الأربعاء 13 مايو 2026 م - 25 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

الشهبانو «فرح بهلوي» «1ـ 2»

الشهبانو «فرح بهلوي» «1ـ 2»
الثلاثاء - 05 نوفمبر 2024 05:17 م

محمد الكندي

80

من طبيعتي وعادتي لا أعملُ مراجعاتِ كتُبٍ قرأتُها إلَّا نادرًا.. حقيقةً هذا الكِتاب (مذكَّرات فرح بهلوي) أثار في نَفْسي رغبةً كبيرةً في أن أُشركَ معي القُرَّاء وأدعوهم لقراءته؛ ليس لأنَّه كِتاب كثير الأهميَّة.. فهو في‮ ‬الواقع كِتاب عادي. ولكنَّه‮ ‬يحتوي‮ ‬على موضوع‮ ‬يؤدِّي فيهِ دَوْر وصِدق العاطفة. ‬والعاطفة عِندما تكُونُ صادقةً، تكُونُ مؤثِّرةً؛ لأنَّها تجسِّد الإحساسَ الصَّادق والَّذي‮ ‬مهما كان شديدَ المرارةِ‮ ‬يظلُّ عالقًا بالذِّهنِ، ويُصبح إنكارُه أو تجاهلُه هروبًا ‬من الحقيقةِ الَّتي‮ ‬تفرضُ نَفْسَها‮.

كِتابٌ عبارة عن مذكّرات لامرأةٍ من النِّساء الشَّهيرات.. قَلَبَ لهَا الدَّهرُ ظَهْرَ المِجَن، بمعنى تحوَّلَ لهَا الدَّهرُ من الصَّداقة إلى العداوة. هذه المرأةُ المنكوبة زوجةٌ لملكٍ مشهور يُدْعَى الشاهنشاه أو مَلِك الملوك.. وهي كانتْ أُمًّا لِوَليِّ العهدِ، كادَ ‬يرثُ عرشَ الطاووس التَّاريخي لولا عادياتُ الأيَّامِ المملوءة في‮ ‬كثيرٍ من الأحيان بالمِحن والإحن. هذه المَلِكة المنكوبة هي‮ ‬الشَّهبانو فرح بهلوي، زوجةُ شاه إيران محمد رضا بهلوي‮.

إخواني القُرَّاء.. في مذكّراتها في هذا الكِتاب ليسَتْ شحنة العواطف هي‮ ‬الَّتي‮ ‬تُشوِّقُ وتَدفعُ القارئ لمواصلةِ قراءة‮ ‬ كِتاب الشَّهبانو أو المَلِكة. ‬ولكنَّ المُشوِّقَ هو أُسلوبُ كِتابتِها ‬ولُغتها الرَّاقية الَّتي استخدمَتْها في هذا الكِتاب؛ لأنَّها كانتْ ذاتَ ثقافةٍ عالية، وتقرأُ بعدَّةِ لُغاتٍ كالفرنسيَّة والرُّوسيَّة والإنجليزيَّة، إضافةً إلى الفارسيَّة.. وهي‮ ـ ‬على فكرة ـ فنَّانةٌ ترسمُ وتقتني‮ ‬لوحاتٍ لفنَّانِينَ كبار. وقد سَمعتُ ـ والله أعْلَم ـ أنَّ لهَا معرِضًا ‬ومرسمًا ‬في‮ ‬قَصْرِ‮ (‬نياوران في‮ ‬طهران‮). لكنْ لا عِلْمَ لي إن كانَ المحافظون‮ ‬قد أبْقَوا على المتحفِ حتَّى اليوم أم أزالوه‮؟ ‬وميزةُ كِتاب الشَّهبانو أنَّها تُشعرُ القارئ بأنَّها تلتزمُ الصِّدقَ في‮ ‬كُلِّ ما تقولُه في‮ ‬كِتابها، وفي‮ ‬الوقتِ نَفْسِه لا تقولُ في‮ أعدائها وكارهيها ـ ‬الَّذين نالَتْ هي‮ ‬وأُسرتُها على أيديِهِم الويلات ـ ‬غير الكلام المُراعي‮ ‬للَّباقة، والخالي‮ ‬من السَّفاسف الَّتي‮ ‬يُولِّدها الانفعال أحيانًا.‬

قصَّة فرح كما تحكي في الكِتاب (٤٠٠ صفحة) كبداياتِ القصص الخياليَّة.. ففي سنِّ الـ(٢١) من عُمرِها تزوَّجتْ شاه إيران محمد رضا بهلوي، وصارتْ شخصيَّةً مشهورة عالَميًّا. لكنْ بعد (20) عامًا تحوَّلَ الحلمُ إلى كابوس.. هزَّتِ البلادُ تظاهراتٌ وأعمالُ شغَبٍ. وكانتِ الثَّورة.. ورحَلَ الشَّاه وفرح.. ولم يُرَ الشَّاه المنفيّ وهو يُعاني مرضًا خطيرًا.. وسعَيَا معًا إلى اللُّجوءِ للمغرب وجُزر البهاما والمكسيك وبنما.. واختَفَيَا عن الأعْيُن في مستشفى بنيويورك، حيثُ تلقَّى الشَّاه علاجًا، حتَّى منَحَهُما الرَّئيس المصري الأسبق أنور السَّادات ملاذًا في آخر المطاف.

محمد الكندي

 كاتب عماني