الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

الأسرى فـي معتقلات الاحتلال

الأسرى فـي معتقلات الاحتلال
السبت - 10 أغسطس 2024 05:09 م

علي بدوان

20


تفتَّقت الأفكار المواقف الفاشيَّة لـ»السجَّان الإسرائيلي»، وارتكب وما زال يرتكب كُلَّ الآثام بحقِّ أبناء قِطاع غزَّة، ممَّن تمَّ اعتقالهم مع بدايات العدوان، حين تمَّ زجُّ المئات من عامَّة المواطنين في سجن ومعتقل (سدي تيمان) الرَّهيب والمُرعب في منطقة النَّقب، وقد خضعَ كُلُّ المعتقلين للتَّحقيقات، وفقدَ المئات مِنْهم حياته تحت سياط التَّعذيب، بعد التَّحقيق حتَّى الموت، بل وأقدمَتْ «سُلطات السجون الإسرائيليَّة» على رميِ جُثث العشرات مِنْهم في مناطق من القِطاع، وقد أعربتِ الهيئات الدّوليَّة عن قلقها عِندما كَشَفَتْ عن الوقائع المُرعِبة الَّتي أحاطت بما جرَى ويجري في معتقلات الاحتلال، وخصوصًا معتقل (سدي تيمان) المُرعب والواقع في منطقة النَّقَب. وكشفَ تحقيقات أصدرتها عدَّة جهات دوليَّة، عن انتهاكات وقعتْ بحقِّ سجناء فلسطينيِّين في مركز اعتقال (سدي تيمان) الصحراوي في منطقة النَّقب، بما في ذلك بترُ الإصابات النَّاجمة عن تكبيل أيدي العديد من الأسرَى المستمرِّ، والإجراءات الطبيَّة الَّتي يقوم بها أحيانًا أطبَّاء غير مؤهَّلين، حيث يمتلئ الهواء برائحة الجروح المهملة الَّتي تُركِت لتتعفَّنَ.

الاعتقال، والزجُّ بالسجون، وفلسفة استخدام القوَّة ضدَّ المَدَنيِّين والتَّعذيب هي ديدن الاحتلال «الإسرائيلي» في ممارساته القمعيَّة اليوميَّة في عموم فلسطين في الأراضي المُحتلَّة عام 1967، فضلًا عن الأراضي المُحتلَّة عام النَّكبة 1948، بل وتعودُ جذور القمع والاعتقالات أيضًا إلى سنوات الانتداب البريطاني على فلسطين، وشاهدنا الكبير على هذا (سجن عكا) في فلسطين حين تمَّ تعليق الإعداد المتزايدة من الشبَّان ورجالات فلسطين على أعواد المشانق في (سجن عكا)، وكانت واقعة إعدام القادة الثَّلاثة، الشُّهداء: فؤاد حجازي (من مدينة صفد)، عطا الزير (من منطقة الخليل)، ومحمد جمجوم (من منطقة الخليل أيضًا) الشَّاهد الذي ما زالت الأجيال تتناقل وقائعه.

إنَّها الاعتقالات، والتَّعذيب، والسُّجون، والبَطش، ومنطِق القوَّة في مواجهةِ شَعبٍ شِبْه أعْزَل، وهو منطق الأنظمة الاستبداديَّة القمعيَّة في بُلدانها الأُمِّ تجاه شَعبها، وتجاه شعوب البُلدان الَّتي وقعَتْ تحت سطوة النُّظُم الاستعماريَّة البائدة، لكنَّها تتكرَّر الآن في فلسطين، وبصورة أكثر وأشدّ بشاعة في التَّاريخ الحديث والمعاصر للبَشَريَّة جمعاء.

لقدِ ارتفعتْ أعدادُ الأسرَى الفلسطينيِّين في سجون «إسرائيل» إلى تسعة آلاف و(970) منذُ بدايات تشرين الأوَّل/أكتوبر 2023 وفق بيان مشترك لهيئة شؤون الأسرَى ونادي الأسير الفلسطيني.

ووفق البيان، فإنَّ الاعتقالات توزَّعت أوَّلًا في قِطاع غزَّة، ثمَّ على محافظات الخليل وبيت لحم (جنوب)، وجنين ونابلس وطوباس وقلقيليَّة (شمال)، ورام الله. وبالتَّزامن مع حربِه المدمِّرة على قِطاع غزَّة والمستمرَّة منذُ تشرين الأوَّل/ أكتوبر 2024 الماضي، وسَّع جيش الاحتلال عمليَّاته في الضفَّة الغربيَّة والقدس المُحتلَّتَيْنِ، مُخلِّفًا (611) شهيدًا، ونَحْوَ خمسة آلاف و(400) جريح، حسب المعطيات الرَّسميَّة الفلسطينيَّة. وفي استهانة بالمُجتمع الدّولي، تواصِلُ دَولة الاحتلال الحرب على الشَّعب الفلسطيني متجاهِلةً قرار مجلس الأمن الدّولي بوقفها فورًا، وأوامر محكمة العدْلِ الدّوليَّة باتِّخاذ تدابير لمنعِ أعمال الإبادة الجماعيَّة، ولتحسينِ الوضعِ الإنساني الكارثي بقِطاع غزَّة بشكلٍ رئيسٍ.

علي بدوان

كاتب فلسطيني

عضو اتحاد الكتاب العرب

دمشق ـ اليرموك