لم تفلح كلُّ الجهود التي تم بذلها حتى اللحظة الأخيرة، من أجل وقف طرح مشروع إلغاء قانون «عدم المعقولية» على الكنيست «الإسرائيلي» مؤخرًا، بما فيها جهود الرئيس «الإسرائيلي» إسحق هيرتزوج. وذلك قبل التصويت بالقراءة النهائية على القانون قبل عدَّة أيام.وذلك بالرغم من الاحتجاجات المناهضة في الشارع في القدس المحتلة وتل أبيب وغيرهما، والتي وصلت للجيش وخصوصًا سلاح الجوِّ، حيث أرسل رسالة وقَّعها أكثر من 1100 طيار، معلنين نيَّتهم التوقف عن التطوع في الخدمة العسكرية في حال إلغاء «حجة عدم المعقولية» إلا أنَّ الأمور لم تمنع نتنياهو من الاستمرار في طرح مشروعه على الكنيست. فيما اندفع الوزيران من أحزاب «الصهيونية الدينية»، بن جفير وسموتريتش، بالضغط على نتنياهو لعدم الاستجابة لما وصفوه بـ»ابتزاز» الطيارين، وابتزاز المعارضة.وعليه، تمَّت المصادقة، يوم الاثنين الرابع والعشرين من تموز/يوليو 2023، في جلسة الكنيست «الإسرائيلي» على تعديل قانوني لإلغاء ذريعة «عدم المعقولية»، بتأييد 64 عضوًا من أعضاء الكنيست، دُونَ أيِّ صوت معارض، في ظل مقاطعة كتل المعارضة لجلسة التصويت بعد إغلاق الباب أمام مساعي الوساطة التي تواصلت حتى اللحظة الأخيرة بين مختلف الأطراف الحزبية داخل الائتلاف الحكومي والمعارضة، وانهيار محاولات التوصل إلى تسوية حول إصلاح «جهاز القضاء الإسرائيلي»، في ظل تهديدات أحزاب الصهيونية الدينية، وخصوصًا حزب «قوة إسرائيل» ورئيسه وزير «الأمن القومي» ايتمار بن جفير بالانسحاب من الحكومة وفرطها حال تنازل نتنياهو عن مطلب «الإصلاح القضائي» الذي تتبناه الأحزاب المؤتلفة في الحكومة. كما أنَّ وزير القضاء، ياريف ليفين، ورئيس لجنة الدستور في الكنيست، سيمحا روتمان، قد هددوا بإسقاط الحكومة في حال التوصل إلى تفاهمات تشمل تعديل نص القانون، وتعليق طويل الأمد للتشريعات الرامية لإضعاف جهاز القضاء.إذًا، تسبب موضوع الإصلاح القضائي الذي اقترحته حكومة نتنياهو في كانون الأول/يناير الماضي 2023، بانقسام حادٍّ في «إسرائيل»، وبواحدة من أكبر حركات الاحتجاج في تاريخ قيام الكيان. حيث تشهد «إسرائيل»، موجة احتجاجات على تشريعات تدفع بها الحكومة لتعديل القضاء، إذ تعدُّها المعارضة «انقلابًا على الديمقراطية» و»تحوّل إسرائيل إلى ديكتاتورية»، كونها تحدُّ من سلطات المحكمة العُليا وهي أعلى سلطة قضائية. ومشروع قانون «الحدِّ من المعقولية»، هو واحد من ثمانية مشاريع قوانين طرحتها حكومة نتنياهو في إطار إحداث ما أسمته «التوازن بين السلطات القضائية والتشريعية والقضائية». ومن شأن مشروع قانون «الحدِّ من المعقولية» أن يمنع «المحاكم الإسرائيلية»، بما فيها المحكمة العُليا، من تطبيق ما يُعرف باسم «معيار المعقولية» على القرارات التي يتخذها المسؤولون المنتخبون، أي أعضاء الكنيست وتاليًا الحكومة بشأن مختلف المواضيع والأمور المطروحة، وهو ما يترك المجال أمام نتنياهو للتحرك بكلِّ حُرية والتخلص من وجع الملفات التي تلاحقه بشأن الفساد وتلقِّي الرشاوي والهدايا في فتراتٍ سابقة، وهي ملفات لم تغلق حتى الآن، وما زالت تَقُضُّ مضاجع نتنياهو وزوجته بشخصيهما. علي بدوانكاتب فلسطينيعضو اتحاد الكتاب العربدمشق ـ اليرموك[email protected]