الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

فصول الحياة .. التوازن بين الحياة والعمل

فصول الحياة .. التوازن بين الحياة والعمل
الأربعاء - 25 ديسمبر 2024 05:27 م

إيمان فضل

20

في فقرة الأسئلة الإضافيَّة الَّتي تناولها جون ماكسول ـ في مؤتمر عُمان الثَّالث عشر للقيادة ـ سأله أحَد الحضور عن التَّوازن بَيْنَ العمل ومتطلَّبات الحياة؟ وكنتُ حينَها على وشَكِ مغادرة قاعة المؤتمر للعودة للمنزل لقضاء ما تبقَّى من اليوم مع أطفالي. كما نعرفُ يُعَدُّ التَّوازن بَيْنَ متطلَّبات الحياة للموَظَّف وبَيْنَ متطلَّبات العمل من الأُمور المؤرقة للموَظَّفِين، وهي من المواضيع المُهمَّة الَّتي لا يُمكِن لأيِّ قائد تجاهلها لقيادة فريقه لنجاحاتٍ متواصلة.

إجابة جون لم تكُنْ كما توقَّعتُ إطلاقًا، فقَدْ توقَّعتُ أنْ يتكلَّمَ عن تنظيم الوقت، وأنْ يؤكِّدَ على أهميَّة وجود ساعة أو ساعتَيْنِ للعائلة كُلَّ يومٍ أو ما يُسمَّى ساعة بجودة عالية quality time ، وتعتمد فكرة السَّاعة ذات الجودة العالية على تخصيص اهتمامٍ كاملٍ وتامٍّ لوقتٍ قصير نسبيًّا كساعةٍ مثلًا لِتكُونَ «تعويض» عن عدم وجود فترة تواصُل أطول طوال اليوم. ولكن جون كانت له طريقته الخاصَّة ونظرته الخاصَّة للأمْرِ؛ إذ بدأَ بقولِه «لا يوجد شيء يُدْعَى التَّوازن لأنَّ الحياةَ غير متوازنة»!

نَعم، كان ردُّه صادمًا خصوصًا لي لأنِّي أؤمن بأهميَّة وجود التَّوازن، لكن هل حققت التَّوازن؟ لا يُمكِنني التَّوقُّف أحيانًا عن التَّفكير بحلِّ موضوعٍ مُعيَّن متعلِّق بالعمل وأنا مع أولادي في المنزل أو الحديقة، ولا يُمكِنني في أيَّام أُخرى تجاهُل انشغالي الذِّهني على الأقلِّ بأولادي أو موضوع خارج العمل أثناء ساعات الدَّوام! ممَّا يورِّث شعورًا متواصلًا بالذَّنْبِ؛ لأنِّي لا أستطيع أنْ أفتحَ صندوقَ العملِ وإغلاقَه تمامًا بعد السَّاعة الرَّابعة، ولا يُمكِنني إغلاقُ صندوقِ العائلة أو حتَّى الكِتابة أثناء وجودي في العمل! في الحقيقةِ أنا أكتُبُ هذا المقال في ساعاتِ العمل! هل يُمكِنُك إيقافُ قطارِ الأفكار؟!

حسنًا، ما هو الحلُّ يا جون؟! كيف نَنجُو من محاولةِ موازنةٍ لا نهائيَّة؟!

«المواسم والفصول» هي الكلمة السحريَّة الَّتي قدَّمها جون، كما تَقُولُ عائشة السَّيفيَّة «لا بُدَّ تمضي من الحياة فصول» وافَقَها جون أيضًا لا بُدَّ من وجود فصول ومواسم في حياتك، أنتَ تختارُ فصولَك حجْمَها وطولَها والثّيمة العامَّة لكُلِّ فصلٍ. مثلًا لديَّ مشروع مُهمٌّ، وأعرفُ بأنِّي قد أُعطيه من وقتِ أولادي لأسبوعَيْنِ أو أكثر، فهذا هو موسمُ المشروعِ، وسيأتي بعدَه موسمُ العائلةِ بتخصيصِ وقتٍ وجهدٍ بلا شُعورٍ بالذَّنْب تجاه العمل، وقد يأتي موسمُ الدِّراسة حيثُ نُكثِّفُ المُراجعات والدِّراسة. فإذا كنتَ لا تريدُ أنْ تعيشَ في دوَّامة الذَّنْبِ والإحساسِ الدَّائمِ بالتَّقصير يُمكِنُك أنْ تنظرَ إلى حياتِك؛ لكونِها فصولًا، وتنظيمُ هذه الفصولِ يعتمدُ تمامًا عَلَيْك، أولويَّاتك في «فصول الحياة» قد تختلفُ وتتفاوت، لكنَّها في النِّهاية فصولٌ تعرفُ بأنَّها ستنتهي وستتغيَّر، وأراها حلًّا مقترحًا يُمكِنُك تجربته.

قد يسألُ سائلٌ: لماذا يُطرح موضوعُ التَّوازن بَيْنَ الحياةِ والعمل في مؤتمرِ القيادة؟ والإجابة الَّتي أتبنَّاها شخصيًّا هي: لا بُدَّ للقائدِ من مساعدةِ ودعمِ أعضاءِ فريقِه على إحياءِ فصولِ الحياة، بتَفَهُّم بعضِ الفصول الَّتي تأتي العائلةُ أوَّلًا، سواء كانت فصلًا قصيرًا كفتراتِ الاختباراتِ أو فصلًا طويلًا كالسَّنَة الأُولى من حياةِ طفلٍ رضيعٍ تستقبلُه العائلةُ!

إيمان فضل

كاتبة عمانية

[email protected]