الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

إخوة الإيمان.. لا تغفلوا عن شعبان «2»

الأربعاء - 19 فبراير 2025 02:55 م


أيها الأحبة.. كما أن شهر شعبان يُستحبُّ فيه من الإكثار من قيام الليل والصلاة في جوفه، فقد أخرج الإمامان الترمذي والنسائي من حديث عمرو بن عبسة قال (عليه الصلاة والسلام):(أقربُ ما يكون الربُّ من العبدِ في جوفِ الليلِ الآخرِ فإنِ استطعتَ أن تكون ممن يذكرُ اللهَ في تلكَ الساعةِ فكُنْ)، كما أنه شهرٌ يُستحبُّ لنا أيضا أن نجعله فرصة لقضاء ما فات من العبادات، سواء صلوات أو صيام أو زكاة، ولنقتدي بأمهات المؤمنين الذين كن يجعلن م شعبان فرصة لقضاء ما عليهن من صيام، ففيما رواه مسلم عن السيدة عائشةَ ـ رضيَ اللهُ عنها ـ أنها قالت:(كان يكون عليَّ الصومُ من رمضانَ. فما أستطيعُ أن أقضيَه إلا في شعبانَ). كما أنه شهرٌ يُستحبُّ الصومُ فيه، وقد كان رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُكْثِر صومَه، حتى ورد في الصحيح من طرق كثيرة أن رسولَ الله لم يكن يصوم شهرًا كاملًا دون شهر رمضان إلا شهر شعبان) (جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور «1/ 482»)، ففي الصحيحين عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:(كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وفيهما)، وفي (لطائف المعارف لابن رجب، ص: 129):(ما أخرجه الترمذي من حديث أنس سئل النبي ـ صلى الله عليه وسلم: أي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال:»شعبان» تعظيمًا لرمضان لأنه يلي رمضان يليه من قبله وشعبان أفضل لصيام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ له، لأن يكون صوم شعبان أفضل، فظهر بهذا أفضل التطوع ما كان قريبًا من رمضان قبله وبعده وذلك يلتحق بصيام رمضان لقربه منه وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها فيلتحق بالفرائض في الفضل وهي تكملة لنقص الفرائض وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده، وقد ظهر بما ذكرناه وجه صيام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لشعبان دون غيره من الشهور، وفيه معانٍ أُخر: وقد ذكر منها النبي في حديث أسامة معنيين، أحدهما: أنه شهر (يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان) يشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان الشهر الحرام وشهر الصيام اشتغل الناس بهما عنه فصار مغفولًا عنه، وفي قوله:(يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان) إشارة إلى أن بعض الناس لا يتفطن له فيشتغلون بالمشهور عنه ويفوتون تحصيل فضيلة ما ليس بمشهور عندهم وفيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة وأن ذلك محبوب لله عز وجل، وقد روي في صيام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شعبان معنى آخر وهو أنه تنسخ فيه الآجال فروي بإسناد فيه ضعف عن عائشة قالت:(كان أكثر صيام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في شعبان فقلت: يا رسول الله أرى أكثر صيامك في شعبان؟ قال: إن هذا الشهر يكتب فيه لملك الموت من يقبض فأنا لا أحب أن ينسخ اسمي إلا وأنا صائم).

وينبغي على المسلمين من إذا دخل شعبان وعليه بقية من صيام تطوع لم يصمه قضاه في شعبان حتى يستكمل نوافله قبل دخول رمضان فقد كانت عائشة حينئذٍ تغتنم قضاءه لنوافله فتقضي ما عليها من فرض رمضان، فمن دخل عليه شعبان وقد بقي عليه من فرائض أو من نوافل صيامه، بل استحب له قضاؤه حتى يكمل صيامه بين الرمضانين، وقيل: من كان عليه شيء من قضاء رمضان وجب عليه قضاؤه مع القدرة ولا يجوز له تأخيره إلى ما بعد رمضان آخر لغير ضرورة، وقد قيل: في صوم شعبان معنى آخر: أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكُلفة بل قد تمرن على الصيام واعتاده ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط. ولا ننسى فضل ليلة النصف من شعبان فإن فضلها عظيم وخيرها عميم. هداني الله وإياكم لحبه ورضاه.

محمود عدلي الشريف

 [email protected]