الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

الفيتامينات الصمغية .. هي حلويات!

الفيتامينات الصمغية .. هي حلويات!
الاثنين - 05 فبراير 2024 05:13 م

د. يوسف بن علي الملَّا

30

في هذه الأيَّام، انتشرت لدَيْنا خيارات المكملات الغذائيَّة والَّتي لا حدود لها. وأيًّا كانت المادَّة الَّتي ترغب في تناولها، يُمكِنك العثور عَلَيْها على شكل علكة أو حلوى صمغيَّة، كـ(أوميجا٣) وفيتامين (سي)، وما إلى ذلك من الحديد والكالسيوم. حتَّى أنَّه بدأت تنتشر حلقات الكولاجين بالخوخ وعلك ألياف الفراولة، بل وتعدَّى ذلك إلى علكات يذكر أنَّها تُعزِّز عمليَّة التمثيل الغذائي لدَيْك، وتقوِّي جهاز المناعة، وتقوِّي شَعرك، وبَشَرتك. وبالنِّسبة للأطفال، هناك فيتامينات الحلويات الصمغيَّة والَّتي أضحت منتشرة.

ربَّما هذا هو العصر الذهبي للحلْويَات الصمغيَّة الطبيَّة، وقَدْ يبدو ذلك شيئًا جديدًا. فمَن منَّا لا يفضل تناول علكة الخوخ أو تلكم الحلْويَات الصمغيَّة بدلًا من تناول حبَّة دواء؟ ولكن ما يجعلنا نلاحظ هنا، كيف أنَّ تلك المكمِّلات الغذائيَّة الصمغيَّة أصبحت جذَّابة بشكلٍ يثير القلق. وبالفعل، فوراء مذاقها الجيِّد مِثل المحليَات المعروفة هو أنَّها في المتوسط يُمكِن أن تحتويَ على نَفْس القدر من السكَّر الَّذي تحتويه الحلوى العاديَّة!

من ناحية أخرى، فهناك أيضًا خطر الجرعات الزائدة. خصوصًا بالنسبة للأطفال، فلا يكُونُ مذاق الأدوية والمكمِّلات الغذائيَّة جيِّدًا ومحليًا إلى ذلك الحدِّ. فإذا تمَّ استهلاكها بكميَّات زائدة، فإنَّ العديد من الفيتامينات والمواد المغذية الموجودة في المكمِّلات الغذائيَّة يُمكِن أن تكُونَ سامَّة. والأجدى هنا بطبيعة الحال، تحقيق التوازن المناسب فلا يكُونُ مذاق تلك الحلْويَات الصمغيَّة سيئًا لدرجة أنَّ الأطفال يرفضون تناولها، ولا يكُونُ طعمها جيِّدًا لدرجة أنَّهم يريدون الكثير.

ولعلَّ النقطة الأهمَّ هنا والواجب مراعاتها من قِبل المؤسَّسات الصحيَّة وأولياء الأمور، أنَّ الفيتامينات والعديد من المُركَّبات الأخرى تتحلَّل بشكلٍ أسرع بكثير في حالة الحلْويَات الصمغيَّة تلك، مقارنة بالأقراص أو الكبسولات الطبيَّة التقليديَّة، خصوصًا وأنَّ تلك الحلْويَات والمنتشرة الآن توفِّر حماية أقلَّ من الحرارة والضوء والرطوبة! ولذلك وهو ما قَدْ أراه مقلقًا، حين متابعة عددٍ من الدِّراسات، ستجد أنَّ صانعي المكمِّلات الغذائيَّة تلك وفي كثير من الحالات، يقومون بتحميل منتجاتهم بمادَّة أكثر بكثير ممَّا هو معلن عَنْه على العبوة (خوفًا من نقص الجرعة الطبيَّة للفيتامين مع فرص التحلُّل). وبالتَّالي من المتوقَّع حدوث بعض الزيادة في جميع المكمِّلات الغذائيَّة. المُثير للاهتمام أيضًا، أنَّ هوامش العديد من المكمِّلات الغذائيَّة الصمغيَّة (والَّتي يُحبُّها أطفالنا) للأسف هائلة! ومع مراجعات مخبريَّة تتعلق بهذا الموضوع، بَيَّنَت أنَّ الفيتامينات الصمغيَّة هي الشكل الأكثر احتمالًا لاحتواء مُكوِّنات أكثر بكثير ممَّا هو مدرج على عِلَبها.... وهنا يكمن الخطر؟!

بطبيعة الحال، تناول الكثير من المكمِّلات الغذائيَّة لا يُعَدُّ بشكلٍ عامٍّ خطيرًا مِثل تناول الكثير من الأدوية الموصوفة. وربَّما تكُونُ بعض المكمِّلات الغذائيَّة الَّتي يتمُّ تناولها بكميَّات كافية يُمكِن أن تظلَّ سامَّة. وعَلَيْه قَدْ أنصح هنا أولياء الأمور بتجنُّب إعطاء أطفالهم تلك الفيتامينات العلكيَّة أو الَّتي تكُونُ على شكل حلْويَات صمغيَّة درءًا للمخاطر الصحيَّة، وتعويض ذلك بالغذاء الصحِّي المتكامل، والفواكه المتعدِّدة الغنيَّة بالفيتامينات والمعادن والألياف.

ختامًا، باتَ ظهور المكمِّلات الغذائيَّة الصمغيَّة تلك أمرًا لا مفرَّ مِنْه. حيث أصبحت صناعة المكمِّلات الغذائيَّة ومؤسَّساتها قادرة على الترويج لمنتجاتها، كالترويج أنَّها تُعزِّز جهاز المناعة أو دعم العظام الصحيَّة، من دُونَ إخضاعها للمتطلبات التنظيميَّة الصَّارمة المفروضة على الأدوية. ويجِبُ القول هنا، إنَّه مع الوقت سندرك أنَّ تلكم المكمِّلات الغذائيَّة تطمس ذلك الخطَّ الفاصل بَيْنَ المكمِّل الغذائي والدواء. وخير مثال، تلك المكمِّلات الغذائيَّة الصمغيَّة، الَّتي تمَّ تصميمها وتسويقها على أساس أنَّها مواد الصحيَّة يُمكِن، بل وينبغي أن يكُونَ مذاقها جيِّدًا مِثل الحلْويَات... لذلك وجَب التمييز هنا، فليس كُلُّ شيء يجِبُ أن يكُونَ طعمه مِثل الحلوى!

د. يوسف بن علي الملَّا

طبيب ـ مبتكر وكاتب طبي