الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

المواطن ودوره فـي تحقيق التنمية السياحية

المواطن ودوره فـي تحقيق التنمية السياحية
إبراهيم بدوي
الاثنين - 14 أكتوبر 2024 05:59 م

إبراهيم بدوي

10

أتذكَّر في إحدى الزِّيارات الَّتي قمتُ بِها لعددٍ من المناطق السِّياحيَّة في صحبة أحَد المسؤولين الكبار في منظومة السِّياحة العُمانيَّة وقتها، وكانت الزِّيارة تشمل عددًا من مناطق سياحيَّة واعدة ذات طبيعة بِكر مميّزة، وكان من بَيْنِها قرية «وكان» ذات الطَّقس الاستثنائي طول العام، والَّتي تتميَّز بمشاهد خلَّابة تظهر المحاصيل الممتدَّة على الجبل، وعِندما تحدَّثنا عن ضَعف الخدمات في تلك المنطقة السِّياحيَّة الواعدة وقتها، أكَّد لي المسؤول الَّذي كنتُ أرافقه على أنَّ الحائل بَيْنَ هذا المكان ذي الطَّبيعة المُتفرِّدة وبَيْنَ إقامة منظومة متكاملة من الخدمات، هو رفض بعض السكَّان المحليِّين لهذا التَّوَجُّه، بل إنَّ بعضهم يملك منازل باتَتْ مهجورةً، ورغم ذلك يرفض استثمارها كنُزُلٍ بيئيَّة تُقدِّم الضِّيافة للسَّائحين. ودار النِّقاش وقتَها على ضرورة إقناع السكَّان المحليِّين في المناطق السِّياحيَّة عمومًا بفائدة السِّياحة على الاقتصاد الوطني، وذلك انطلاقًا من تأسيس شركات محليَّة من سكَّان تلك المناطق، تشعُر بالفائدة المباشرة من قِطاع السِّياحة، وأخذتُ من رمال الشَّرقيَّة مثالًا حيًّا لِمَا يُمكِن أن تُقدِّمَه السِّياحة من فُرص للسكَّان المحليِّين، حيث يمتلك المُخيَّمات أبناء المنطقة، ويعمل فيها أيضًا أبناء المنطقة كمُرشِدِين، ما أسْهَم في انتعاش السِّياحة في رمال بديَّة، وعِظم الإقبال عَلَيْها وقْتَها. وأعتقدُ أنَّ هذا الاقتراح قد شهدَ نَوْعًا من الاقتناع، حيث أعلنت عن أول شركة محليَّة في إحدى المناطق السِّياحيَّة الَّتي شملتها الزِّيارة. ومع تَعدُّد التَّجارب النَّاجحة بدأ الإقبال المُطَّرد على إقامة شركات سياحيَّة، ما تحوَّل بعدَها لرؤية وطنيَّة عمَّت كافَّة رُبوع عُمان الحبيبة.

أقول هذا الآن وسط زخمٍ سياحيٍّ وإقبالٍ كبير وسمعة طيِّبة باتَتْ تتمتَّع بها صناعة السِّياحة العُمانيَّة الَّتي تُعوِّل عَلَيْها الدَّولة كثيرًا في تحقيق التَّنويع الاقتصادي المأمول، خصوصًا في ظلِّ ما تتمتَّع به تلك الصِّناعة من فرص عمل مباشرة وغير مباشرة واعدة ومُتعدِّدة، وما يُمكِن أن تُحققَه من فرص استثماريَّة للمؤسَّسات الصَّغيرة والمتوسِّطة، سيكُونُ المستفيدَ الأكبر مِنْها السكَّان المحليون، ولعلَّ الإقبال المُطَّرد الَّذي يشهده موسم الخريف ومواسم الجبل الأخضر وغيرها من الأماكن السِّياحيَّة، والزِّيادة المستمرَّة في عدد السيَّاح خير دليل على ما يُمكِن أن تُقدِّمَه تلك الصِّناعة من فرص، خصوصًا وأنَّ سلطنة عُمان تمتلك منتَجات سياحيَّة مُتنوِّعة ومُتعدِّدة، تناسب أذواق العديد من السَّائحين من مختلف دوَل العالَم.

ويبقى التَّأكيد على أنَّ المواطن هو حجر الأساس في تطوير أيِّ منظومة سياحيَّة، ويجِبُ إقناعه عَبْرَ الاستفادة المباشرة بجدوَى تلك المشاريع لمستقبلِه ومستقبل عائلته. فالسِّياحة تعتمد في الأساس على السكَّان المحليِّين، حتَّى أكثر من البنية الأساسيَّة السِّياحيَّة، والمنتجعات والفنادق. صحيح أنَّ الجهود المبذولة قد أثمرَتْ في تنمية تلك القناعة لدَى المواطن، لكنَّ الأمْرَ لا يزال يحتاج مزيدًا من التَّوعية المُجتمعيَّة، وإقامة جلسات وديَّة تهدف إلى إقناع السكَّان المَحليِّين بضرورة العمل في قِطاع السِّياحة، خصوصًا وأنَّ النَّماذج النَّاجحة قد تعدَّدتْ في السَّنوات الماضية، خصوصًا في ظلِّ التَّوَجُّه السَّامي إلى تحقيق لا مركزيَّة تنمويَّة، تُعظِّم الفائدة للسكَّان المحليِّين، وأعتقدُ أن قِطاعَ السِّياحة هو القِطاع الرَّائد لِتَحقيقِ تلك الأهداف.

إبراهيم بدوي

[email protected]