سلامٌ عَلَيْك، شهيد فلسطين، يحيى السنوار (أبي إبراهيم)، المسك الفايح برائحته الزكيَّة، رائحة الشَّهادة من غزَّة هاشم بن عبد المطلب، ومن تل السُّلطان فيها، ناشرًا عبير وعبَق الشَّهادة على كُلِّ أجواء فلسطين ولبنان.
يحيى السنوار (أبو إبراهيم) لم يكُنْ من النَّاس العاديِّين في مُجتمعه الفلسطيني، بل كان حالةً استثائيَّة بَيْنَ جموع أبناء شَعبه، وخصوصًا في قِطاع غزَّة، عِندما تَسلَّح بإرادةٍ متماسكة مع سنوات فُتوَّته، ودخلَ معتقلات الاحتلال لفترةٍ تقدَّر بنَحْوِ عشرين عامًا.
يحيى السنوار (أبو إبراهيم) هو اللاجئ الفلسطيني كمُعْظم مواطني القِطاع من مناطق اللّد والرَّملة ويافا عام 1948، وقد تفتَّحت عَيْناه على نُور الحياة في أُسرة لاجئة في مُخيَّم خان يونس ترعى حياة سكَّانها وكالة (أونروا)، وقد بدأتِ الأسئلة تَدَقُّ وعْيَه مع نُموِّه الطَّبيعي، أسئلة فلسطين واللُّجوء والنَّكبة، والتَّهجير. فأقسَمَ من بدايات فُتوَّته أن يكُونَ في ركبِ المُناضلِين والمُكافحِين من أجْلِ وطنِه فلسطين والعودة إلى الأرض والقرية والبلدة الَّتي اغتصبتْ عام النَّكبة. فكان أبو إبراهيم السنوار رجُلَ ميدانٍ، ورجُلَ عمليَّات، يتقدَّم الجميع، في معركة الدِّفاع عن شَعبه ورفعِ الظُّلم عَنْه، وفي المُقدِّمة رفع الحصار الظَّالم والجائر عن قِطاع غزَّة.
إنَّ استشهادَ أبي إبراهيم يحيى السنوار، وصعودَ مَن يَلِيه في مهامِّه، تأكيدٌ للمرَّة المليون أنَّ الشَّعب الفلسطيني لدَيْه ويمتلك المخزون الكفاحي الهائل، ولدَيْه المؤتمنون الَّذين يَسير معهم في رسالة الكفاح، وقد تفولذت إرادة أبي إبراهيم السنوار، وواجَه جبروت القوى الطَّاغية، وسُلوكها الفاشي، وكَسَرَ رهاناتها الَّتي تعتقدُ من خلالها أنَّ الاغتيالات وتصفية الكوادر والقيادات العملياتيَّة الميدانيَّة، وسيلة لإضعاف وإرهاب الشَّعب الفلسطيني. فَحَمَل السنوار رايةَ مَن سقطَ شهيدًا من قَبله، الرَّاية الَّتي حملَها إسماعيل هنيَّة (أبو العبد)، والآن يُسلِّم الرَّاية لِمَن سيحملها على طريق الجلجلة إلى القدس وإلى فلسطين، كُلِّ فلسطين، أرض الشَّعب العربي الفلسطيني طال الزَّمن أم قَصر.
إنَّ صمودَ أكثر من عامٍ انقضى، في القِطاع وعموم الأرض الفلسطينيَّة المُحتلَّة، وعلى جبهة الشَّمال بَيْنَ فلسطين ولبنان، تحت راية القوى الوطنيَّة، وقيادات الميدان الاستثنائيَّة، تعني بأنَّ جولات المواجهة لا تنتهي مع كيان (فوق فاشي) ارتكبَ كُلَّ عمليَّات الإبادة بحقِّ الشَّعب الفلسطيني وفق ما أقرَّته ووصفَتْه دوَل العالَم ومؤسَّسات المُجتمع الدّولي وشعوب العالَم قاطبة. فالفاشيُّون الجُدُد في دَولة كيان الاحتلال لن يهربوا في النِّهاية من العدالة، عدالة ربِّ العالَمين، وعدالة الأرض عِندما نرَى أنَّ الأمور على وَجْه المعمورة باتَتْ تَسير نَحْوَ التَّوازن بعيدًا عن تسلُّط وحشٍ مُسلَّح بأنيابه يحمي ويَمدَّ كيان الاحتلال بأسبابِ القوَّة، ويغطِّيه سياسيًّا على المستوى الدّولي ضاربًا بعُرض الحائط بكُلِّ الشَّرعيَّة الدّوليَّة. فالإبادة الصهيونيَّة، مُستمرَّة بحقِّ الشَّعبَيْنِ الشَّقيقَيْنِ التَّوأم السّيامي الفلسطيني واللبناني، حيث استُشهد الآلاف من النّسوة والآلاف من الأطفال، وما زالتْ طائرات (إف 35) الأميركيَّة الأكثر فتكًا من حيث تقنيَّاتها وحمولاتها من مواد الموت، تقصف القوى والبلدات في لبنان، وتركِّز على المَدَنيِّين لِتَحطيمِ الحواضن الوطنيَّة، ولكن هيهات...!!
علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك