أبريل ـ نيسان 2025 على عرائض بهذا الشَّأن نَحْوُ (150) طبيبًا بقوَّات احتياط «الجيش الإسرائيليّ»، و(250) من متقاعدي الموساد يطالِبون بإنهاء الحرب على غزَّة وحلِّ الموضوع كُلِّه عَبْرَ المفاوضات، ولينضمُّوا بذلك إلى مئات العناصر الآخرين، وإلى الموجة الآخذة في الاتِّساع ضِمن صفوف الجيش الإسرائيليّ، مؤخَّرًا.

بل وحذَّر أطبَّاء الجيش في العريضة الَّتي بَعثوا بها إلى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير أمْنِه (وزير حربه) يسرائيل كاتس، من أنَّ «استمرار القتال، يهدف في المقام الأوَّل إلى خدمة مصالح سياسيَّة وشخصيَّة، لنتنياهو وزمرته وليس غرضًا أمنيًّا يَمسُّ أمْنَ إسرائيل». واختتمَ عناصر سابقون من ضبَّاط الموساد (المخابرات الخارجيَّة الإسرائيليَّة) السَّابقون (وبعضهم ما زال على رأس عملِه) العريضة، بقولهم، إنَّ «قدسيَّة الحياة، يا سيادة رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو)، تسبق «إله الانتقام». وكان نتنياهو قَدْ هاجمَ عرائض الاحتجاج الَّتي وقَّع عَلَيْها «ضبَّاط وجنود إسرائيليُّون» في قوَّات الاحتياط ومتقاعدون تُطالِب بوقف الحرب على غزَّة وبتبادُل أسرَى، عادًّا أنَّها تأتي بمبادرة جمعيَّات تتلقَّى تمويلًا أجنبيًّا، وهدفها إسقاط حكومته.

وكما هناك أقلام مشجِّعة على الكِتابة والاستمرار في حرب الإبادة ضدَّ الفلسطينيِّين في الصُّحف والمطبوعات «الإسرائيليَّة»، لكن وعمليًّا، خلال الفترات الأخيرة، تنشر وبكثافة ملحوظة، كتاباتٌ «إسرائيليَّة» متعدِّدة فيها صورة مخالِفة لِمَا تحاول حكومة نتنياهو والضَّاربون بِسَيْفها تسويقه بشأن الحرب المستمرَّة على غزَّة، وهي بذلك تسعَى إلى إظهار الجانب المخفي من الأزمات الَّتي تطاول دَولة الاحتلال تحت وطأة الحرب وعدم استشراف نهايتها حتَّى الآن بالرَّغم من المبادرات، والمبادرات المقابلة، والتَّعديلات، وتداخلات، وتدخُّلات، أطراف إقليميَّة بِعَيْنِها...إلخ. فيما يجلس نتنياهو على كرسي التَّفاوض في تارة عَبْرَ مندوبيه، وتارةً ثانية عَبْرَ وسطاء، دُونَ أنْ «يرفَّ له جفن» بعد المغامرة الَّتي أدخل بها كيان الاحتلال وكلفته «إسرائيل» العدد الأكبر من قتلاها خلال الحروب الَّتي خاضتها منذُ نكبة فلسطين العام 1948.

علي بدوان

كاتب فلسطيني

عضو اتحاد الكتاب العرب

دمشق ـ اليرموك

[email protected]