أجرى اللقاء ـ أحمد بن سعيد الجرداني:
حمد المعولي: المسلمون مبادرون ببعض ما يملكونه من أموال لخدمة المجتمع وأهله فـي الجوانب الإنسانية المختلفة
الوقف له مكانة عظيمة في الإسلام وهو الركيزة الأساسية لبنا المجتمع، فقد شهدت بلادنا عبر التأريخ أناسًا مخلصين مبادرين يرجون مرضاة الله من خلال الوقف الذي لا يُقاس عندهم بمقدار ما ينفق من المال وحسب؛ بل بتلك النية القلبية العظيمة الخالص.
وحول موضوع الوقف وأهميته.. كان لنا هذا اللقاء مع حمد بن سليمان المعولي كاتب، ومعد ومقدم برامج إعلامية والمدير العام لدار الكلمة الطيبة، ومحاضر في الثقافة الإسلامية.
يعتبر الوقف نوعًا من العطاء الدائم والصدقات الجارية التي يحث الدين الإسلامي عليها، وهو من أعظم الجسور التي تنشأ فتربط الدنيا بالآخرة، وقد حث عليه الرسول (عليه الصلاة والسلام)، وكانت للصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أوقاف من الآبار والبساتين.. وغيرها، وما زال المسلمون ينبرون لجعل شيء من أموالهم وقفًا لله تعالى، مبادرين ببعض ما يملكونه من أموالٍ خضراء أو عقارات أو أراضٍ أو غيرها، لتخدم المجتمع وأهله في الجوانب الإنسانية والمعرفية والتعليمية والدعوية والصحية.. وغيرها.
ـ الوقف له دور عظيم في الحياة.. فليس كل انسان يضحي بماله إلا بطيب نفسه، كيف نفهم من ذلك؟
لا شك أن ريع تلك الأوقاف أو دخلها تُستخدم في أعمال نافعة، تخدم الناس والمجتمعات، كبناء مساجد ومدارس وجامعات ومستشفيات، أو مرافق داعمة للمحتاجين في مختلف الجوانب.. وغيرها، والوقف من أجمل المظاهرة الطيبة في رحابنا المباركة، منذ وجههم هذا الدين الكريم إلى العطاء، فهذا الدين قد بثّ في نفوسهم روح التضحية والعطاء والبذل والفداء، وتجد في مجتمعاتنا وقرانا الكثير من الأراضي والبساتين والممتلكات هي أوقاف منذ مئات السنين، وهي تقدم العشرات من أنواع الخدمات للناس، بهدف دعم المصلحة العامة، وابتغاء الأجر الجزيل والثواب العظيم من ربهم الكريم على صدقاتهم الجارية، فالله تعالى يقول:(وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ).
ـ أهالي سلطنة عمان عبر التاريخ لهم دور كبير في بذل الوقف والمبادرة في أعمال الخير وهي التجارة الرابحة.. هل لكم من كلمة؟
لقد شهدت بلادنا عبر التاريخ أُناسًا مخلصين ومبادرين يرجون مرضاة الله من خلال الوقف الذي لا يقاس عندهم بمقدار ما ينفق من المال وحسب؛ بل بتلك النية القلبية العظيمة الخالص، يفعلون ذلك موقنين أن الصدقة الجارية لها بقاؤها واستمرار أجرها ومثوبتها المضاعفة أكثر من أي شيء في هذه الدنيا، فالبذل الخالص في الدنيا بمفهومهم هو تجارة ترجى مضاعفة المردود في الآخرة، والوقف وسيلة لدوام الأثر ولصلاح الأجيال، وهو أجمل ما يسهم في تغيير المجتمع وتقدمه، ورفعة الأمة وعزتها، وقوتها وازدهارها، وهناك تجارب وقفية عمانية، حيث وقّف العمانيون المحسنون أموالًا متنوعة منذ أن هداهم الله تعالى إلى هذا الدين، وغرس فيهم حسن العناية بمجتمعاتهم والبذل والعطاء للمصالح العامة وخدمة الدين الحنيف، وفي طليعتها الوقف التعليمي الذي لا تخلو منه قرية عمانية، لإيمانهم بأهمية التعليم ودوره في التطوير الشخصي والتنمية المجتمعية.
.. وللحديث بقية.