الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

دور سائل التواصل الاجتماعي فـي التشجيع للوقف

دور سائل التواصل الاجتماعي فـي التشجيع للوقف
الأحد - 27 أكتوبر 2024 04:23 م

نجوى عبداللطيف جناحي

10

يُعَدُّ الوقفُ الخيري صورةً من صوَر التَّكافل الاجتماعي، فهو يُشكِّل موردًا ماليًّا لسدِّ احتياجات المُجتمع والنَّاس. ويُقصد بالوقف الخيري هو حبسُ الأصل وتسبيل المنفعة؛ أي أن يبقيَ الواقفُ أصلًا كأن يكُونَ مبنى أو كِتابًا أو آلةً زراعيَّة، أو بئر ماء لِيستفيدَ مِنْه النَّاس بشرطِ أن يحافظوا على الأصل.. فمثلًا يستفيدون من المبنى للسَّكن أو لِيكُونَ مسجدًا للصَّلاة أو لِيكُونَ مدرسةً للتَّعليم، ويستفيدون من الكِتاب للتَّعلُّم، ويستخدمون الآلةَ الزِّراعيَّة في زراعة الحقول، ويشربون من الماء. ولكن يَجِبُ المحافظة على الأصل، فلا يملك هذا الأصل لأحدٍ ولا يُورَّث. ومن باب الحفاظ عَلَيْه يَجِبُ صيانته وحفظه من التَّلف والضّياع، ويظلُّ هذا الأصل الموقوف قائمًا لِيستفيدَ مِنْه النَّاس إلى الأبد.

وللواقفِ أن يوقفَ مالَه لخدمةِ مجالاتٍ مختلفة، فيسدَّ احتياجات النَّاس، فلَه أن يوقفَ لسدِّ الاحتياجات الأساسيَّة للأُسرةِ من مأكلٍ ومشربٍ وملبسٍ ومسكنٍ، وعلاج، وغيرها من احتياجات الأُسرة المُهمَّة مِثل العلاج والتَّعليم، ورعاية المُعوّقين والمُسنِّين، أو أيِّ حاجةٍ من حاجات المُجتمع.

ولقدِ اهتمَّ المُسلِمون بالوقف الخيري فأوقفوا أموالَهم لمساعدة النَّاس، فكانوا يوقفون كُلَّ أنواع الأصول الَّتي لدَيْهم، سواء أراضٍ زراعيَّة، أو مبانٍ، أو كتُب، أو حُلي، وحتَّى الأواني من قُدُور وأقداح. وقد كان المُسلِمون يُكثرون من وقفِ أموالِهم حتَّى أصبحتْ جميع الخدمات الاجتماعيَّة والرِّعائيَّة تعتمد على الوقف الخيري كالمساجد، والمستشفيات والمدارس، ودُور الإيواء للأيتام والأرامل، وإسطبلات للخيول، وحظائر للحيوانات، بل وحتَّى رواتب القضاة وأئمَّة المساجد والمُعلِّمِين والمُؤدِّبِينَ.

وقدِ اختلف اهتمام المُسلِمِين بالوقفِ الخيري من زمنٍ إلى آخر، فنجد أنَّ في عصورٍ معيَّنة يزدهر الوقفُ ويُكثر النَّاس من وقفِ أموالِهم، كما يهتمُّون برعاية الوقفِ وصيانته وتطويره. ويُلاحظ أنَّ في عصورٍ معيَّنة يتراجع اهتمام النَّاس بالوقفِ الخيري، وتقلُّ الأوقاف، ويُعلَّل هذا التَّراجع لأسبابٍ عدَّة، ومن هذه الأسباب وعيُ النَّاس بأهميَّة الوقف الخيري وتحفيزهم على وقفِ أموالِهم وصيانتها والاستفادة مِنْها.

وفي عصرنا الحاضر كثُر استخدام النَّاس لوسائلِ التَّواصُل الاجتماعي، من واتس أب، وإنستجرام، وسناب، وغيرها حتَّى باتتْ تلك الوسائل من الأساليب الرَّئيسة لتواصُلِ النَّاس مع بعضِها البعض، كما باتتْ هذه الوسائل من الأساليب الرَّئيسة لتوعيةِ النَّاس بأُمورٍ مختلفة كالتَّوعية الصحيَّة والتَّوعية في مجال ريادة الأعمال، فالنَّاس يتأثَّرون بما تحتويه من رسائل إعلاميَّة وأفكار وقِيَم، ونحن في هذا العصر وجَبَ عَلَيْنا استثمار وسائل التَّواصُل الاجتماعيَّة لتوعيةِ النَّاس بالوقفِ الخيري وتشجيعهم على الوقفِ، وطرح المشاريع الوقفيَّة المختلفة، فلا بُدَّ من العمل على إنتاج محتوى إعلامي شيِّق ومُحفِّز لِتَشجيعِ النَّاس على الوقفِ الخيري، سواء عن طريق الفيديو جرافيك، أو الصوَر المتحرِّكة، وحتَّى ألعاب الفيديو المُشجِّعة للشَّباب على الوقفِ، والإكثار من الرَّسائل الَّتي تُرسَل عَبْرَ تلك الوسائل الَّتي تُبَيِّن أجْرَ الوقفِ الخيري وثوابه عِند الله تعالى، ونشْر الفيديوهات الَّتي تُبَيِّن مدَى استفادة النَّاس من الأوقاف الَّتي أُنشِئت، سواء مستشفيات لمساعدة المَرْضَى أو ثلَّاجات لِتَبريدِ الطَّعام والمياه، أو وقف السِّيارات الَّتي تنقلُ الطَّعام للفقراء، وبيان مدَى استفادة النَّاس من هذه الأوقاف وأثَرها على تنمية المُجتمع..

إنَّ توظيفَ وسائل التَّواصُل الاجتماعي بشكلٍ شيِّق ويتناسَبُ مع عقليَّة النَّاس واهتماماتهم في هذا الزَّمان، سيكُونُ مُحفِّزًا للنَّاس على أن يُوقِفوا أموالَهم، أو يتطوَّعوا لصيانةِ الوقفِ الخيري، وهناك ممارسات تُشجِّع على الوقفِ كإنشاءِ منصَّات إلكترونيَّة تنشُر أخبارَ الوقفِ والواقفين والمستفيدين من الوقفِ الخيري، بل إنَّ البعض أنشأَ مكتبات وقفيَّة لوقفِ الكتُب الإلكترونيَّة في مختلف العلوم، حتَّى باتَ هُنَاك ما يُسمَّى بالوقفِ الإلكتروني. وفي تقديري أنَّ توظيف وسائل التَّواصُل الاجتماعي لِتَشجيعِ النَّاس على الوقفِ الخيري، وأن تُطرحَ من خلالها المشاريع الوقفيَّة سيُسهم في انتعاش حركة الوقف الخيري، لا سِيَّما وأنَّنا في دوَل الخليج العربي قد أنعمَ الله عَلَيْنا بالخيرات، ونجد النَّاس يعيشون في بحبوحة من العيش، وبالتَّالي سيكُونُ لدَيْهم مدَّخرات وفائض من أموالِهم يُمكِن أن يستفيدوا مِنْها للوقفِ الخيري... ودُمْتُم أبناء قومي سالِمِين.

نجوى عبداللطيف جناحي

كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية

متخصصة في التطوع والوقف الخيري

[email protected]

Najwa.janahi@