مَن هي «شبيبة التلال» في دَولة الاحتلال «الإسرائيلي»، والَّتي ذاعَ صيتُها خلال الأعوام الأخيرة، من خلال ممارساتها وسلوكها الإرهابي ضدَّ المواطنين الفلسطينيِّين في القُرى والبلدات وأرياف الضفَّة الغربيَّة...؟
إنَّها مجموعة استيطانيَّة تهويديَّة مهمَّتها إثارة الرُّعب بَيْنَ سكَّان القُرى الفلسطينيَّة، وإقامة ما تُسمِّيه بـ»البؤر التَّهويديَّة» في مناطقَ مرتفعة تطلُّ على مُدُن الضفَّة الغربيَّة كنابلس والخليل وغيرهما، ويعيشُ مُعْظم أعضائها في تلك الـ»بؤر» الاستعماريَّة بالضفَّة الغربيَّة بغرضِ تحويلها لبناء المستعمرات على مناطق مختارة من مناطق إقامتها، ويرفض أعضاؤها إخلاءها من تلك المناطق، بل يُنفِّذون هجماتٍ إرهابيَّة؛ باعتبارهم ميليشيَّات مُسلَّحة، وتشمل أعمالهم الإرهابيَّة استهداف عموم الأهالي والمواطنين وإحراق منازل ومَركبات وأملاك وقلع أشجار الزَّيتون، بشكلٍ مُستمرٍّ، ومِنْهم انطلقتْ نواة جماعة ما يُسمَّى بـ»تدفيع الثَّمن» الاستيطانيَّة التَّهويديَّة المُتطرِّفة.
عمليًّا، تأسَّست «شبيبة التلال» في العام 1998، ويتكونُ أغْلَبُ أعضاء الجماعة من شباب تتراوح أعمارهم بَيْنَ (16) و(26) عامًا، تركوا مدارسهم ومنازلهم للعيشِ في بؤرٍ استيطانيَّة على رؤوس تلال مُطلَّة على القُرى الفلسطينيَّة الَّتي تقعُ تحتَ الاحتلال خصوصًا بالنِّسبة للمرتفعات الَّتي تطلُّ على مُدُن الضفَّة الغربيَّة.
إذًا، ما يُسمَّى «شبيبة التلال» تلك المجموعات المُسلَّحة، هُمْ مَن يعملون بشكلٍ أساس على إقامة «البؤر التَّهويديَّة»، ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينيَّة، بدعمٍ من حكومة الاحتلال. وقد أقاموا «14 بؤرة استيطانيَّة جديدة، جنوب مدينة الخليل في الضفَّة الغربيَّة المُحتلَّة، منذُ السابع من تشرين الأوَّل/ أكتوبر 2023».
وأقاموا «البؤر» إيَّاها قرب المستوطنات في المنطقة الواقعة بَيْنَ بلدتَي (مسافر يطا) و(يطا) بالنِّسبة لمدينة الخليل، وإلى الجنوب مِنْها، بدعمٍ من وإسناد حكومة وجيش الاحتلال، والوزير المُتطرِّف إيتمار بن جفير الَّذي يَقُودُ عصابات المستوطنين المُسلَّحِين تحتَ اسْمِ «وزير الأمن القومي».
وبحسب ما نقلتِ العديدُ من وكالات الأنباء يوم الأحد الـ(22) من كانون الأوَّل/ديسمبر 2024 ومِنْها وكالة أنباء (الأناضول). أشارتْ إلى أنَّ «شبيبة التلال»، استولتْ مؤخرًا على أراضٍ فلسطينيَّة شرق (يطا)، محاذية لمستوطنة «سوسيا»، وقاموا بحراثتها ووضع سياج حَوْلَها. و»كُلّ الأراضي، الَّتي تمَّت مصادرتها مصنَّفة (ج)، ويستغلُّ المستوطنون وجود سيطرة «إسرائيليَّة» كاملة عَلَيْها؛ من أجْلِ تنفيذ مشاريعهم التَّوسعيَّة».
وكانتْ مجموعة من «شبيبة التلال» قد استولتْ قَبل فترة قصيرة على نَحْوِ ستِّين دونمًا من أراضي بلدة (الظاهريَّة) جنوب الخليل. وفي هذا السِّياق، لا تُخفي حكومة نتنياهو، ومجموعات المُتطرِّفين والمَجانين في الحكومة، رغبتهم في ضمِّ كامل الضفَّة الغربيَّة على المدَى البعيد، ومعاملة المواطنين الفلسطينيِّين (أصحاب الوطن الأصلي) كرعايا فقط يُقيمون في إطار (بانتوستانات). وهو ما صرَّح به أكثرَ من مرَّة «وزيرُ الماليَّة الإسرائيلي» المُتطرِّف بتسلئيل سموتريتش، الَّذي قال «إنَّه أصدَر تعليماته لإدارة الاستيطان والإدارة المدنيَّة، لبدءِ عملٍ أساسي مهني وشامل، لإعداد البنية الأساسيَّة اللَّازمة لِتَطبيقِ السِّيادة (الإسرائيليَّة) على الضفَّة الغربيَّة. وتعهَّد سموتريتش بأنْ يكُونَ 2025 عامَ السِّيادة «الإسرائيليَّة» على الضفَّة الغربيَّة، وفق صحيفة (يديعوت أحرونوت).
علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك