الخميس 14 مايو 2026 م - 26 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

رحاب : هذا إنجازي: زاهر المشرفـي الأمانة قبل المهارة

رحاب : هذا إنجازي: زاهر المشرفـي الأمانة قبل المهارة
الاثنين - 03 مارس 2025 01:31 م

د ـ أحمد بن علي المعشني

100


في عالمٍ يزخر بالتحديات، يحتاج النجاح إلى مزيج من الطموح، الجرأة، والاستقامة، كثيرون يحلمون بالوصول إلى القمة، لكن قلة من يمتلكون العزيمة الكافية لشق طريقهم بأخلاق ومبادئ ثابتة.

زاهر المشرفي، الشاب العُماني ذو الخمسة والعشرين عامًا، هو أحد هؤلاء القلائل الذين استطاعوا الجمع بين الإبداع المهني والنزاهة الأخلاقية ليحقق إنجازًا فريدًا في عالم العقارات.

منذ أن كان في المرحلة الثانوية، بدأ زاهر يتحمل مسؤوليات تفوق سنِّه، مشاركًا في قرارات العائلة، متحمِّلًا بعض أعبائها، مما ساعد في نضج شخصيته مبكّرًا.

لم يكن يخشى التحديات، بل كان يواجهها بشجاعة جعلته مختلفًا عن أقرانه. بعد الثانوية، التحق زاهر بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بمسقط، حيث تخصص في الهندسة الكهربائية وتخرج منها بمعدَّل جيد جدًّا، ورغم دراسته الهندسية، كان شغفه بالتجارة يتزايد يومًا بعد يوم، لكن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود، فقد كانت التجارب الصعبة تنتظره.

جاءت أولى خطواته في عالم العقارات عندما دعاه أحد أصدقائه للمبيت في مكتب عقاري صغير لعدم توفر سكن لديه، هناك بدأ يلاحظ كيف يُدير العقاريون أعمالهم، وبدأ يساعد في تأجير العقارات مقابل عمولات زهيدة.

تلك اللحظات البسيطة كانت بداية مشوار النجاح، إذ اكتشف أن العقارات ليست مجرد تجارة، بل عالم مليء بالفرص لمن يجيد فنونها.

في أحد الأيام، التقى زاهر برجل أعمال رائد في مجال تأجير السيارات خلال صلاة المغرب.. تأثر الرجل بطريقة زاهر في الإمامة وقراءته المتقنة، فعرض عليه وظيفة مدير إداري في شركته، ورغم عمله المتميز هناك، إلا أن ضميره كان مستيقظًا؛ فقد شعر بتأنيب الضمير حين كان ينجز أعماله الخاصة خلال ساعات العمل، ليقرر الاستقالة والتفرغ لمجاله الحقيقي.. العقارات.

في عام 2018م، حصل زاهر على وظيفة مهندس كهربائي في منطقة فهود الصحراوية، براتب جيد، لكن سرعان ما أدرك أن الوظيفة لا تحقق له الفائدة التي كان يبحث عنها، فالخبرات كانت محتكرة من قبل العمالة الوافدة، ولم يكن يشعر بأن جهده يعادل ما يتقاضاه، فقرر بشجاعة، التخلي عن الوظيفة والسعي وراء شغفه الحقيقي.

خلال جائحة كورونا، استثمر زاهر 30 ألف ريال عُماني في مشروع مع أحد زملائه بمدينة صور، لكن المشروع تعرض لخسارة فادحة، وانتهت الشراكة بسبب اختلاف الظروف بينهما، كانت تلك التجربة صدمة كبيرة، لكنه لم يستسلم، بل عاد إلى سوق العقارات بخبرة أعمق ودراية أكبر.

رغم الانتكاسة، عاد زاهر إلى العقارات بطاقة متجددة، وبسرعة استطاع بناء شركته الخاصة في الوساطة العقارية، التي يديرها اليوم بنجاح، ويوظّف فيها عددًا من الشباب العُماني. لكنه لا يَعد نفسه قد وصل إلى القمة بعد، بل يرى أن المشوار لا يزال في بدايته، وأن الإنجازات الحقيقية تحتاج إلى استمرار في التعلم والعمل الدؤوب.

ما يميز زاهر ليس فقط نجاحه في الأعمال، بل فلسفته الأخلاقية في التجارة، فهو يرى أن المال الحلال هو أساس النجاح، وأن التجارة ليست مجرد ذكاء وصفقات، بل التزام وأمانة. وهذا ما جعله نموذجًا ملهمًا لشباب جيله.

في سلسلة (هذا إنجازي)، يروي الناجحون قصصهم ليكونوا مصدر إلهام لغيرهم، وقصة زاهر المشرفي ليست مجرد حكاية نجاح تقليدية، بل درس لكل شاب طموح: الفشل محطة وليس نهاية، الأمانة قيمة وليست عائقًا، والنجاح رحلة تبدأ بشغف ولا تنتهي عند قمة واحدة.

زاهر المشرفي.. رجل الأعمال الذي جمع بين الطموح والنزاهة، ليكون نموذجًا للنجاح المبني على المبادئ.

د. أحمد بن علي المعشني

 رئيس أكاديمية النجاح للتنمية البشرية