مخيَّم عين الحلوة كما بقيَّة مخيَّمات اللاجئين الفلسطينيين في الشَّتات (سوريا ولبنان والأردن) وداخل القِطاع والضفَّة الغربيَّة. الشَّاهد على جريمة النَّكبة الكبرى التي جرت بحقِّ فلسطين وشَعبها عام 1948، وهو محطَّة إقامة مؤقتة حتى وإن طال الزمن واللجوء على طريق العودة. فيما لا تخدم عمليَّة تدمير تلك التجمُّعات الفلسطينيَّة التي بات اسمها في القاموس «مخيَّمات» إلا الرواية الصهيونيَّة، ومساعي دولة الاحتلال لشطب قضيَّة اللاجئين الفلسطينيين وحقِّهم بالعودة، مع أنَّهم يُشكِّلون نَحْوَ 65% من أبناء فلسطين في الداخل والشَّتات.
الأحداث المؤسفة التي وقعت خلال الأيَّام الأخيرة في مخيَّم عين الحلوة قرب مدينة صيدا اللبنانيَّة، وهو أكبر مخيَّم وتجمُّع فلسطيني في لبنان، أعادت قضيَّة اللاجئين الفلسطينيين إلى صدارة الاهتمام العربي والدولي، لا سيَّما بعد أن تحدثت وكالة «الأونروا» المعنيَّة بشؤون لاجئي فلسطين، في بيان صحفي يوم 31/07/2023 وصل إلى الأُمم المُتَّحدة بمختلف مؤسَّساتها، وأشارت فيه إلى أنَّ «العنف المسلَّح المستمر في مخيَّم عين الحلوة أدَّى إلى سقوط أحد عشر شخصًا، وجرح نَحْوِ أربعين من لاجئي فلسطين من بَيْنَهم أحد موظفي وكالة الأونروا، فضلًا عن تضرُّر مدرستين تابعتين للوكالة ونزوح نَحْوِ ألْفَي شخص إلى خارج عين الحلوة.
وفي وقائع ما حصل، أدَّت الاشتباكات بَيْنَ تلك المجموعات المتطرفة الوافدة إلى مربَّع محدَّد في عين الحلوة إلى ارتفاع عدد العائلات التي نزحت من المخيَّم الذي يعيش فيه حوالي ثمانين ألف لاجئ فلسطيني، ليصل إلى حوالي ألف عائلة (4000 شخص معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السِّن وذوي الإعاقة)، إضافة لتدمير جزءٍ من البنى التحتيَّة من ماء وكهرباء ومجاري وطرقات واحتراق وتدمير عدد كبير من المنازل (حوالي 700 منزل)، والممتلكات والمحالِّ التجارية والمركبات وخراب للعشرات من خزانات المياه، وتضرر لمساجد. وقَدْ سارعت وكالة «الأونروا» إلى فتح مدارسها المحيطة بالمخيَّم في مخيَّم (الميَّة وميَّة) شرق مدينة صيدا، لإيواء العائلات المُهجَّرة وتقديم ما يلزم من احتياجات عاجلة، كما أسهمت العديد من مؤسَّسات المُجتمع المَدني.
نعم، إنَّها ليست المرَّة الأولى التي تحصل فيها اشتباكات مسلَّحة في عين الحلوة وتطاحن بَيْنَ مجموعات متطرِّفة على جسَد الشَّعب الفلسطيني المُثخَن أصلًا بالجراح. فقَدْ رافق تلك الاشتباكات الأخيرة سقوط ضحايا وجرحى وتدمير وعمليَّة نزوح للناس، وكُلُّ ذلك على يدِ مجموعات متطرِّفة جاءت من خارج عِين الحلوة وتموضعت في مربَّع مِنه، بالتعاون مع مجموعتين صغيرتين داخل عين الحلوة، وقَدْ وقعوا بصدام مسلَّح مع الجهات الرسميَّة والفصائليَّة الفلسطينيَّة واللبنانيَّة أكثر من مرَّة.
إنَّ تلك الوقائع تدقُّ الآن بقوَّة وتطرُق أبواب المُجتمع الدولي من أجْل الحلِّ العادل لقضيَّة اللاجئين الذين يجري اقتلاعهم من وطنهم وأرضهم التاريخيَّة بقوَّة النار والبارود على يد العصابات الصهيونيَّة ومِن خلفها عام النَّكبة.
إنَّ الحلَّ العادل يستند إلى الشرعيَّة الدوليَّة، وإلى قراراتها ذات الصِّلة، ومِنها القرار 194 الصادر عن الأُمم المُتَّحدة عام 1949 والذي يؤكِّد حقَّ عودة لاجئي فلسطين إلى أرض وطنهم التاريخي. فقرار الجمعية العامَّة للأمم المُتَّحدة الرقم 194 هو قرار تمَّ تبنِّيه من قِبل الأُمم المُتَّحدة، ويُحدّد القرار مبادئ الوصول إلى تسوية نهائيَّة وإعادة لاجئي فلسطين إلى ديارهم
علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك
[email protected]
.