الاثنين 06 أبريل 2026 م - 18 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

أصداف :فماذا يفعلون بالآخرين؟

أصداف :فماذا يفعلون بالآخرين؟
الأحد - 27 أكتوبر 2024 04:20 م

وليد الزبيدي

20

يتعرَّض المُجتمع لأزمةٍ ماليَّة عاصفة، تتوقفُ المصانع ويزداد عددُ العاطلين عن العمل، وتُصبح العوائل بلا مصدر للدَّخل اليومي، الَّذي يتكفل بتوفير الحدِّ الأدنى من احتياجاتهم الَّتي تُساعدهم في البقاء على قَيْدِ الحياة.

هذا ليس وصفًا خياليًّا من قصَّة أو رواية، سنكمل ماذا يحصل في واقع عاشَه مُجتمع على وَجْه هذه المعمورة يومًا ما.

في مشاهدَ مؤثِّرة، يُوردُ الكاتب الأميركي الشَّهير (جون شتاينبك) في روايته (عناقيد الغضب) الَّتي كتبَها في العام 1939 وفاز عَنْها بجائزة بوليتزر في العام التَّالي 1940، مسلطًا الضَّوء على سلوكيَّات وممارسات الطَّبقة الثريَّة في المُجتمع الأميركي. ينشرُ هؤلاء إعلانات ويُوزِّعون منشورات في ولايات بعيدة عن ولايتهم، يطلبون في تلك الإعلانات مئات العوائل للعملِ في مزارعهم لجَنيِ المحاصيل الزِّراعيَّة، وسنعرف لماذا ينشرونها في أماكن بعيدة جدًّا، إذ تضطرُّ آلاف العوائل للسَّفر إلى تلك العناوين، وبسبب ضيق العيش الشَّديد على خلفيَّة الأزمة الاقتصاديَّة الكبيرة، الَّتي ضربت المُجتمع الأميركي في العام 1929 واستمرَّت تداعياتها الخطيرة لأكثر من عَقدٍ، وليس هناك وسائط نقلٍ وفي حالِ وجودها لا تستطيع العوائل تحمُّل أعباء ذلك؛ لأنَّ العائلة أو العوائل الأقارب يَجِبُ أن يسافروا جميعًا، النِّساء والأطفال والمَرْضَى من كبار السِّن، ويستقلُّون سيَّارة قديمة متهرئة طالَما تتعرض لأعطالٍ في الطريق، وبعد معاناةٍ كبيرة وقاسية يصلون العنوان الَّذي ظهر في الإعلان، يكُونُ وصولُهم لتلك المزارع الشَّاسعة في وقتٍ واحد تقريبًا، ويحصل الآتي. تتوقع العوائل أنَّها ستحصل في اليوم الواحد على أقل من ربع دولار لتتمكَّنَ من توفير قُوتِ يومِها، وعِندما يصلون يكُونُون في حالة إفلاس تامٍّ، لا يستطيعون توفير مبلغ جالون وقود للسيَّارة القديمة وليس لدَيْهم ما يأكلون ويسدُّون رمقَهم.

يتفاجؤون بأنَّ صاحب الإعلان قد نشره بما يضْمَن وصوله لآلاف العوائل، بحدودِ خمسة آلاف عائلة، واحتياجه لا يتجاوز الثمانمئة فقط.

هُنَا، يبدأ الأميركي يلعب على الأميركيين لعبته السَّيئة، إذ يقرِّر أن يستعبدَ هؤلاء، ولا يعطي أجرةً تزيد عن سِنْتَيْنِ ونِصف السِّنْت، وعِندما يحتجُّ أو يعترض البعض يُشير إِلَيْهم بوجودِ أعدادٍ غفيرة وجائعة ومُشرَّدة ما يضطرُّها القَبول بأيِّ أجرٍ يومي. لا تجد تلك العوائل مفرًّا، فهي مرغمة على القَبول بذلك، رغم أنَّ تلك الأُجور لا تُعينها على شيء اللَّهُمَّ إلَّا الحدَّ الأدنى من الغذاء اليومي ورُبَّما لوجبتَيْنِ فقط أو أقلَّ من ذلك، إذ يَقبلون العمل بسِنْتَيْنِ ونِصف السِّنْت.

هكذا يستخدم الأميركيون الإعلام في التَّضييق على الأميركيِّين، ويفرضون عَلَيْهم شروطهم ويُجبرونهم على القَبول بِها رغم أُنوفهم.

قصَّة عن استخدام الإعلام الأميركي بأدواته المختلفة، وبالتَّأكيد كُلَّما تتطوَّر وسائله يزدادُ أذاه، وفي استهدافه للشُّعوب والدّول الأخرى يكُونُ مُتوحِّشًا دُونَ أنْ يَشْعرَ بِتَوحُّشِه الكثيرون.

وليد الزبيدي

كاتب عراقي

[email protected]