واقعة استشهاد الأمين العامِّ لحزبِ الله اللبناني سماحة السَّيد حسن نصر الله، نتيجةً للقصفِ «الإسرائيلي» المُرعب والهائل لضاحية بيروت الجنوبيَّة، سيجُرُّ وراءه تداعيات هائلة في المشهد السِّياسي والعمليَّاتي في المنطقة وعلى قوسٍ واسع مِنْها، ولفتراتٍ قد تطول. فالغارات «الإسرائيليَّة» الَّتي طالت الضَّاحية الجنوبيَّة بمواطنيها وغالبيَّتهم من المَدَنيِّين، والَّتي تبلغ مساحتها أقلَّ من واحدٍ بالمئة من مساحة قِطاع غزَّة (المساحة الصَّغيرة أصلًا) نالَها أيضًا الكمُّ الهائل من القنابل ذات الأوزان العالية، فتمَّ قصفها صباح يوم السَّبت بنَحْوِ (85) قنبلةً زنة الواحدة مِنْها (2000) باوند، وهو أمْرٌ لم يحدُثْ حتَّى في تاريخ الحروب منذُ تركيب البارود، وحتَّى في الحرب العالَميَّة الثَّانية، عِندما قام الحلفاء بقصفِ المُدُن الألمانيَّة ومِنْها مدينة درسدن. فبقعة واحدة من الضَّاحية الجنوبيَّة أو من قِطاع غزَّة نالَها من القصف الجوِّي أضعاف ما نالَ مدينة درسدن الألمانيَّة بكاملها الَّتي تُذكَر دومًا بأنَّها تعرَّضت للتَّدمير بالقصفِ الجوِّي بالحرب العالَميَّة الثَّانية. لقد كشفتْ حالة الفجور والقصف الجنوني «الإسرائيلي»، للقُرى والبلدات اللبنانيَّة في الجنوب والبقاع ومناطق الهرمل، وبالطَّبع الضَّاحيَّة الجنوبية لبيروت، عن كمِّ الحقد الهائل الَّذي اختزنته وتختزنه حكومة (ما فوق الفاشيَّة) برئاسة نتنياهو الَّذي تحدَّى العالَم والأُمم المُتَّحدة وبكُلِّ صفاقة في كلمته قَبل يومَيْنِ بالدَّوْرة الـ(97) للجمعيَّة العامَّة للأُمم المُتَّحدة. فدَولة الاحتلال تستمدُّ نسغ تطرُّفها ممَّن يوفِّر لهَا التَّغطية واللِّحاف السِّياسي أمام المُجتمع الدّولي، ويجعل مِنْها دَولة (فوق القانون) تضرب بالشَّرعيَّة الدّوليَّة عُرض الحائط، بل وتكيل الاتِّهامات لِمَن يعارضها في المنظومة الدّوليَّة، ويطلُب مِنْها وقف إطلاق النَّار، وإنصاف الفلسطينيِّين وحقّهم بدَولةٍ مُستقلَّة وفق الشَّرعيَّة الدّوليَّة. وعَلَيْنا هُنَا أن نلاحظَ أنَّ كنيست الكيان «الإسرائيلي» (البرلمان) كانت قدِ اتَّخذت مؤخرًا قَبل عدَّة شهور قرارًا برفضِ قيامِ دَولةٍ فلسطينيَّة. بَيْنَما صوَّتتِ الجمعيَّة العامَّة مؤخرًا على قرار حقِّ الشَّعب الفلسطيني بدولةٍ مُستقلَّة. «إسرائيل» تمارس العربدة، بل والبلطجة على الفلسطينيِّين أوَّلًا، وعلى لبنان المقاوِم ثانيًا، وعلى كُلِّ مَن يعترض نهجها وسلوكها الدَّموي في المنطقة ثالثًا، لذلك نسمع كُلَّ يوم زعيق أصوات (تطرُّف ما فوق الفاشيَّة) يتعالى في «إسرائيل» من قِبل زبدة المتطرِّفين القتَلَة الَّذين يدعون باستمرار الحرب على قِطاع غزَّة والضفَّة الغربيَّة ولبنان، أمثال إيتمار بن جفير، وبنسلئيل سموريتش ورئيس الأركان الجنرال هرتسل هاليفي... وغيرهم من المهووسين والمتطرِّفين دعاة القتل والإبادة. بل ويهددون بفرطِ وتفكيكِ الائتلاف الحكومي حال تمَّ وقفُ إطلاق النَّار. إنَّ المرحلة الَّتي تَمرُّ بها المنطقة في الفترات الحاليَّة والقريبة القادمة حسَّاسة جدًّا، ولا أعتقدُ بأنَّ الأمورَ ستمرُّ دُونَ آثار دامغة، ودُونَ تفاعلات، وتداعيات، وارتكاسات، بل العكس تمامًا، فكُلُّ الأمور مُرَشَّحة لإدخال المنطقة إلى مزيدٍ من الأنفاق والدَّهاليز، وحتَّى الانفلات، ولن يخسرَ في حينها إلَّا مَن يُكابر ويعتقد نَفْسه بأنَّه يُعِيدُ رسْمَ خرائط المنطقة وتوزيع المصالح، على حساب أبناء وشعوب المنطقة وفقًا لمشيئته وما يراه. وختامًا، عَلَيْنا أن نُراقبَ المشهد، المنطقة حُبلى بالتَّطوُّرات والمفاجآت.