الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

بعيدا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية:الداخل الفلسطيني يتحرك

بعيدا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية:الداخل الفلسطيني يتحرك
السبت - 09 نوفمبر 2024 02:58 م

علي بدوان

10

بِغَضِّ النَّظر عن فوز الجمهوري الرَّئيس دونالد ترامب على منافستِه الديمقراطيَّة كامالا هاريس، فإنَّ الحركة الوطنيَّة الفلسطينيَّة لن يوقفَها الفائز أو المُنافِسة له. فالرَّئيس الجديد للولايات المُتَّحدة، يدخلُ ولاية جديدة، بعد أن كانتِ القضيَّة الفلسطينيَّة في بورصة المزايدات الانتخابيَّة بَيْنَ المُتنافِسين. حيث من المعروف أنَّ ترامب كان في ولايته الأولى قدِ اعترفَ بالقدس عاصمةً لكيانِ الاحتلال، وقدَّم مشروعه «صفقة القرن». فيما كانتْ إدارة الرَّئيس (جو بايدن) الأكثر دعمًا لدَولة الاحتلال في إسناد حرب الإبادة على شَعبنا. هُنَا، ورغم القرارات «الإسرائيليَّة» الَّتي مَسَّت أبناء الشَّعب الفلسطيني في الدَّاخل المُحتلِّ عام 1948، ومنعتْ بموجبها، وبالقوَّة، قيام أيِّ حملاتٍ تضامنيَّة مع الشَّعب الفلسطيني في قِطاع غزَّة، وحتَّى جمع التَّبرُّعات والمُؤن والمساعدات والأدوية وكُلِّ مُقوِّمات الحياة. كما في منع قيام أيِّ فعاليَّات شَعبيَّة تضامنيَّة كالمظاهرات والمَسيرات وغيرها. إلَّا أنَّ حراكات أبناء الدَّاخل الفلسطيني في مناطق 1948، لم تجعلْ مِنْهم حالة مطواع بِيَدِ الاحتلال، أو خاضعة لقراراته ومشيئته، بل ووقعتْ على التَّوالي مجموعة من العمليَّات الوطنيَّة في مقاوَمة الاحتلال جرَتْ في الدَّاخل، وبالإمكانات المُمكنة البسيطة، بالاشتباك مع الاحتلال وجيشه وعصابات المستوطنِين ومن النّقطة صفر. وكان قِمّتها عمليَّة دهْسِ جنود الاحتلال في «تل أبيب» أثناء توَجُّههم لقِطاع غزَّة من أجْلِ استكمالِ حربِ الإبادة ضدَّ الفلسطينيِّين على أرض القِطاع. حيث قُتل سبعة جنود صهاينة، واستُشهد مواطن فلسطيني (يحمل الهُوِيَّة الإسرائيليَّة) من الدَّاخل الفلسطيني. مُعْظم شهداء الدَّاخل لا ينتمون لأيِّ فصيل، بقدر ما دفعَهم انتماؤهم الوطني للقيام بِدَورٍ ما من أجْلِ شَعبهم، وكان بعضُهم ممَّن يَنتمي لكتائب القسَّام وسرايا القدس وغيرها. وبالتَّالي فإنَّ فعاليَّات الدَّاخل يتوقَّع لها أن ترتفعَ في وتيرتها، وفي تنوُّعِها وامتدادها إلى مناطق متزايدة في الدَّاخل المُحتلِّ عام 1948، وهو ما يجعلُ من صنَّاع القرار السِّياسي والعسكري والأمني في دَولة الاحتلال، أمام وضعٍ حرجٍ ومُقلق. وعَلَيْه، تمَّ ترتيب فعاليَّات جديدة بالتَّنسيق مع اللَّجنة الشَّعبيَّة في مدينة (أُمِّ الفحم) في الدَّاخل. وفقَ ترتيبات معيَّنة، ترتقي بأداءِ شَعبنا الكفاحي في الدَّاخل من المظاهرات والفعاليَّات والعمل الجماهيري إلى ما هو أبعد من ذلك. وعَلَيْه، قرَّرتْ لجنةُ المُتابعة العُليا لفلسطينيي الدَّاخل تنظيم مظاهرة قُطريَّة في مدينة (أُمِّ الفحم)، ضدَّ حرب الإبادة، وذلك يوم السبت القريب الموافق للتَّاسع من تشرين الثَّاني/ نوفمبر 2024. فتلك الفعاليَّة، وما سيتلوها، هي ردٌّ على استمرارِ حربِ الإبادة على قِطاع غزَّة وأيضًا الضفَّة الغربيَّة، واستمرار الحرب على لبنان، وسن القوانين الاستبداديَّة في الكنيست، ومِنْها ما يهدف للقضاء على وكالة (أونروا) المعنيَّة برعايةِ اللَّاجئين الفلسطينيِّين وتقديم الخدمات التَّعليميَّة والصحيَّة والإغاثة لَهُم في مناطق عمليَّاتها الخمس (قِطاع غزَّة، الضفَّة الغربيَّة ومعها القدس، لبنان، سوريا، الأردن). وعَلَيْه، يتحرَّك شَعبُنا في الدَّاخل، ويتوقَّع أن نَشْهدَ جبهةً جديدة بوَجْهِ الاحتلال، رغم أدوات القمع الَّتي يمتلكها. فحرب الإبادة ضدَّ شَعبنا في فلسطين، وفي قِطاع غزَّة، تتمُّ بوحشيَّة كاملة أمام العالَم بأسْرِه، وبالصَّوت والصُّورة، وهو ما أشارَ إِلَيْه الأخ عزَّت الرَّشق عضو المكتب السِّياسي لحركةِ حماس، حين قال: «ما زال شَعبُنا في شمال قِطاع غزَّة يبادُ إبادةً وحشيَّة، بكُلِّ ما تَعنيه الكلمة، عمليَّة إبادة لم يشهدْ لهَا التَّاريخ الحديث مثيلًا، ارتكبَ خلالَها الاحتلالُ (الصهيونازي) كُلَّ أشكالِ الجرائمِ والمجازرِ المُروِّعةِ ضدَّ المَدَنيِّين العُزَّل، أغْلَبُهم من النّساءِ والأطفالِ والمَرْضى وكان آخرَ مِثال المجازر الَّتي ارتُكبت في مشروعِ بيت لاهيا شمال قِطاعِ غزَّة».

علي بدوان

كاتب فلسطيني

عضو اتحاد الكتاب العرب

دمشق ـ اليرموك

[email protected]